صورة مولدة بوساطة الذكاء الاصطناعي
الإثنين 3 أغسطس 2026 / 20:22
لم تبدأ أزمة السيولة في العراق مع اندلاع الحرب على إيران، بل تعود جذورها إلى النظام المالي الذي أُنشئ بعد 2003، إذ تُدار عائدات صادرات النفط العراقية عبر حساب للبنك المركزي العراقي لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، بينما يعتمد البنك المركزي على تلك التدفقات الدولارية لتمويل التجارة الخارجية وتوفير العملة الصعبة، ما منح أمريكا قدرة كبيرة على التأثير في تدفق الدولار إلى العراق، وفق "رويترز".
وخلال السنوات الماضية، شددت الولايات المتحدة الرقابة على حركة الدولار في العراق، وفرضت قيوداً على عدد من المصارف، قبل أن تُستبدل نافذة بيع العملة التقليدية مطلع 2025 بآلية أكثر تشدداً لمراقبة التحويلات المالية والامتثال، وفق "وول ستريت جورنال".
الدولار.. كيف أصبحت واشنطن ممسكة بمفتاح السيولة؟
ومع تصاعد التوترات الإقليمية، عاد ملف الدولار إلى واجهة المشهد الاقتصادي، بعدما علّقت واشنطن شحنتين من الدولار النقدي إلى العراق، إحداهما بقيمة 500 مليون دولار، فيما تراوحت قيمة الأموال غير المشحونة بين مليار و1.5 مليار دولار، ما عزز الاعتقاد بأن الولايات المتحدة تحتجز الأموال العراقية.
غير أن الوقائع المالية تشير إلى صورة أكثر تعقيداً؛ إذ لم تُجمّد واشنطن احتياطيات العراق الموجودة لدى الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، وإنما علّقت شحنات الدولار النقدية وفرضت رقابة أكثر صرامة على التحويلات المالية، في إطار إجراءات تستهدف مكافحة غسل الأموال ومنع تهريب الدولار إلى إيران، إضافة إلى تشديد الامتثال على عدد من المصارف العراقية، وفق "رويترز".
وبعد تولي حكومة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي مهامها، وتنفيذ جانب من هذه الإصلاحات، استأنفت واشنطن شحنات الدولار النقدية إلى العراق، وفق "وول ستريت جورنال".
إلا أن نظام الرقابة الأمريكي على التحويلات بقي قائماً، ما يعني أن الأزمة لم تكن ناتجة عن نقص الاحتياطيات، بل عن تشديد آليات الوصول إلى الدولار ومتطلبات الامتثال المالي، بحسب تقرير لمعهد "المجلس الأطلسي".
الحرب كشفت هشاشة الاقتصاد العراقي
لكن الضغوط المالية لم تتوقف عند ملف الدولار. إذ جاءت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران لتضاعف الأزمة، بعدما أدى إغلاق مضيق هرمز وتعطل حركة الملاحة إلى توجيه ضربة مباشرة لقطاع النفط، الذي يشكل 90% من إيرادات الموازنة العراقية، وفق "رويترز".
ومع تعطل حركة الملاحة، انخفض إنتاج النفط الخام إلى نحو 1.2 مليون برميل يومياً، مقارنة بنحو 4.3 ملايين برميل يومياً قبل الحرب، ما أدى إلى تراجع الصادرات وفق منصة "الطاقة".
الرواتب.. الأزمة تصل إلى المواطن
ومع استمرار انخفاض الإيرادات النفطية، لم تعد تداعيات الأزمة تقتصر على المؤشرات الاقتصادية، بل امتدت إلى أكثر الملفات حساسية بالنسبة للعراقيين، وهو ملف الرواتب، بعدما أقرت الحكومة باتساع الفجوة بين الإيرادات والإنفاق.
وقال وزير المالية العراقي فالح الساري، إن رواتب الموظفين والمتقاعدين تحتاج إلى 6.1 مليارات دولار شهرياً، في حين لا تتجاوز السيولة المتاحة 2.3 مليار دولار، ما أجبر الحكومة على صرف الرواتب بشكل متأخر.

الأزمة أقدم من الحرب
وفي هذا السياق، يواصل العراق أيضاً مواجهة تحديات مرتبطة بالفساد المالي، إذ أعلن مجلس القضاء الأعلى العراقي استرداد 15.3 مليون دولار، ضمن قضايا فساد، في مؤشر على استمرار الضغوط التي تواجه إدارة المال العام.
وفي المقابل، يؤكد البنك الدولي أن العراق أحد أكثر اقتصادات المنطقة تأثراً بالصدمات الخارجية، محذراً من استمرار الضغوط الاقتصادية ما لم تنجح الحكومة في تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط.
العراق وتركيا يوقعان اتفاقية تتعلق بنقل وتحميل النفط - موقع 24يبدأ وزير النفط العراقي باسم محمد خضير، اليوم السبت، زيارة إلى تركيا للتوقيع على اتفاقية تتعلق بنقل وتحميل النفط الخام العراقي.
ويرى مظهر محمد صالح مستشار رئيس الوزراء للشؤون المالية، أن الأزمة الحالية تفرض تسريع الإصلاحات الهيكلية، وتنمية الإيرادات غير النفطية، وترشيد الإنفاق، وإعادة هيكلة الاقتصاد.