الأربعاء 5 أغسطس 2026 / 15:13
مع دخول التحديثات الجديدة لبرنامج "نافس" حيز التطبيق مطلع سبتمبر (أيلول) المقبل، ينتقل البرنامج إلى مرحلة جديدة من مسيرته، تستهدف تعزيز استدامة وجود المواطنين في القطاع الخاص، عبر توسيع مظلة الدعم وربطها بالاستقرار المهني والأسري، بعد أن نجح منذ إطلاقه في تحقيق نتائج نوعية على صعيد توظيف الكفاءات الوطنية، ورفع مشاركتها في سوق العمل.
يأتي تطبيق التحديثات الجديدة بالتزامن مع تمديد برنامج "نافس" حتى عام 2040، في خطوة تعكس انتقال البرنامج من التركيز على دعم دخول المواطنين إلى سوق العمل، نحو بناء منظومة طويلة الأمد، تساعد على استقرارهم الوظيفي، وتطوير مساراتهم المهنية داخل القطاع الخاص.
أرقام ترسم مسيرة البرنامج
و"خلال نحو خمسة أعوام منذ إطلاقه، أسهم برنامج "نافس" في توظيف أكثر من 176 ألف مواطن، بينهم 152 ألف مستفيد، يعملون في 32 ألف منشأة في القطاع الخاص حتى نهاية مارس(آذار) الماضي، متجاوزاً مستهدفه المحدد قبل الموعد المقرر، وفق وكالة أنباء الإمارات(وام).
و"عزز البرنامج حضور المرأة الإماراتية في القطاع الخاص، إذ شكلت النساء 74% من إجمالي المستفيدين، فيما استفاد أكثر من 38 ألفاً من أبناء المواطنين ضمن برنامج علاوة الأبناء، بما يعكس توسع أثر البرنامج ليشمل الجوانب المهنية والاجتماعية"، وفق وكالة أنباء الإمارات.
و"في جانب تطوير المهارات، استفاد نحو 3500 مواطن من برنامج تطوير كوادر القطاع الصحي، فيما بلغ عدد المستفيدين من برامج "كفاءات" و"خبرة" و"التدريب بهدف التوظيف" نحو 7700 مواطن، في إطار مواءمة قدرات الكوادر الوطنية مع احتياجات سوق العمل المستقبلية". وفق وكالة أنباء الإمارات.

توسيع دائرة الاستفادة
وبحسب مجلس تنافسية الكوادر الإماراتية، "تتضمن التحديثات التي يبدأ تطبيقها في سبتمبر (أيلول) المقبل، تعديلات على عدد من برامج الدعم، أبرزها إلغاء الحد الأقصى لعدد الأبناء المستفيدين من برنامج علاوة الأبناء للمواطنين العاملين في القطاع الخاص، بما يعزز ارتباط الدعم باحتياجات الأسرة".
كما "توسعت مظلة الاستفادة لتشمل أبناء المواطنات العاملين في القطاع الخاص، وزوجات المواطنين العاملات في القطاع الخاص، ضمن توجه يهدف إلى بناء منظومة دعم أكثر شمولاً، تراعي المتغيرات الاجتماعية وتعزز استقرار الأسر".
و"بموجب الآلية الجديدة، تم توحيد الحد الأدنى للراتب لاستحقاق دعم "نافس" عند 6 آلاف درهم شهرياً لجميع الفئات المشمولة، فيما تصل قيمة الدعم المالي لرواتب المواطنين العاملين في القطاع الخاص إلى 6 آلاف درهم لحاملي شهادة البكالوريوس، و5 آلاف درهم لحاملي شهادة الدبلوم، و4 آلاف درهم لحاملي شهادة الثانوية العامة، و4 آلاف درهم لبعض الفئات من حملة المؤهلات الأقل وفق الشروط المحددة".
استدامة الوظائف
و"يشترط للاستفادة من برنامج دعم رواتب أبناء المواطنات العاملين في القطاع الخاص أن يتراوح الراتب الشهري بين 6 آلاف و20 ألف درهم، مع الحصول على شهادة بكالوريوس كحد أدنى، فيما تصل قيمة الدعم إلى 3 آلاف درهم شهرياً". وفق مجلس تنافسية الكوادر الإماراتية".
أما "برنامج دعم رواتب زوجات المواطنين العاملات في القطاع الخاص، فيشمل المواطنات المستوفيات للشروط المحددة، ومنها الراتب ضمن النطاق المعتمد، والحصول على شهادة بكالوريوس، إضافة إلى متطلبات مرتبطة بالأسرة أو مدة الزواج، وتصل قيمة الدعم ضمن البرنامج إلى 3 آلاف درهم شهرياً".
المواطنون: مرحلة أكثر استقراراً
ويرى مواطنون عاملون في القطاع الخاص أن تحديثات برنامج "نافس" تمثل تطوراً في طبيعة الدعم، بعدما أصبح لا يركز فقط على تعزيز التوظيف، وإنما يمتد إلى توفير عوامل تدعم استقرار المواطنين واستمرارهم وتطورهم داخل سوق العمل.
ويؤكد أحمد الحبسي، موظف في قسم الموارد البشرية، "أن تعديل علاوة الأبناء وإلغاء الحد الأعلى لعدد الأبناء المستفيدين منها يعكس اهتماماً أكبر باحتياجات الأسر"، موضحاً "أن هذه الخطوة تمنح الموظفين مرونة أكبر في التعامل مع التزاماتهم، وتربط بين الاستقرار الأسري والاستقرار الوظيفي بما يدعم تحول العمل في القطاع الخاص إلى مسار مهني مستدام".
وترى نورة أحمد الشامسي، إدارية في مدرسة خاصة، "أن إدراج زوجات المواطنين العاملات ضمن نطاق الدعم يعكس مفهوماً أوسع للتمكين، بحيث لا يقتصر أثره على الموظف فقط، بل يمتد إلى الأسرة باعتبارها عاملاً مؤثراً في الاستقرار المهني"، موضحة أن وجود منظومة دعم مستمرة يعزز جاذبية القطاع الخاص، ويشجع المواطنين على بناء مستقبلهم الوظيفي داخله.
ويشير عبدالله حمدان، موظف في قطاع تقنية المعلومات، إلى "أن تمديد برنامج "نافس" حتى عام 2040 يوفر للمواطنين رؤية مستقبلية أكثر وضوحاً، ويساعدهم على التخطيط لمساراتهم المهنية بثقة أكبر، لافتاً إلى أن أهمية البرنامج لا ترتبط بالدعم المالي فقط، وإنما بما يوفره من حوافز تدعم تطوير المهارات والاستمرار في الوظائف".
وتوضح ميثة علي الكويتي، موظفة في قسم شؤون الموظفين، "أن شمول أبناء المواطنات ضمن برامج الدعم يمنح الموظفات مزيداً من الاستقرار خلال مساراتهن المهنية، ويعزز قدرتهن على مواصلة العمل بثقة أكبر".