موانئ دبي تبحث تطوير ميناء طرطوس (وام- أرشيفية)
موانئ دبي تبحث تطوير ميناء طرطوس (وام- أرشيفية)
الأربعاء 16 سبتمبر 2026 / 16:17

على ماذا تراهن سوريا لبناء اقتصاد بـ200 مليار دولار؟

يرسم الرئيس السوري أحمد الشرع سقفاً طموحاً لوصول اقتصاد بلاده إلى 200 مليار دولار خلال خطة تتراوح من 5 إلى 10 سنوات، وفي قلب هذه الرؤية، يضع الزراعة والطاقة والتجارة والاستثمار الخاص كقطاعات قادرة على إعادة بناء اقتصاد "أنهكته" الحرب لأكثر من عقد.

وفي قمة الإعلام العربي في دبي، قال الشرع إن "الاقتصاد السوري نما في 2025 إلى 32 مليار دولار، وإن التوقعات تشير إلى وصوله إلى 50 ملياراً في 2026، وإلى 60 ملياراً في 2027، وهو المستوى الذي كان عليه في 2010".

طرح الشرع رقماً أكثر لفتاً للانتباه عند قوله: "سوريا تستطيع توفير الغذاء لـ70 إلى 75 مليون شخص بإمكاناتها الزراعية الحالية، وأكثر من 100 مليون شخص إذا أدخلت التقنيات الحديثة"، لتصبح، بحسب تعبيره، "سلة للغذاء الإقليمي". 

لكن بلوغ اقتصاد بهذا الحجم يحتاج إلى أكثر من مجرد التعافي. فبحسب البنك الدولي، لا تزال البيانات الرسمية السورية محدودة، فيما تشير المؤشرات الاقتصادية الحديثة إلى بداية تعافٍ، مع تقديرات أن الناتج المحلي الإجمالي نما بين 2% و4% في 2025.

وسجلت حركة الطيران والموانئ تحسناً ملحوظاً، بالتوازي مع تحسن إمدادات الكهرباء وعودة الاستثمارات، بحسب البنك المركزي، لكن هذا التعافي لا يزال متفاوتاً بين القطاعات، ومحاطاً بدرجة مرتفعة من عدم اليقين مع ارتفاع المخاطر الإقليمية.

الزراعة.. العودة من الاستيراد إلى الاكتفاء

القطاع الزراعي هو أوضح نقطة انطلاق لرؤية الشرع. فسوريا كانت تنتج مثلاً قبل الحرب 4.1 مليون طن من القمح سنوياً وتحقق الاكتفاء الذاتي، قبل أن تتراجع الزراعة بفعل الحرب والجفاف وتضرر البنية التحتية لتتحول البلاد إلى مستورد للقمح.

وفي أغسطس (آب) 2026، أعلنت المؤسسة العامة للحبوب استلام 2.7 مليون طن من القمح، بزيادة 150 ألف طن على الحاجة السنوية المقدرة 2.55 مليون طن، في مؤشر على استعادة الاكتفاء الذاتي للمرة الأولى منذ سنوات.

وبحسب تقديرات وزارة الزراعة، تملك سوريا 134 ألف كيلومتر مربع من الأراضي الزراعية، منها نحو 65 ألف كيلومتر مربع مزروعة فقط. وتستند خطة الشرع للأمن الغذائي إلى زيادة المساحات المزروعة بما يسمح بتغطية الاستهلاك المحلي وتحويل الفائض إلى صادرات.

الصناعة.. إعادة تشغيل

المحرك الثاني الصناعة، لا سيما بعد إعلان وزارة الاقتصاد والصناعة السورية تسجيل 1,430 طلب استثمار صناعي خلال النصف الأول من 2026، بينها 996 طلباً لإنشاء منشآت جديدة، و317 لتحديث خطوط الإنتاج، و117 للتوسع، مع توقع توفير 15 ألف فرصة عمل. وتصدرت الصناعات الكيميائية والبلاستيكية الطلبات، تلتها الصناعات الغذائية ثم النسيج والألبسة.

