صورة تعبيرية مولدة بالذكاء الاصطناعي
صورة تعبيرية مولدة بالذكاء الاصطناعي
الأربعاء 22 يوليو 2026 / 00:28

كيف يؤثر حظر الإتلاف على سوق السلع الفاخرة في أوروبا؟

منذ الأحد، فقدت مجموعات الأزياء الكبرى في أوروبا أحد الخيارات التي طالما استخدمها القطاع للتخلص من المخزون غير المباع، فلم يعد مسموحاً بحرق الملابس والأحذية وإكسسوارات الأزياء أو إرسالها إلى مدافن النفايات، إلا في حالات محددة.

حظر أوروبي يمنع الشركات الكبرى من إتلاف الملابس والأحذية غير المبيعة ويضع العلامات الفاخرة أمام خيارات مكلفة لتصريف مخزونها

ويضع القرار العلامات الفاخرة أمام معادلة صعبة: كيف تتصرف في منتجات لا تريد بيعها بأسعار مخفضة حفاظاً على صورتها وندرتها، ولا تستطيع الاحتفاظ بها إلى ما لا نهاية أو إتلافها؟

ماذا يمنع القرار؟

دخل قرار الحظر حيز التنفيذ في 19 يوليو (تمَّوز) 2026، ضمن لائحة التصميم البيئي للمنتجات المستدامة، ويطبق على الشركات الكبرى التي تطرح منتجاتها في السوق الأوروبية، على أن يمتد إلى الشركات المتوسطة في 2030، بينما تُعفى الشركات الصغيرة ومتناهية الصغر.

وبحسب المفوضية الأوروبية، يشمل الحظر الملابس والأحذية وإكسسوارات الأزياء التي لم تُبع، إلى جانب المنتجات التي اشتراها العملاء ثم أعادوها.

وتقدر وكالة البيئة الأوروبية أن ما بين 4% و9% من المنتجات النسيجية المطروحة في أوروبا تُتلف قبل استخدامها، بما يتراوح بين 264 و594 ألف طن سنوياً. كما يبلغ متوسط المرتجعات في مبيعات الملابس عبر الإنترنت نحو 20%، وينتهي نحو ثلث هذه المرتجعات بالإتلاف.

ولا تتوافر بيانات تحدد حصة العلامات الفاخرة من تلك الكميات مقارنة بشركات الموضة السريعة، لكن القرار يشمل مجموعات من الفئتين، مثل "إل في إم إتش" و"برادا" و"شانيل"، إلى جانب "إنديتكس" المالكة لـ"زارا".

حماية الندرة

ويمثل التخلص من المخزون مسألة أكثر حساسية للعلامات الفاخرة، لأن أسعار منتجاتها لا تستند إلى تكلفة التصنيع وحدها، وإنما إلى التحكم في المعروض والحفاظ على الندرة ومنع انتشار السلع بأسعار منخفضة.

وفي 2018، كشفت علامة "بربري" التجارية عن إتلاف ملابس وإكسسوارات وعطور غير مبيعة بقيمة 28.6 مليون جنيه إسترليني، قبل أن تعلن وقف هذه الممارسة، كما كشفت قضية قضائية حديثة أن "شانيل" أتلفت آلاف المنتجات غير المبيعة في هونغ كونغ، لكن الشركة قالت لـ"فاينانشيال تايمز" إن الأرقام لا تعكس ممارساتها العالمية الحالية، وإن المنتجات التي يتعذر بيعها يجري التعامل معها عبر مشروع لاستعادة المواد وإعادتها إلى سلاسل الإنتاج.

هل يكفي التبرع؟

يسمح القرار للشركات بالتبرع بالمخزون إلى الجمعيات والمؤسسات الاجتماعية، أو بيعه في أسواق بديلة، أو إصلاحه وتجديده وإعداده للاستخدام مجدداً. كما تستطيع العلامات إبقاء المنتجات معروضة أو تخزينها لمواسم لاحقة.

ولا يعني إرسال الملابس غير المبيعة إلى دول أخرى أنها ستُستخدم بالفعل، فبحسب وكالة البيئة الأوروبية، تُصدّر كميات كبيرة منها إلى أفريقيا وآسيا لإعادة بيعها أو تدويرها، لكن جزءاً منها لا يجد مشترين وينتهي في مكبات النفايات أو يُحرق في أماكن مفتوحة.

كما أن إرسال الملابس إلى أسواق أقل دخلاً لا يضمن استخدامها، وتقول وكالة البيئة الأوروبية إن جانباً كبيراً من المنتجات غير المبيعة يُصدر بالفعل إلى أفريقيا وآسيا بغرض إعادة الاستخدام أو التدوير، إلا أن قسماً منها ينتهي في مكبات مفتوحة أو يُحرق في الهواء الطلق.

أما العلامات الفاخرة، فتواجه خطراً إضافياً يتمثل في تسرب المنتجات المتبرع بها أو المباعة إلى موزعين خارجيين نحو السوق الرمادية، حيث تُعرض بأسعار لا تتحكم فيها الشركة.

الخصومات تضغط على الأرباح

يأتي الحظر في وقت زاد فيه اعتماد قطاع السلع الفاخرة على التخفيضات، ووفق تقديرات "بين آند كومباني" و"ألتاغاما"، بيع ما بين 35% و40% من السلع الفاخرة بأسعار مخفضة خلال 2025، بالتزامن مع هبوط هوامش ربح القطاع إلى أدنى مستوى في 15 عاماً، باستثناء فترة كورونا.

ويؤدي توجيه مزيد من المخزون إلى منافذ الخصم إلى تحويل السلع الراكدة إلى إيرادات، لكنه يخاطر بتعويد العملاء على انتظار التخفيضات بدلاً من الشراء بالسعر الكامل، أما الاحتفاظ بالمنتجات غير المبيعة، فيحمّل الشركات نفقات إضافية، مثل استئجار المخازن وإصلاح القطع التالفة وتجهيزها للبيع من جديد.

وبدأت بعض المجموعات بناء قنوات بديلة، إذ أطلقت شركة "إل في إم إتش" منصة "نونا سورس" لبيع الأقمشة والجلود الفائضة إلى المصممين، فيما تعتمد "شانيل" على استعادة المواد من المنتجات التي يتعذر بيعها.

في النهاية، يدفع القرار العلامات التجارية إلى إنتاج كميات أقرب إلى الطلب وتحسين إدارة مخزونها، وتقول "فاينانشيال تايمز" إن "منع الإتلاف يضع الشركات أمام خيارات تشمل خفض الإنتاج أو تحمل تكاليف التخزين أو التوسع في منافذ الخصم". وبذلك تصبح دقة توقع المبيعات أكثر تأثيراً في أرباح الشركات وقيمة علاماتها.