يعتمد التسوق المباشر على بث حي يعرض خلاله البائع منتجاته أمام المشاهدين (رويترز)
الأربعاء 5 أغسطس 2026 / 14:46
يتجه التسوق المباشر عبر البث الحي إلى ترسيخ مكانته كواحد من أسرع قطاعات التجارة الإلكترونية نمواً في العالم، مع انتقال تجربة الشراء من تصفح المنتجات إلى متابعة عروض حية ومزادات فورية تجمع بين الترفيه والتسوق في الوقت نفسه.
بدأ Whatnot كموقع لبيع دمى "Funko Pop" القابلة للجمع، قبل أن يتوسع تدريجياً إلى بطاقات بوكيمون والعملات المعدنية والأزياء والإلكترونيات، ليضم اليوم أكثر من 250 فئة من المنتجات.
جمعت Whatnot نحو 975 مليون دولار من المستثمرين، وتبلغ قيمتها السوقية حالياً نحو 11.5 مليار دولار
ما هو التسوق المباشر؟
يعتمد التسوق المباشر على بث حي يعرض خلاله البائع منتجاته أمام المشاهدين، بينما يتفاعل المشترون عبر التعليقات والمزايدات ويستطيعون إتمام عملية الشراء فوراً داخل البث.
ويتيح هذا النموذج متابعة المزادات لحظة بلحظة، مع إمكانية شراء المنتج أو المزايدة عليه خلال ثوانٍ.
ويبرز تطبيق Whatnot بوصفه أحد أبرز النماذج في هذا القطاع، إذ يتجه لتجاوز مليار دولار إيرادات خلال 2026 بعد إضافة 20 مليون حساب جديد في 2025، في وقت يضج بالنقاشات حول تأثير منصات البث المباشر على سلوك المستهلكين.
ويضم التطبيق أكثر من 250 فئة من المنتجات، تشمل بطاقات الألعاب، والمقتنيات النادرة، والأزياء، والأحذية الرياضية، والإلكترونيات، والمنتجات الغذائية، وغيرها، مع بث مباشر يعمل على مدار الساعة.
تطبيق يقود موجة النمو
انطلق Whatnot قبل 7 سنوات، وأصبح اليوم أكبر منصة للتسوق المباشر عبر البث الحي في أمريكا الشمالية وأوروبا، كما يعد من أسرع منصات التجارة الإلكترونية نمواً في الولايات المتحدة.
وتقول الشركة إنها تستحوذ على نحو 60% من سوق التجارة المباشرة في أمريكا الشمالية وأوروبا، فيما بلغت قيمة السلع المباعة عبر المنصة 8 مليارات دولار خلال 2025، أي أكثر من ضعف العام السابق.
كما تستضيف أكثر من 550 ألف ساعة بث مباشر أسبوعياً، وتحصل في المتوسط على عمولة تبلغ نحو 6% من قيمة كل عملية بيع.
وشهدت فئتا الأزياء والجمال أسرع معدلات النمو داخل التطبيق، بعدما اشترى المستخدمون أكثر من 12 مليون قطعة أزياء شهرياً خلال العام الماضي، مع اعتماد عدد متزايد من البائعين على البث المباشر لبناء جمهور دائم وعرض منتجات جديدة ومستعملة.
قصص إنفاق أعادت الجدل حول المنصة
استشهد تحقيق نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال" بعدد من القصص التي سلطت الضوء على الوجه الآخر للتسوق المباشر.
وتضمنت إحدى هذه الحالات محاسباً أمريكياً يبلغ من العمر 45 عاماً عاد إلى هواية جمع بطاقات البيسبول على تطبيق Whatnot، ثم أنفق خلال أربعة أشهر نحو 1.4 مليون دولار، مستخدماً مدخراته، وقروضاً شخصية، وأموالاً اقترضها من صديق، قبل أن يلجأ إلى بطاقة ائتمان تابعة لجهة عمله.
وانتهت الأزمة باستقالته من وظيفته، وبيع منزله وسيارته وجزء كبير من مقتنياته لسداد الديون، بينما تقدمت زوجته بطلب الطلاق بعد اكتشاف حجم الخسارة.
تناول التقرير أيضاً قصة ممرض أمريكي انضم إلى التطبيق أملاً في شراء عملات معدنية وإعادة بيعها لتحقيق أرباح، بعدما سمع عن مستخدمين حققوا مكاسب من هذه التجارة.
وخلال خمسة أشهر استنزف مدخراته التقاعدية، ووصل إلى الحد الأقصى في 13 بطاقة ائتمان، قبل أن يكتشف أن قيمة العملات التي اشتراها أقل بكثير مما دفعه مقابلها، لتنتهي تجربته بديون قاربت 75 ألف دولار.
ويرى منتقدون أن سرعة المزادات، والعد التنازلي، والتفاعل المستمر داخل البث، وسهولة إتمام عمليات الشراء بلمسة واحدة، قد تدفع بعض المستخدمين إلى اتخاذ قرارات شراء متكررة دون منحهم وقتاً كافياً للمراجعة، كما تواجه المنصة انتقادات تتعلق بمخاطر الاحتيال، وإمكانية استخدام القاصرين للتطبيق، وبعض الممارسات المرتبطة بالمزايدات.
المنصة تواجه الانتقادات
بدورها، رفضت إدارة Whatnot الانتقادات التي تربط المنصة بتشجيع الإفراط في الإنفاق، مؤكدة أنها تراجع ملاحظات المستخدمين وبيانات الاستخدام بصورة دورية لمعالجة أي مشكلات.
وأوضحت الشركة أنها أطلقت أدوات اختيارية لتحديد سقف الإنفاق ومدة الاستخدام، وبدأت طرح ميزة توقف عمليات الشراء فوراً، كما تختبر خطوة إضافية قبل إتمام الدفع لمنح المستخدمين فرصة لمراجعة قرار الشراء.
وأضافت أنها ضاعفت فريق الثقة والسلامة ليشكل نحو ثلث موظفيها، مع تشديد إجراءات التحقق من البائعين، وتعزيز مكافحة الاحتيال، ودراسة وسائل إضافية للتحقق من أعمار المستخدمين.