جهاز ستارلينك (AFP)
جهاز ستارلينك (AFP)
الجمعة 7 أغسطس 2026 / 20:57

40 ألف جهاز غير مرخص.. العراق يحاصر سوق "ستارلينك" الموازي

كشفت هيئة الإعلام والاتصالات العراقية عن وجود قرابة 40 ألف جهاز استقبال تابع لشركة "ستارلينك" تعمل داخل العراق بصورة غير نظامية، مستعينة بنقاط دخول وتوجيه أوروبية، من بينها عناوين "آي بي" بلغارية.

تسلسل زمني للأزمة

بدأ هذا الملف بمرحلة عمل غير نظامي وتهريب امتدت من عام 2025 حتى منتصف 2026، إذ عملت آلاف الأجهزة، التي تعتمد على نظام إنترنت فضائي متطور تملكه وتديره شركة "سبيس إكس" بقيادة الملياردير الأمريكي إيلون ماسك، داخل العراق دون ترخيص رسمي. وفي يونيو (حزيران) 2026، نقلت مؤسسات صحفية دولية، من بينها "bne IntelliNews"، أن السلطات العراقية صادرت شحنات أجهزة غير مرخصة في مطار بغداد، لعدم امتلاكها موافقات استيراد رسمية.

وبعد مفاوضات مطولة لتنظيم الخدمة، وقع رئيس الجهاز التنفيذي لهيئة الإعلام والاتصالات العراقية، بليغ أبو كلل، في 17 يوليو (تموز) 2026، الرخصة الرسمية لعمل شركة "ستارلينك" في العراق، خلال مراسم أقيمت في غرفة التجارة الأمريكية بواشنطن، بحضور رئيس مجلس الوزراء العراقي علي الزيدي، ضمن حزمة اتفاقيات اقتصادية.

وفي 29 يوليو (تموز) 2026، أعلنت الهيئة رسمياً الإطلاق الفعلي للخدمة في البلاد، إذ وجهت "ستارلينك" البيانات عبر بوابات عراقية معتمدة، بهدف ضمان السيادة الرقمية وتقليل زمن الاستجابة، وفق ما أكدته وكالات، من بينها "Iraqi News".

الأبعاد الاقتصادية

وبحسب تصريحات بليغ أبو كلل عبر وكالة الأنباء العراقية "واع"، فإن العراق سينال أعلى عائد مالي في المنطقة من الاتفاقية مع "ستارلينك"، إذ سيحصل على نسبة 8% كحصة مباشرة من الإيرادات، إضافة إلى 1% كرسوم خدمة شاملة. وتُعد محاربة الأجهزة غير المرخصة والموزعين غير الرسميين خطوة أساسية لمنع تسرّب هذه العوائد وضمان تحصيلها كاملة لصالح الخزينة العامة.

كما يهدف تنظيم السوق إلى إنهاء ما وُصف بالأسعار الفلكية التي كانت تفرضها مكاتب غير مرخصة قبل الترخيص الرسمي، إذ كانت تُباع أجهزة الاستقبال بأسعار مضاعفة تصل إلى مئات الدولارات. وحدد السعر الرسمي للجهاز عبر موقع الشركة بـ525 ألف دينار عراقي (قرابة 401 دولار)، مع اشتراك شهري يبدأ من 62 ألف دينار (قرابة 47 دولاراً) بعد التخفيضات.

وأعلنت الهيئة، عبر وكالة "واع"، أن الأجهزة والاشتراكات التي كانت تعمل سابقاً بصورة غير نظامية سيُعاد دمجها ونقلها إلى المنظومة الرسمية دون فرض عقوبات على مستخدميها، في خطوة تهدف إلى إدخالها ضمن قنوات الاقتصاد الرسمي.

وترى الهيئة أن القضاء على الوكلاء غير المعتمدين يحمي البيئة التنافسية للشركات الوطنية المزودة لخدمات الإنترنت، مثل مزودي الكيبل الضوئي، ويعزز التزام العراق أمام الشركات العالمية بحماية حقوق المستثمرين وسيادة القانون.

ظهور "الوكلاء الوهميين"

ومباشرة بعد إطلاق الخدمة رسمياً، استغلت بعض المكاتب والصفحات التجارية زخم الإطلاق، وأعلنت عن نفسها بوصفها "وكلاء حصريين" لبيع أجهزة الاستقبال. ودفع هذا الأمر هيئة الإعلام والاتصالات إلى إصدار بيان حازم لقطع الطريق على عمليات النصب المالي، مؤكدة أن الطلب والشراء يتمان مباشرة عبر الموقع الرسمي للشركة حتى اللحظة، وأنه لا يوجد أي وسيط محلي معتمد داخل العراق.