العمدة السابق لمدينة مانشستر الكبرى آندي بيرنهام (أرشيف)
الأحد 19 يوليو 2026 / 16:16
تواجه بريطانيا في الوقت الحالي تحديات اقتصادية كبيرة تتمثل في ضعف النمو، وتراجع تحسن مستوى المعيشة، والضغوط المتزايدة على الخدمات العامة، إلى جانب حالة عدم استقرار سياسي انعكست على ثقة المواطنين والشركات بالمستقبل، ليبرز اسم آندي بيرنهام، العمدة السابق لمدينة مانشستر الكبرى، كشخصية سياسية يأمل كثيرون أن تكون قادرة على إعادة الثقة والحيوية إلى الاقتصاد البريطاني، بحسب شبكة "سي.إن.إن".
يستند التفاؤل حول بيرنهام إلى تجربته في مدينة مانشستر، التي شهدت تحولاً كبيراً خلال العقود الماضية، فقد انتقلت المدينة من مركز صناعي يعاني من التراجع والبطالة في ثمانينيات القرن الماضي إلى مدينة حديثة تتمتع بالنشاط الاقتصادي والثقافي والاستثماري.
ويرى مؤيدو بيرنهام أن نجاح مانشستر يمكن أن يكون نموذجاً يمكن تطبيقه على مستوى بريطانيا بأكملها.
يعرف بيرنهام بأسلوبه القريب من الناس وقدرته على التواصل مع مختلف الفئات الاجتماعية. إذ جمع بين الخبرة السياسية والشخصية الشعبية التي ساعدته على بناء علاقة قوية مع سكان مانشستر.
وخلال فترة عمله عمدةً لمانشستر الكبرى، ركز على تعزيز دور السلطات المحلية ومنحها قدرة أكبر على اتخاذ القرارات المتعلقة بالتنمية والخدمات العامة.
سباق الأسماء يحتدم.. من يقود "خزانة" بريطانيا؟ - موقع 24لن يكون اختيار وزير المالية البريطاني الجديد مجرد خطوة لتوزيع الحقائب الوزارية، بل سيمثل أول اختبار حقيقي لرئيس الوزراء المرتقب آندي بيرنهام، الذي يستعد لدخول مقر رئاسة الحكومة (في 10 داونينغ ستريت)، يوم الإثنين، خلفاً لكير ستارمر.
تشد مانشستر منذ السنوات الأخيرة تغيرات واضحة، حيث توسعت قطاعات الأعمال والمطاعم والثقافة، وأصبحت المدينة أكثر جذبًا للشباب ورواد الأعمال، كما ارتفعت الاستثمارات فيها، وتحولت العديد من المباني الصناعية القديمة إلى مساحات حديثة للسكن والعمل، مما ساهم في تغيير صورة المدينة وجعلها واحدة من أهم المراكز الاقتصادية خارج لندن.
وكان للقطاع الثقافي دور مهم في هذا التحول، إذ ساعدت المشاريع الفنية والترفيهية الجديدة على تعزيز مكانة مانشستر كمدينة إبداعية. كما ساهمت البيئة الاقتصادية الجديدة في نجاح العديد من الشركات المحلية الناشئة التي بدأت كمشاريع صغيرة، ثم توسعت لتصل إلى الأسواق البريطانية والأوروبية.
لم يكن نجاح مانشستر نتيجة قرارات سريعة، بل وفق خطة طويلة الأمد اعتمدت على التعاون بين الحكومة المحلية والقطاع الخاص، والاستثمار في البنية التحتية والتعليم والمهارات. كما ساعد الاستقرار السياسي المحلي على تنفيذ مشاريع تنموية استمرت لسنوات طويلة. ويعتبر كثيرون أن أهم عامل في نجاح المدينة كان استعادة سكانها الثقة بقدرتها على التطور والنمو.
من أبرز إنجازات بيرنهام تطوير نظام النقل العام في مانشستر الكبرى، وخاصة شبكة الحافلات المعروفة باسم "Bee Network"، التي هدفت إلى تحسين خدمات النقل وجعلها أكثر تنظيمًا تحت إشراف عام، وقد واجه هذا المشروع اعتراضات من شركات النقل الخاصة، لكنه نجح بعد سنوات من العمل، وأصبح مثالًا على قدرة الحكومة المحلية على تنفيذ تغييرات كبيرة.
ومع ذلك، فإن تطبيق تجربة مانشستر على مستوى بريطانيا يواجه العديد من الصعوبات، فالمشكلات الاقتصادية الوطنية أكثر تعقيدًا، وتشمل ضعف الإنتاجية، وانخفاض الاستثمار، وارتفاع تكاليف الرعاية الاجتماعية، ومشكلات سوق العمل.
كما أن الموارد المالية المحدودة للحكومة قد تجعل تنفيذ بعض الخطط الطموحة أمراً صعباً.
ويرى بعض الاقتصاديين أن أفكار بيرنهام، مثل زيادة صلاحيات الحكومات المحلية وتعزيز السيطرة العامة على بعض الخدمات، قد لا تكون كافية وحدها لمعالجة الأسباب العميقة للأزمة الاقتصادية، والتي ترتبط أيضًا بضعف الاستثمار والإنتاجية ونمو القوى العاملة.
في المقابل، يؤكد أنصار بيرنهام أن الاقتصاد لا يعتمد فقط على الأرقام والسياسات المالية، بل يحتاج أيضاً إلى الثقة والتفاؤل، معتقدين أن تجربة مانشستر أثبتت أن الإيمان بإمكانية التغيير يمكن أن يكون عنصراً أساسياً في تحقيق النجاح.