وتملك سوريا قاعدة صناعية في هذه القطاعات، لكن تحويل طلبات الاستثمار إلى مصانع عاملة وإنتاج قابل للتصدير يتطلب توفير الكهرباء والتمويل والمعدات وفتح الأسواق.

الطاقة.. رافعة النمو

تحتاج القطاعات الاقتصادية إلى الكهرباء لتشغيل المصانع ومشاريع الري والفنادق والخدمات، ما يجعل تأهيل قطاع الطاقة شرطاً أساسياً لزيادة الإنتاج والاستثمار.

دي بي ورلد" تتسلم الرافعة الأولى لتطوير ميناء طرطوس

وفي مايو (أيار) 2025، أعلنت شركة ‬أورباكون القابضة القطرية، توقيع سوريا مذكرة تفاهم مع تحالف من شركات عالمية بقيادتها، باستثمارات أجنبية تقارب 7 مليارات دولار، لإنشاء أربع محطات غازية بقدرة إجمالية 4 آلاف ميغاواط ومحطة شمسية بألف ميغاواط.

وتحتاج شبكة الكهرباء السورية إلى إصلاحات واسعة، إذ قدرت وزارة الطاقة كلفة تأهيلها بـ5.5 مليار دولار.

وفي النفط والغاز، اتسعت السيطرة الحكومية هذا العام على مناطق الإنتاج الرئيسية، ما رفع حصتها من إنتاج النفط الوطني من 20% إلى 88%، وفقاً لتقارير البنك الدولي والبيانات الاقتصادية لعام 2026.  

وبحسب وزارة الطاقة السورية، تم توقيع 7 مذكرات تفاهم مع شركات ‏عالمية، ‌‏و3 عقود ‏لتطوير قطاع البترول وتأهيل 5 كيلومترات من خط غاز ‏كونوكو، ‌‏وإعادة ‏تشغيل مجموعة الضخ الرئيسية في حمص بعد توقف دام ‌‏12 عاماً، وإعادة ‌‏‌‏الحفارة البحرية عمريت إلى الخدمة، وتشغيل العنفات ‏الغازية في حقل ‏الجبسة.‏

الرهان على الموقع 

أما المحرك الرابع فهو الجغرافيا. إذ تقع سوريا على مسارات تربط الشرق بالغرب، ما يتيح لها تطوير دور في التجارة والنقل والطاقة. وبدأ هذا الموقع يجذب استثمارات في الموانئ والخدمات اللوجستية، إذ وقعت موانئ دبي العالمية اتفاقاً بقيمة 800 مليون دولار لتطوير ميناء طرطوس وإنشاء بنية لوجستية ومناطق صناعية وتجارية، بحسب "وام".

وبحسب "فرانس 24" وقعت شركة الشحن الفرنسية CMA CGM اتفاقاً لمدة 30 عاماً لتطوير ميناء اللاذقية باستثمار 271 مليون دولار.

رأس المال الأجنبي

تراهن الحكومة أيضاً على رأس المال الأجنبي لتطوير جميع القطاعات، وقال الشرع إن "مستثمرين من الإمارات والسعودية وقطر والكويت وأوروبا بدأوا دخول السوق السورية". 

للمرة الأولى القمح السوري يعود للاكتفاء الذاتي بعد سنوات من الحرب - موقع 24أعلنت المؤسسة العامة للحبوب في سوريا، الأربعاء، أن إجمالي الكميات المستلمة من القمح للموسم الحالي وصلت إلى مليونين و700 ألف طن بزيادة 150 ألف طن عن حاجة سوريا السنوية من القمح البالغة مليونين و550 ألف طن.

وتقول هيئة الاستثمار السورية إن قيمة الاستثمارات الأجنبية المسجلة بلغت 56 مليار دولار في 2025، موزعة على العقارات والطاقة والسياحة والزراعة والصناعة، وإنها سجلت 25 مليار دولار خلال الربع الأول من 2026.