رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش (أ ف ب)
رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش (أ ف ب)
الأحد 9 أغسطس 2026 / 11:44

الاقتصاد الأمريكي أمام معادلة صعبة بين التضخم وتباطؤ سوق العمل

يدخل الاقتصاد الأمريكي مرحلة تتسم بتزايد الضبابية وتباين المؤشرات، بعدما جاء تقرير الوظائف الأخير دون التوقعات، ما يضع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أمام معادلة أكثر تعقيداً بين احتواء التضخم والحفاظ على زخم النمو الاقتصادي.

و​وفقاً لتحليل أعده الخبيران الاقتصاديان ديفيد غولدماين ومات إيغان عبر شبكة سي إن إن، يمر سوق العمل حالياً بتباطؤ ملحوظ بالتزامن مع استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة 3.5%، وهو ما يعيد إلى الأذهان سيناريو الركود التضخمي، إذ يتعايش نمو الوظائف الضعيف مع ارتفاع الأسعار، ما يحرم صناع القرار من اللجوء للحلول السهلة.

​تضارب المؤشرات والشكوك حول البيانات

و​يرى مراقبون أن تقرير الوظائف الأخير كان "مربكاً"، محذرين من بناء استراتيجية كاملة على بيانات شهر واحد، ورغم التباطؤ الحالي، لا تزال هناك بعض نقاط القوة في الاقتصاد، أبرزها:

  • ​نمو الناتج المحلي حيث سجل الاقتصاد نمواً بـ1.5% في الربع الأخير.
  • ​استمرار مبيعات التجزئة في الصعود للشهور الثمانية الماضية.
  • رغم بقاء التضخم أعلى من الهدف المستهدف 2%، إلا أنه يبتعد كثيراً عن الذروة التي تجاوزت 9% في عام 2022.

في المقابل، تشير استطلاعات الرأي للشركات ومؤشرات ثقة المستهلك، إلى أن صعوبة العثور على وظائف وصلت إلى أعلى مستوياتها منذ 2021، ما يعكس تراجعاً حقيقياً في قوة سوق العمل.

​معضلة أسعار الفائدة 

و​تضع هذه المستجدات رئيس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، أمام اختبار حقيقي في اجتماع سبتمبر (أيلول) المقبل. فإن الإقدام على رفع أسعار الفائدة لكبح التضخم قد يعرض سوق العمل الضعيف لضغوط إضافية، بينما التوقف عن الرفع قد يُفقد الفيدرالي مصداقيته في الوصول للتضخم المستهدف عند 2 %.

​ويرى المحللون أن الفيدرالي يعتمد حالياً على "سوق السندات" لتقوم بدور المهدئ لمواجهة التضخم،  فارتفاع العوائد يؤدي عملياً غرض رفع الفائدة دون حاجة البنك المركزي للتدخل المباشر. 

ولكن هذه الاستراتيجية تحمل مخاطر، إذ أدى تقرير الوظائف الضعيف إلى انخفاض العوائد مجدداً، ما يقلل من هذا التأثير التلقائي.

و​تلقي هذه الحالة من عدم اليقين بظلالها على الحياة اليومية للأمريكيين، لا سيما في قطاع الإسكان، إذ تتجه عوائد التمويل العقاري للوصول إلى حاجز 7 % بعد أن كانت دون 6% في وقت سابق من هذا العام.

كما يواجه الراغبون في شراء منازل للمرة الأولى ضربة مزدوجة تتمثل في ارتفاع أسعار العقارات وزيادة تكلفة القروض.

و​تتجه الأنظار نحو الاجتماع المقبل للبنك المركزي الأمريكي، والذي يُوصف بأنه حاسم ومفتوح على الاحتمالات كافة  بـ50/50 بين الرفع والتشديد أو التثبيت والانتظار. 

وسيظل الرهان قائماً على مدى قدرة الأسواق والمستثمرين على فهم فلسفة الإدارة الجديدة للفيدرالي والتكيف معها لتجنب مفاجآت مالية قد تمتد آثارها للاقتصاد الأمريكي الكلي.