دبابة ألمانية من صنع شركة كي إن دي إس (أ ف ب)
دبابة ألمانية من صنع شركة كي إن دي إس (أ ف ب)
الجمعة 26 يونيو 2026 / 15:57

ترسانة عقبات تعترض خطط إعادة التسلح في أوروبا

تواجه كبرى شركات المقاولات الدفاعية في أوروبا، في مقدمتها شركة "راينميتال" (Rheinmetall AG) الألمانية والمشروع المشترك الفرنسي - الألماني "كي إن دي إس" (KNDS)، ترسانة معقدة من العقبات الهيكلية والسياسية واللوجستية، إلى جانب مخاوف من أن تؤدي هذه التحديات المتجذرة التي توصف بأنها "كتيبة من المشاكل" إلى عرقلة خطط إعادة التسلح الطموحة للقارة، رغم الميزانيات الدفاعية القياسية والإلحاح الجيوسياسي المتزايد.

وبحسب بلومبيرغ، ظهرت مشاكل هذا القطاع بوضوح بعد هبوط حاد لأسهم شركة "راينميتال" بنسبة 19% في بورصة فرانكفورت. وجاءت موجة البيع مدفوعة بتقارير للحكومة الألمانية حول إعادة النظر في استراتيجيتها للمشتريات المتعلقة بـ6 سفن حربية رئيسية كان من المتوقع على نطاق واسع أن تفوز به "راينميتال".

صدمة السوق

وتؤكد هذه الصدمة في السوق اعتماد قطاع الدفاع الشديد على القرارات السياسية المحلية المتقلبة والمشتريات الحكومية غير المستقرة، والتي تظل متذبذبة حتى في غمرة الدعوات الملحة للجاهزية العسكرية، بعد ثمانية عقود على خروج القارة العجوز من وحل الحرب العالمية الثانية (1939-1945). 

​وإلى جانب عدم الاستقرار السياسي، يبرز تشتت سوق الدفاع الأوروبي كعقبة أساسية، وتكبح القومية الاقتصادية بين الدول الأعضاء جماح الاندماج العابر للحدود، كما تحول دون تحقيق وفورات الحجم. ونتيجة لذلك، لا تزال خطوط الإنتاج مكلفة للغاية، وغير فعالة، وبطيئة تعقد سباق أوروبا لتجديد مخزوناتها الاستراتيجية المستنزفة بشدة من الذخائر واحتياطيات المدرعات الثقيلة مقارنة بالخصوم العالميين.

وتمتد الأزمة إلى عمق سلاسل الإمداد الأساسية، ويواجه مصنعو الأسلحة الأوروبيون نقصاً حاداً في الفولاذ ذي التصنيف العسكري وألواح الدروع. ويرجع ذلك إلى الاعتماد المفرط على عدد محدود من الموردين الخارجيين. 

أما على الصعيد المحلي، قاومت شركات الصلب الكبرى مثل "تيسين كروب" إعادة تشغيل مصانع الألواح الثقيلة المتوقفة دون الحصول على ضمانات حكومية طويلة الأجل وملزمة قانوناً لتبرير النفقات الرأسمالية الضخمة المطلوبة. هذه الفجوة الآخذة في الاتساع بين الخطاب السياسي والواقع الصناعي تضع طموحات أوروبا الدفاعية عند مفترق طرق حرج.

"KNDS".. اندفاع أوروبي صوب التصنيع العسكري والتسلح؟ - موقع 24أعلنت الحكومة الألمانية أنها تعتزم الاستحواذ على 40% من شركة الصناعات الدفاعية "كي إن دي إس" (KNDS)، في خطوة تهدف إلى تعزيز إنتاج السلاح الأوروبي بالتعاون مع حليفتها فرنسا في حلف شمال الأطلسي "الناتو" والاتحاد الأوروبي.

موجة جديدة من إعادة التسلح

وأعلنت الحكومة الألمانية أخيراً أنها تعتزم الاستحواذ على 40% من شركة الصناعات الدفاعية "كي إن دي إس" (KNDS)، في خطوة تهدف إلى تعزيز إنتاج السلاح الأوروبي بالتعاون مع حليفتها فرنسا في حلف شمال الأطلسي "الناتو" والاتحاد الأوروبي.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه أوروبا إحدى أكبر موجات إعادة التسلح منذ نهاية الحرب الباردة (1990)، وفق بيانات معهد "ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام" (SIPRI)، لا سيما أن الإنفاق العسكري العالمي يقدر بـ 2887 مليار دولار خلال 2025، بزيادة 2.9% مقارنة بعام 2024.

وتستحوذ الولايات المتحدة والصين وروسيا مجتمعة على 1480 مليار دولار من الإنفاق العسكري العالمي خلال 2025، ما يعادل 51% من الإجمالي العالمي، وفق بيانات معهد "ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام" (SIPRI).

وسجلت أوروبا ارتفاعاً في الإنفاق الدفاعي بنسبة 14% خلال 2025 ليصل إلى 864 مليار دولار، فيما يلامس إجمالي الإنفاق العسكري للدول الأوروبية الأعضاء في حلف الناتو 559 مليار دولار، مع تجاوز 22 دولة داخل الحلف عتبة الإنفاق الدفاعي البالغة 2% من الناتج المحلي الإجمالي، وفق بيانات نشرها (SIPRI).

ويتزامن ذلك مع توجه واشنطن لتقليص بعض القدرات العسكرية المخصصة لأوروبا، منها خفض القوات العسكرية الأمريكية المتمركزة في ألمانيا لأكثر من 5 آلاف جندي، إلى جانب إلغاء إرسال 4 آلاف جندي كانوا متجهين إلى بولندا.

وبعد 8 عقود من الحماية التي قدمتها لحلفائها الأوروبيين، تخطط الولايات المتحدة لتقليص عدد الطائرات والسفن الحربية التي تتيحها لعمليات حلف الناتو في أوروبا بشكل كبير.