الخميس 6 أغسطس 2026 / 16:22
ارتفع الرصيد التراكمي لبند القروض والسلف والسحب على المكشوف ضمن الميزانية العمومية المجمعة للبنوك العاملة في دولة الإمارات إلى 308.8 مليار درهم "84.1 مليار دولار" في نهاية شهر مايو (أيار) 2026، بنمو نسبته 10.2%، مقارنة مع رصيدها في ديسمبر 2025.
وتظهر الإحصائيات الصادرة عن مصرف الإمارات المركزي قيام البنوك بتقديم تسهيلات وتمويلات جديدة 28.5 بقيمة مليار درهم "7.7 مليار دولار تقريباً خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري، مما يعكس مرونة القطاع المصرفي في تلبية الاحتياجات التمويلية المتنامية للأنشطة الاقتصادية والتجارية في الدولة.
وتيرة النمو
وتشير القراءة التحليلية للبيانات الصادرة عن المصرف المركزي إلى أن النمو المتسارع في التسهيلات الائتمانية غير المضمونة برهون عقارية جاء مدفوعاً بطلب نشط واستثنائي من قطاع الأعمال والشركات والأفراد على حد سواء منذ مطلع العام الجاري.
وعند تفكيك الحركة الشهرية لهذه التسهيلات خلال فترة الخمسة أشهر، يتضح أن الربع الأول من عام 2026 شهد ديناميكية عالية؛ حيث بدأت السنة بنوع من الاستقرار النسبي في شهر يناير برصيد بلغ 279.6 مليار درهم "76.2 مليار دولار "، تلاه ارتفاع تدريجي في شهر فبراير ليصل إلى 282.6 مليار درهم "77 مليار دولار".
قفزة نوعية
إلا أن نقطة التحول الأبرز والقفزة النوعية سُجلت في شهر مارس (آذار) 2026، حيث ضخت البنوك ما يقارب 14.3 مليار درهم تقريبا "3.9 مليار دولار"، كتمويلات وتسهيلات جديدة خلال شهر واحد فقط، مما دفع الرصيد التراكمي إلى 296.8 مليار درهم "80.9 مليار دولار".
واستمر الزخم القوي والنشط خلال شهر أبريل (نيسان) محققاً زيادة إضافية بنحو 8.7 مليار درهم "2.4 مليار دولار"، قبل أن تستقر وتيرة النمو نسبيًا في نهاية شهر مايو لتسجل زيادة شهرية بواقع 3.3 مليار درهم "900 مليون دولار"، مستقرة عند القمة الجديدة البالغة 308.8 مليار درهم "84.1 مليار دولار ".
وبحسب معطيات التحليل المالي فإن، الطفرة المسجلة في شهري مارس وأبريل يعود لتلبية الاحتياجات التشغيلية والدورية للشركات لتغطية التزامات نهاية الربع الأول، وتوسع وتيرة الأعمال التجارية، وتدفقات سلاسل التوريد المحلية التي واكبت نمو الطلب الاستهلاكي.
محركات الطلب
ويرى الخبير في الشؤون المالية والاقتصادية جمال العجاج، "أن تجاوز معدل نمو بند القروض والسلف والسحب على المكشوف حاجز الـ 10% في أقل من نصف عام، يعد مؤشراً اقتصادياً إيجابياً بالغ الدلالة".
ويؤكد،"أن هذا الارتفاع يعكس بشكل مباشر تزايد مستويات التفاؤل لدى مجتمع الأعمال والمستثمرين بشأن الآفاق المستقبلية للاقتصاد الوطني، كما يبرهن على ثقة القطاع المصرفي العالية في الجدارة الائتمانية للمقترضين وفي الملاءة المالية للشركات العاملة في السوق المحلي".
ويوضح ،"أن القروض والسحوبات قصيرة الأجل والمتوسطة تساهم بشكل مباشر في تعزيز مستويات السيولة العاملة داخل شرايين الأسواق المحلية، وتوفير رأس المال المرن الذي تحتاجه المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والكبيرة لتوسيع عملياتها التشغيلية، والدخول في مشاريع جديدة، مما يدعم مستهدفات التنوع الاقتصادي والخطط الاستراتيجية الرامية لزيادة مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي للدولة."
وعلاوة على ذلك، فإن نمو الائتمان التجاري غير المرتبط بالعقارات يعكس بحسب الخبير العجاج،" أن الانتعاش الاقتصادي في دولة الإمارات لا يرتكز على قطاع واحد فحسب، بل يمتد ليشمل قطاعات حيوية ومتنوعة مثل التجارة، والخدمات اللوجستية، والتصنيع، والسياحة، والابتكار التكنولوجي".
وتعتمد هذه القطاعات بشكل رئيسي على التسهيلات الائتمانية فائقة المرونة مثل "السحب على المكشوف" لإدارة تدفقاتها النقدية اليومية واغتنام الفرص التجارية السريعة، مما يجعل من هذا البند مرآة حقيقية لسرعة وديناميكية الحركة التجارية في الأسواق.
التحوط المالي
يشار إلى أنه وبرغم التوسع الائتماني النشط والسريع لمختلف القطاع التجارية والصناعية والأفراد، إلا المؤشرات كافة تؤكد أن البنوك الوطنية في دولة الإمارات ما زالت تحافظ على معايير دقيقة في إدارة المخاطر، والالتزام بأعلى مستويات الحوكمة الائتمانية.
وتعمل البنوك بشكل مستمر على بناء المخصصات التحوطية اللازمة لمواجهة أي تقلبات محتملة، مدعومة في ذلك بالسياسات التنظيمية والرقابية الحصيفة والمنظومة التحوطية الكلية التي يطبقها مصرف الإمارات المركزي .
ويضمن هذا التوازن الدقيق بين تلبية احتياجات السوق التمويلية وبين الحفاظ على سلامة ومتانة المراكز المالية للبنوك،بقاء معدلات القروض المتعثرة عند أدنى مستوياتها العالمية، ويؤدي إلى نمو ائتماني صحي ومتوازن يحمي المكتسبات المالية المتراكمة للقطاع المصرفي، ويحفز بيئة الاستثمار المستدام على المدى الطويل، ويعزز من جاذبية الدولة كمركز مالي عالمي رائد.