مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي (رويترز)
الإثنين 17 أغسطس 2026 / 21:33
تشير نتائج استطلاع أجرته وكالة "رويترز" بين خبراء اقتصاديين، إلى أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي يتجه للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه المقبل وفي بقية العام، رغم استمرار الضغوط التضخمية وتزايد الأصوات داخل المجلس المطالبة بالتشديد النقدي.
وأظهر الاستطلاع، الذي أُجري بين 12 و17 أغسطس (آب)، أن 94 اقتصادياً من أصل 104، أي نحو 90% من المشاركين، يتوقعون تثبيت سعر الفائدة عند نطاق 3.50% إلى 3.75% خلال اجتماع 15 و16 سبتمبر (أيلول).
وتنسجم هذه النتيجة إلى حد كبير مع توقعات الشهر الماضي.
كما توقع نحو 80% من الاقتصاديين، بواقع 80 مشاركاً، عدم حدوث أي تغيير في أسعار الفائدة حتى نهاية 2026، في استمرار للرؤية التي سادت استطلاعات الأشهر الثلاثة الماضية.
التضخم وسوق العمل في الواجهة
وتأتي هذه التوقعات بعدما أظهرت بيانات اقتصادية حديثة مؤشرات على تباطؤ النشاط الأمريكي. إذ سجل الاقتصاد خسائر غير متوقعة في الوظائف خلال يوليو (تموز)، بينما جاءت بيانات تضخم أسعار المستهلكين أقل من المتوقع، بالتزامن مع تراجع مبيعات التجزئة.
وقال رايان وانغ، كبير الاقتصاديين الأمريكيين لدى "إتش إس بي سي"، إن بيانات التضخم الأخيرة كانت محايدة إلى حد كبير، فيما تشير أحدث بيانات النشاط الاقتصادي إلى بعض الضعف، ما قد يدفع مزيداً من أعضاء لجنة السوق المفتوحة إلى تبني موقف الانتظار بدلاً من رفع الفائدة بشكل فوري.
التضخم الأمريكي يهدأ.. و"الفيدرالي" أمام خيار تثبيت الفائدة - موقع 24أظهرت بيانات رسمية أن التضخم في الولايات المتحدة تباطأ خلال يوليو (تموز)، وفقاً لتوقعات الأسواق، في قراءة عززت التوقعات بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يفضل الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه المقبل في سبتمبر (أيلول)، خصوصاً بعد صدور بيانات أظهرت ضعفاً في سوق العمل والنشاط الاقتصادي.
لكن الصورة ليست محسومة بالكامل، إذ يتوقع 22 اقتصادياً على الأقل رفع أسعار الفائدة مرة واحدة خلال العام، مقابل اقتصاديين اثنين فقط يتوقعان خفضها.
ويرى بعض المحللين أن رفع الفائدة قد يأتي في سبتمبر، ومن بينهم ستيفن ستانلي، كبير الاقتصاديين الأمريكيين لدى "سانتاندر يو إس كابيتال ماركتس"، الذي قال إن نقاش مجلس الاحتياطي في الاجتماع المقبل سيتحدد بشكل أساسي بناء على توقعات التضخم.
وأضاف ستانلي أن التضخم الأساسي وفقاً لمؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي قد يسجل ارتفاعاً سنوياً يقترب من 3%، معتبراً أن هذا المستوى لا يزال مرتفعاً بما يكفي لتبرير تشديد السياسة النقدية.
التضخم فوق مستهدف الفيدرالي
ويتوقع الاقتصاديون المشاركون في الاستطلاع أن يبلغ متوسط تضخم نفقات الاستهلاك الشخصي 3.5% خلال العام الحالي، وهي النسبة نفسها التي توقعوها في الاستطلاع السابق.
كما تشير التوقعات إلى بقاء التضخم فوق مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2% حتى 2028 على الأقل، ما يعقد مهمة البنك المركزي في الموازنة بين السيطرة على الأسعار والحفاظ على قوة سوق العمل.
وكان التضخم وفقاً لمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي قد سجل 3.7% في يونيو (حزيران)، بحسب أحدث قراءة متاحة، فيما ينتظر الفيدرالي قبل اجتماع سبتمبر بيانات يوليو (تموز) للمؤشر، إلى جانب تقرير الوظائف الأحدث.
تأثير الحرب مع إيران
وتضيف الحرب بين الولايات المتحدة وإيران عاملاً جديداً إلى حسابات "الفيدرالي"، إذ دخل الصراع شهره السادس، فيما ارتفعت أسعار النفط بنحو 25% مقارنة بمستويات ما قبل الحرب.
وقد يؤدي استمرار ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة الضغوط التضخمية، ما يدفع صناع السياسة النقدية إلى إبقاء خيار رفع الفائدة مطروحاً، حتى مع ظهور مؤشرات على تباطؤ الاقتصاد وسوق العمل.
وتظهر هذه المعطيات انقساماً داخل مجلس الاحتياطي، بعدما أبدى عدد من أعضائه، بينهم ثلاثة صوتوا الشهر الماضي لصالح رفع الفائدة، استعدادهم لتأييد سياسة أكثر تشدداً إذا ظل التضخم مرتفعاً.
وبينما تشير غالبية التوقعات إلى تثبيت الفائدة، لا تزال الأسواق تسعر احتمالاً لرفعها مرة واحدة قبل نهاية ديسمبر (كانون الأول)، ما يعكس استمرار حالة عدم اليقين بشأن مسار التضخم وأسعار الطاقة والنشاط الاقتصادي الأمريكي.
وتبقى بيانات التضخم والوظائف المقبلة حاسمة في تحديد قرار "الفيدرالي"، في وقت يواجه فيه البنك ضغوطا سياسية متزايدة بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة، بينما يسعى للحفاظ على هدفه المعلن بإعادة التضخم إلى مستوى 2%.