صورة مولدة بواسطة الذكاء الاصطناعي (24)
السبت 25 يوليو 2026 / 16:11
تسعى الإمارات إلى توظيف القوة الشرائية لقطاع الضيافة في توسيع الطلب على المنتجات الزراعية والحيوانية المحلية، عبر ربط إنتاج المزارع الوطنية بسلاسل التوريد الخاصة بالفنادق والمطاعم، بما يفتح قنوات توريد أكثر استقراراً للإنتاج المحلي، ويعزز مساهمته في تلبية احتياجات السوق.
وتوضح مبادرة "منتج مستدام" التي أطلقتها وزارة التغير المناخي والبيئة مطلع 2026، هذا التوجه. إذ تستهدف رفع حصة المنتجات الزراعية والحيوانية المحلية المستخدمة في قطاع المطاعم والفنادق إلى 25%، بالتزامن مع بناء شراكات تربط المنتجين المحليين بمنظومة مشتريات قطاع الضيافة.
من دعم الإنتاج إلى إدارة الطلب
وتزامن إطلاق المبادرة مع توقيع المركز الزراعي الوطني 6 مذكرات تفاهم مع شركات تعمل في قطاعات الضيافة وتجارة وتوزيع الأغذية، بهدف توسيع استخدام المنتجات المحلية داخل الفنادق والمطاعم، وتعزيز اندماجها في سلاسل التوريد الخاصة بالقطاع.
وتمثل المبادرة تحولاً من التركيز على زيادة الإنتاج إلى تعزيز الاستهلاك وخلق طلب على المنتجات المحلية، بما يمنح المزارعين الثقة والجدوى الاقتصادية اللازمة لتوسيع استثماراتهم الزراعية، وفق تصريحات أدلت بها الدكتورة آمنة بنت عبدالله الضحاك، وزيرة التغير المناخي والبيئة ورئيسة مجلس إدارة المركز الزراعي الوطني.
بناء طلب مؤسسي
ويرى عماد علي، خبير إدارة المشاريع الاقتصادية، أن هذا التوجه يعيد توجيه أدوات تنمية القطاع الزراعي نحو بناء طلب مؤسسي قادر على استيعاب الإنتاج المحلي بصورة أكثر انتظاماً، بدلاً من الاقتصار على تنمية جانب العرض.
ويضيف أن قطاع الضيافة، بحكم حجم مشترياته واستقرار احتياجاته التشغيلية، يمثل إحدى القنوات القادرة على توفير سوق مستدامة للمنتجات الوطنية، بما يعزز قابلية التخطيط للإنتاج ويحد من تقلبات التسويق.
العقود المؤسسية لا توفر منفذاً للبيع فحسب، برأيه، بل ترفع كفاءة إدارة سلسلة الإمداد، إذ تتيح للمنتجين التخطيط وفق احتياجات فعلية من حيث الكميات والمواصفات ومواعيد التوريد، ما ينعكس على كفاءة تخصيص الموارد الزراعية وتحسين العائد على الاستثمار.
شراكات تمتد عبر سلسلة القيمة
وتضم مذكرات التفاهم شركات عاملة في إدارة الفنادق والضيافة وتجارة وتوزيع الأغذية، من بينها: شركة أبوظبي الوطنية للفنادق، ولاكشري هوتيلز مانجمنت الشرق الأوسط وأفريقيا، وليغاسي هوتيلز هولدينغ، وفندق دوسيت ثاني أبوظبي، وشركة بركات للخضراوات والفواكه، وشركة سافكو إنترناشيونال للتجارة العامة.
ووفق تصريحات أدلى بها سلطان سالم الشامسي، مدير المركز الزراعي الوطني، فإن هذه الشراكات تستهدف إنشاء قنوات تسويق مستدامة للمنتجات المحلية، وربط المزارعين مباشرة باحتياجات قطاع الضيافة، بما يدعم استقرار الإنتاج ويعزز كفاءة سلاسل الإمداد.
ويرى عماد علي، أن القيمة الاقتصادية لهذه الشراكات لا تقتصر على زيادة حجم المبيعات، بل تمتد إلى رفع كفاءة سلسلة القيمة الزراعية بأكملها، إذ تحفز الاستثمار في أنشطة الفرز والتعبئة والتغليف والنقل المبرد والتخزين، بما يرفع القيمة المضافة للمنتج المحلي، ويعزز تنافسيته داخل السوق المحلية.
نهج الاقتصادات المتقدمة
ويعد توظيف الطلب المؤسسي لدعم الإنتاج المحلي، نهجاً تتبعه اقتصادات متقدمة لتعزيز استدامة سلاسل التوريد الغذائية. ففي سنغافورة، تدير وكالة الغذاء السنغافورية برنامج "من المزرعة إلى المائدة"، الذي يمنح اعتماداً للفنادق والمطاعم وشركات التموين التي تشتري ما لا يقل عن 15% من المنتجات المحلية ضمن فئة غذائية واحدة على الأقل من الفئات المعتمدة.
ويهدف البرنامج السنغافوري إلى رفع الوعي بالمنتجات المحلية وزيادة الطلب عليها لدى الشركات والمستهلكين، فيما أكدت وكالة الغذاء السنغافورية أن استدامة الطلب تمثل عاملاً رئيسياً في الجدوى التجارية للمزارع المحلية.