الخميس 2 يوليو 2026 / 20:42
قفزت تجارة إعادة التصدير في دولة الإمارات إلى 830.2 مليار درهم خلال 2025، بنمو 15.7% مقارنة بقيمتها في 2024، وفقاً لإحصاءات وزارة الاقتصاد والسياحة.
ويُظهر تحليل "24" للأرقام الصادرة عن الوزارة أن تجارة إعادة التصدير شكلت 21.8% من إجمالي التجارة الخارجية غير النفطية لدولة الإمارات مع نهاية 2025، الأمر الذي عزز مكانة الدولة مركزاً لوجستياً رئيسياً على خارطة التجارة العالمية، فيما بلغت مساهمتها 6.6% من الناتج المحلي الإجمالي للدولة خلال فترة الرصد.
ويعكس النمو القوي لتجارة إعادة التصدير نقلة نوعية في الهيكل الاقتصادي الإماراتي، تمنح الدولة ريادة استثنائية ونفوذاً تجارياً يضعها في صدارة الوجهات العالمية الأكثر كفاءة في إدارة سلاسل الإمداد وحركة السلع الدولية.
وجاء النمو المستمر في تجارة إعادة التصدير مدعوماً باستراتيجية متكاملة طويلة الأمد، نجحت في تحويل الإمارات إلى شريان رئيسي لتدفق البضائع بين الشرق والغرب، مستندةً إلى بنية تحتية فائقة التطور وإطار تشريعي مرن ومنفتح على الأسواق العالمية.
ركيزة تدعم الناتج المحلي
ويؤكد خبير الاقتصاد والمال طلال المزروعي أن قطاع إعادة التصدير بات يمثل اليوم ركيزة حيوية لدعم الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات، إذ تسهم هذه العمليات بنحو 6.6 % من مجمل الناتج المحلي الإجمالي.
ويضيف أن "تجاوز التجارة الخارجية غير النفطية عتبة 3.8 تريليون درهم يعكس نجاحاً مشهوداً في خطط التنويع الاقتصادي والابتعاد التدريجي عن الاعتماد على العوائد النفطية التقليدية، ما يمنح الاقتصاد الإماراتي مرونة فائقة وقدرة عالية على مواجهة التقلبات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية التي شهدتها الساحة الدولية مؤخراً."
موقع الإمارات الاستراتيجي
ويؤكد المزروعي أن الموقع الاستراتيجي الفريد لدولة الإمارات يضعها في قلب خطوط التجارة العالمية، حيث تعمل حلقةَ وصل رئيسية وجسراً برياً وبحرياً وجوياً يربط بين أسواق الشرق الأوسط وإفريقيا وآسيا وأوروبا.
ويشير إلى أن هذا الموقع الاستراتيجي لم يكن لينتج هذه الأرقام المليارية لولا اقترانه ببنية لوجستية متطورة للغاية، تشمل موانئ ومطارات مصنفة بين الأفضل والأكثر كفاءة على مستوى العالم، ما يتيح مناولة البضائع وشحنها وتفريغها بسرعات قياسية وبتكلفة تنافسية تجذب كبريات الشركات العالمية، لتجعل من الإمارات منصة توزيع إقليمية ودولية لمنتجاتها.
محرك نمو تجارة إعادة التصدير
في سياق متصل، تبرز المناطق الحرة في الدولة محركاً أساسياً لنمو تجارة إعادة التصدير، إذ توفر بيئة استثمارية متكاملة وجاذبة تفتقر إليها كثير من المراكز التجارية الأخرى حول العالم.
ومنطقة جبل علي الحرة نموذج رائد في هذا المجال، إذ تتميز بمنح المستثمرين الأجانب حق الملكية الكاملة للشركات بنسبة 100%، إلى جانب الإعفاء الكامل من الرسوم الجمركية على البضائع المخزّنة أو تلك التي يُعاد تصديرها إلى الأسواق الخارجية.
وتسهم هذه المزايا والتسهيلات في خفض التكاليف التشغيلية للشركات، وتدفعها إلى توسيع عملياتها اللوجستية انطلاقاً من الأراضي الإماراتية.
دبلوماسية اقتصادية
لا تقتصر عوامل النجاح على البنية التحتية والمناطق الحرة، بل تمتد إلى الدبلوماسية الاقتصادية النشطة للدولة، إذ حظيت استراتيجية تنمية الصادرات الإماراتية بزخم قوي بفضل شبكة اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة التي أبرمتها الدولة مع العديد من الدول ذات الثقل الاقتصادي والسكاني.
وأدت هذه الاتفاقيات دوراً مهماً في توسيع نطاق وصول السلع المُعاد تصديرها إلى أسواق عالمية جديدة، مستفيدة من تعريفات جمركية مخفضة وإجراءات تفضيلية سهلت تدفق البضائع والمنتجات، وفتحت آفاقاً رحبة أمام المستثمرين والتجار في الدولة للوصول إلى مليارات المستهلكين حول العالم بأقل التكاليف الممكنة.
إشراف دقيق ومباشر
وعلى الصعيدين التنظيمي والإجرائي، يتسم قطاع إعادة التصدير في الإمارات بمنظومة عمل قائمة على أعلى درجات التنسيق والحوكمة، إذ تخضع العملية برمّتها لإشراف مباشر ودقيق من الإدارات الجمركية المحلية في كل إمارة، بالتعاون والتنسيق المشترك مع الهيئة الاتحادية للهوية والجنسية والجمارك وأمن المنافذ.
وتتنوع آليات إعادة التصدير وعملياتها لتلبية كافة الاحتياجات التجارية، فتشمل إخراج السلع والبضائع التي سبق استيرادها فعلياً وخضعت للتخليص الجمركي الكامل، أو السلع والمواد التي تودَع مباشرة في المستودعات الجمركية دون استيفاء الرسوم الجمركية عليها، ما يمنح التجار مرونة مالية وتشغيلية عالية تساعدهم على إدارة تدفقاتهم النقدية بكفاءة.
يشار إلى أن وصول تجارة إعادة التصدير إلى 830.2 مليار درهم خلال 2025 يؤكد صواب الرؤية الاستشرافية لدولة الإمارات، التي ركزت على بناء اقتصاد مرن ومستدام ومتنوع القنوات، يرتكز على المعرفة والخدمات اللوجستية المتقدمة والتجارة المفتوحة، بما يضمن استمرار هذه الطفرة التنموية في السنوات المقبلة، وترسيخ مكانة الدولة رقماً صعباً في معادلة الاقتصاد العالمي الجديد.