لينكد إن (أرشيفية)
السبت 1 أغسطس 2026 / 21:54
تحولت عروض ومقابلات عمل عبر "لينكدإن" LinkedIn، إلى ساحة جديدة للهجمات السيبرانية لاستدراج الباحثين عن وظائف وسرقة بياناتهم الحساسة أو التسلل إلى شبكات الشركات، مُستغلين الثقة التي تحظى بها المنصة على المستوى العالمي.
في هذا السياق، كشف عُمر أمين، الباحث في فريق "GReAT" بشركة كاسبرسكي، الرائدة في مجال الأمن السيبراني وتكنولوجيا حماية المعلومات، أن المُهاجم يدشن حساباً وهمياً عبر "لينكد إن"، للوصول إلى ضحايا يعملون في صناعات حساسة مثل الطيران والاتصالات وقطاعات الحكومة، لتقديم عروض عمل جديدة مُصممة خصيصاً لمناصبهم ووفق اهتماماتهم.
ويلفت أمين، في حديث مع "مجرة" على هامش المؤتمر السنوي لكاسبرسكي، أنه بمجرد اهتمام الشخص بالعرض، يُرسلَ إليه فوراً لينك لمُهمة يقوم بتحليلها أو "سوفت وير" يشرع في تنزيله لإجراء مقابلة العمل، وبمجرد اتخاذه هذه الخطوة يتم اختراقه على الفور وبدء الهجوم عبر تثبيت ثغرة داخل بياناته وفي إطار نطاق شركته وعمله.
تتخذ هذه الهجمات عبر لينكد إن، مجموعة من الأساليب، أبرزها:
- عروض عمل برواتب مرتفعة بشكل غير مُعتاد.
- دعوات لإجراء مقابلات توظيف عاجلة.
- طلب مراجعة مستندات أو عقود عمل.
- مشاركة ملفات مضغوطة أو مستندات مزيفة.
- إرسال روابط لتسجيل الدخول إلى حسابات "غوغل" أو "لينكد إن".
- انتحال هوية مسؤولي توظيف أو شركات عالمية معروفة.
كما توالت التحذيرات خلال الأسابيع الأخيرة من تنفيذ عمليات تجسس وهجمات سيبرانية عبر عروض التوظيف على المنصة، منها:
1- التجسس عبر عروض العمل
حذرت أجهزة استخبارات دول تحالف العيون الخمس "الولايات المتحدة، المملكة المتحدة، كندا، أستراليا، ونيوزيلندا" من استخدام جهات مرتبطة بالاستخبارات الصينية منصة "لينكد إن"، لاستدراج موظفين غربيين للحصول على معلومات غير متاحة للعامة.

ووفق التحذير المشترك الصادر عن "FBI" و"MI5" في يونيو (حزيران) 2026، فإن المهاجمين ينتحلون صفة مسؤولي توظيف أو شركات موارد بشرية تعمل لصالح شركات دولية، بينما تكون في الواقع كيانات وهمية تهدف إلى جمع معلومات عسكرية أو سياسية أو اقتصادية تخدم المصالح الصينية.
تستهدف هذه الحملات بشكل خاص: حاملي التصاريح الأمنية، والعسكريين والمتقاعدين، والعاملين في الصناعات الدفاعية، والصحفيين، والأكاديميين، والباحثين في مراكز الفكر والدراسات.
2- انتحال صفة شركات عالمية
من جانبها، كشفت شركات أمن سيبراني في يوليو (تموز) الماضي، عن حملات واسعة تنتحل أسماء "نتفليكس"، و"كوكاكولا"، و"أديداس"، و"فيفا"، لإرسال دعوات لمقابلات عمل أو عروض توظيف تبدو حقيقية، ثم يوجهون الضحية إلى مواقع إلكترونية تحاكي صفحات التوظيف الرسمية.
تعتمد العملية السابقة على نوافذ تسجيل دخول مزيفة تحاكي واجهة "غوغل" لإقناع الضحية بضرورة إدخال بيانات، ولزيادة المصداقية تمر عملية التوجيه عبر خدمات شرعية مثل "PeopleForce"، و"Salesforce Marketing Cloud"، قبل وصول المستخدم إلى الموقع الخبيث؛ لتقليل اكتشاف عملية الاحتيال.

3- رسائل "لينكد إن" العامة بشأن التوظيف
كما رصد الخبراء رسائل مُباشرة على "لينكد إن" تحتوي على ملفات وروابط تبدو في ظاهرها مرتبطة بفرص عمل شرعية، تستغل دون إثارة أنظمة الحماية، حيث تهدف إلى تثبيت برمجيات وصول عن بُعد (RAT)، تمنح المهاجم القدرة على التحكم الكامل بجهاز الضحية وسرقة البيانات والملفات الحساسة.
شملت بعض هذه الملفات امتدادات مزدوجة مثل "PDF.HTML" لإيهام المستخدم بأنها مستندات "بي دي إف" طبيعية، تحوي تفاصيل عرض العمل، بينما كانت في الواقع صفحات ويب خبيثة تطلب بيانات تسجيل الدخول.
لماذا "لينكد إن" تحديداً؟
يرى الخبراء أن المنصة توفر للمهاجمين عدة مزايا، أبرزها:
- سهولة الوصول إلى موظفين يشغلون مناصب حساسة.
- توفر معلومات مهنية دقيقة عن الضحايا المحتملين.
- إمكانية معرفة الشركات التي يعمل بها المستخدمون وطبيعة مسؤولياتهم.
- ارتفاع مستوى الثقة في الرسائل المهنية مقارنة بالبريد الإلكتروني التقليدي.
- سهولة تنفيذ هجمات الهندسة الاجتماعية دون إثارة الشكوك.
كيف تحمي نفسك؟
يوصي خبراء الأمن السيبراني بعدد من الإجراءات للحد من هذه المخاطر، منها:
- تجنب فتح الروابط أو الملفات المرسلة من جهات مجهولة.
- التأكد من هوية مسؤول التوظيف عبر الموقع الرسمي للشركة.
- عدم إدخال بيانات تسجيل الدخول إلا عبر الموقع الرسمي أو التطبيق الرسمي.
- تفعيل المصادقة متعددة العوامل (MFA).
- استخدام مدير كلمات المرور، كونه يرفض عادةً تعبئة البيانات داخل المواقع المزيفة.
- فحص امتدادات الملفات وعدم الوثوق بالملفات ذات الامتدادات المزدوجة.
- استخدام برامج حماية محدثة قادرة على رصد محاولات التصيد والبرمجيات الخبيثة.