الإمارات تنظم وصول الأطفال دون الـ15 عاماً لمنصات التواصل الاجتماعي (وام)
الخميس 25 يونيو 2026 / 16:17
أكدت العديد من الدراسات العلمية الحديثة أن تعرض الأطفال والمراهقين غير المنظم لمحتوى شبكات التواصل الاجتماعي بات من أبرز التحديات التي تواجه الجهود الدولية والمؤسساتية الداعمة للصحة العامة والتنمية البشرية، لما لها من آثار مباشرة على النمو الذهني والنفسي والاجتماعي، مشددة على أهمية فرض حضور فعال للأطر التشريعية المنظمة لوصول الفئات العمرية الصغيرة إلى الفضاء الرقمي.
الإمارات تقود الحماية الرقمية
يأتي قرار مجلس الوزراء في دولة الإمارات بشأن تنظيم وصول الأطفال لمنصات التواصل الاجتماعي ليجسد توجه الدولة نحو بناء نموذج متقدم يحمي الطفل رقمياً.
ويهدف القرار إلى تعزيز منظومة السلامة الرقمية، والموازنة بين الاستفادة من التقنيات الحديثة وضمان أعلى معايير الحماية.
وتكشف البيانات أن 95% من المراهقين يستخدمون هذه المنصات يومياً، بمعدلات تتراوح غالباً بين 3 إلى 5 ساعات، وتصل في حالات معينة إلى أكثر من 7 ساعات، ما جعل البيئة الرقمية عنصراً يومياً مؤثراً في صياغة أنماط حياتهم وتعلمهم.
خاص 24| كيف يعيد حظر السوشيال ميديا بناء عقول الأطفال؟ الطب النفسي يجيب - موقع 24لم تعد شاشات الهواتف الذكية مجرد نافذة للتسلية في حياة الأطفال، بل تحولت إلى فضاء مفتوح يطرح تحديات غير مسبوقة على صحتهم النفسية والجسدية.
تأثيرات على بنية الدماغ
تظهر دراسة موسعة أجرتها المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة، شملت أكثر من 11 ألف طفل، أن الإفراط في قضاء الوقت أمام الشاشات يرتبط بظهور مؤشرات على انخفاض سماكة القشرة الدماغية في المناطق المسؤولة عن اللغة والتفكير والوظائف التنفيذية. كما يلاحظ تراجع في نتائج اختبارات القدرات اللغوية والتفكير لدى هؤلاء الأطفال، مقارنة بأقرانهم الأقل استخداماً للوسائط الرقمية.
من جهتها، تحذر وكالة العلوم والتكنولوجيا والبحوث في سنغافورة من أن التعرض المفرط للشاشات في سن مبكرة قد يؤدي لاحقاً إلى تباطؤ العمليات الذهنية وزيادة مستويات القلق عند المراهقة. وتربط أبحاث أخرى بين الإفراط الرقمي وضعف التركيز، وتأخر النمو اللغوي، وتراجع الذاكرة العاملة، ما يؤثر سلباً على التحصيل الدراسي.
ويشير المختصون إلى أن الوقت المستقطع للفضاء الرقمي يأتي على حساب أنشطة حيوية للنمو المعرفي، مثل القراءة، والحوار الأسري، واللعب الحر، وهي ركائز أساسية لبناء المهارات الذهنية في مرحلة الطفولة.
من "وديمة" إلى الحماية الرقمية.. كيف تبني الإمارات درعاً تشريعياً لحماية الأطفال؟ - موقع 24يشهد الفضاء الرقمي تحولاً متسارعاً في استخدام الأطفال للهواتف الذكية، حيث باتت هذه الأجهزة بيئة تجمع بين فرص التعلم ومخاطر تتعلق بالصحة النفسية والجسدية والمحتوى غير الملائم، لذلك جاءت الخطوة التشريعية التي أقرها مجلس الوزراء في دولة الإمارات بحظر استخدام منصات التواصل الاجتماعي لمن هم دون 15 عاماً ...
التحديات النفسية والعاطفية
على الصعيد النفسي، ترصد الدراسات زيادة في معدلات القلق والاكتئاب بين المراهقين مع ارتفاع ساعات الاستخدام اليومي للمنصات الرقمية.
ويؤثر الاستخدام المتكرر على مناطق الدماغ المسؤولة عن الاستجابة العاطفية والتفاعل الاجتماعي.
كما تظهر الفتيات تأثراً أكبر بالمضامين المتعلقة بصورة الجسد، والمقارنات الاجتماعية، والتنمر الإلكتروني، ما يزيد من احتمالات اضطرابات المزاج.

المخاطر الصحية والبدنية
لا تتوقف الأضرار عند الجانب النفسي والذهني، بل تمتد لتشمل الصحة البدنية؛ حيث يرتبط الاستخدام المطول للشاشات باضطرابات النوم، وقلة النشاط البدني، وزيادة الوزن.
وتشير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى أن المراهقين باتوا يستبدلون الرياضة والهوايات بالمنصات الرقمية، حيث تزداد احتمالات السمنة لدى من يتخطى استخدامهم الساعتين يومياً.
كما يؤدي استخدام الأجهزة قبل النوم إلى خفض جودة الراحة، ما يؤثر على الاستقرار الانفعالي والتركيز المدرسي، بالإضافة إلى مشكلات إجهاد العين وآلام الرقبة والكتفين.
إعادة تشكيل العلاقات الاجتماعية
اجتماعياً، تغير هذه الشبكات نمط التفاعل الإنساني، فبينما وفرت فرصاً للتواصل الافتراضي، تسببت في ضعف مهارات التواصل المباشر.
وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن المراهقين يسجلون معدلات عالية من الشعور بالوحدة عالمياً نتيجة تراجع اللقاءات الواقعية.
وفي دراسة لجامعة زايد، تبين أن الاستخدام المكثف لمنصتي "إنستغرام" و"تيك توك" يؤدي إلى إرهاق عاطفي وسرعة انفعال وانسحاب اجتماعي، بسبب طبيعة المحتوى السريع والمستمر.
كما أشارت المجلة الأمريكية للقانون والطب إلى أن تصميم "الخوارزميات" يشجع على أنماط استخدام قهرية تزيد من الارتباط السلوكي المفرط بهذه المنصات.
نحو استخدام متوازن وحوكمة رقمية
تؤكد النتائج البحثية أن العلاقة بين استخدام التواصل الاجتماعي ورفاهية الطفل تعتمد على "التوازن"؛ فالاستخدام المعتدل يحقق نتائج أفضل من الاستخدام المفرط أو الحرمان التام، حيث يتيح التواصل والاستفادة المعرفية دون ضغوط نفسية.
ختاماً، يتسق القرار التشريعي في دولة الإمارات مع التوجه العالمي لتعزيز القوانين المنظمة لوصول الأطفال للمنصات الرقمية، من خلال وضع ضوابط عمرية وحماية الصغار من المحتوى غير المناسب.
ويعكس هذا النهج الاستباقي حقيقة أن شبكات التواصل الاجتماعي هي بيئات مؤثرة في تشكيل الوعي والسلوك، وليست مجرد أدوات تقنية، ما يجعل حوكمتها ضرورة قصوى لحماية أجيال المستقبل وضمان استخدام آمن ومسؤول للتكنولوجيا.