تأثير صناع المحتوى على الفنادق (الصورة مولدة بالذكاء الاصطناعي)
تأثير صناع المحتوى على الفنادق (الصورة مولدة بالذكاء الاصطناعي)
الخميس 27 أغسطس 2026 / 01:02

خاص 24| كيف أصبح صناع محتوى السفر قوة في سوق الضيافة؟

قبل سنوات، كان الفندق الفاخر يملك إلى حد كبير زمام تجربة ضيفه وسمعته، من تفاصيل الإقامة والخدمة إلى الصورة التي تبنيها العلامة التجارية عبر سنوات من الاستثمار والعلاقات العامة؛ أما حالياً، فقد تكفي تجربة يوثقها مسافر بهاتفه لتنتقل خلال ساعات إلى مئات الآلاف، وتصبح جزءاً من الصورة التي تتشكل حول الفندق قبل أن يقرر المسافر الحجز.

ولم يبقَ هذا التحول نظرياً؛ ففي أغسطس (آب) 2026، تحولت زيارة مراجع الفنادق المستقل رايان ووكر إلى منتجع أمانفاري في المكسيك إلى أزمة واسعة بعدما نشر فيديو عن إلغاء إقامته، قال فيه إن الموظفين منعوه من الدخول واستدعوا الشرطة.

وتجاوز الفيديو 750 ألف مشاهدة وأكثر من 5,000 تعليق، بينما قدم المنتجع رواية مختلفة ونفى استدعاء الشرطة، في واقعة أظهرت مدى قوة تأثير المحتوى.

كيف يؤثر صناع المحتوى في قرار الحجز؟

تقييم الفنادق نفسه ليس أمراً جديداً؛ فالمسافر اعتاد لسنوات على قراءة آراء النزلاء ومراجعاتهم في مواقع السفر والحجز قبل اختيار مكان الإقامة. 

ومع الوقت، انتقلت المراجعات من النصوص والصور إلى الفيديو، ثم أخذت شكلاً أكثر تفصيلاً مع انتشار يوتيوب وإنستغرام وتيك توك، فأصبح صانع المحتوى يصطحب متابعيه معه إلى الفندق، ويعرض أمامهم الإقامة والخدمة وما يراه من مزايا وملاحظات.

وتؤكد الأرقام أن محتوى السفر دخل فعلاً في مسار الحجز؛ إذ أظهر مؤشر المسافر 2025 من مجموعة إكسبيديا، في استطلاع شمل أكثر من 11 ألف شخص في 11 سوقا، أن 61% من المسافرين يستمدون أفكار رحلاتهم من منصات التواصل الاجتماعي.

بينما قال 73% إن توصيات المؤثرين أثرت في قرار الحجز، وترتفع النسبة إلى 62% بين الجيل زد، وفق دراسة "المسافر الحديث 2025" من آي سيتز

منتجع أمانفاري "إنستغرام"

الفيديو يقترب من نقطة البيع

ما يجعل واقعة أمانفاري تتجاوز حدود الخلاف بين الفندق ورايان ووكر هو أن الفيديو يأتي في سوق لم يعد فيه صانع محتوى السفر مجرد ناقل للتجربة، بل أحد العوامل التي تسبق قرار الحجز نفسه. 

ويظهر بحث آخر لـ "إكسبيديا" في 2025 أن 71% من المسافرين تأثروا بالفيديو في قراراتهم المتعلقة بالسفر، مقابل 24% للصور الثابتة. 

وتواكب المنصات هذا التحول؛ إذ وسعت إكسبيديا خدمة "متاجر السفر"، التي تربط توصيات صناع المحتوى بخيارات الحجز، وأصبحت متاحة في 12 سوقاً وتضم أكثر من 100 واجهة لشركاء.

إكسبيديا جروب "رويترز"

من جهته، ينصح جاك إيزون، الرئيس التنفيذي لشركة إمبارك بيوند للاستشارات الفاخرة، بمنح الفنادق الجديدة ستة إلى ثمانية أشهر حتى تستقر عملياتها قبل إخضاعها للتقييم.

لكن المنصات الرقمية لا تمنح الفنادق دائماً هذه المساحة؛ فقد تتحول إقامة واحدة إلى مراجعة واسعة الانتشار، وتصبح طريقة عرض التجربة عاملاً في تشكيل الطلب قبل أن تتاح للعلامة فرصة بناء روايتها.

بين الترويج وفقدان الثقة

وتفسر الخبيرة الاقتصادية حنان رمسيس، في تصريحات خاصة لـ"24"، سبب هذا التأثير بأن فيديوهات السفر تمنح المسافر تفاصيل يصعب الحصول عليها من الإعلان التقليدي، من سهولة الحجز وتسجيل الدخول والمغادرة إلى الخدمة والنظافة والتنقل وما تقدمه المنشأة فعلياً أثناء الإقامة.

وتشير الخبيرة الاقتصادية إلى أن ارتفاع تكلفة السفر، جعلت هذا المحتوى أداة للمقارنة قبل إنفاق المال؛ فالتجربة الإيجابية قد تشجع على الحجز وتدعم الطلب، بينما قد تدفع المراجعة السلبية المسافر إلى استبعاد الفندق. 

خبيرا الاقتصاد: حنان رمسيس- سمير رؤوف

بدوره، يؤكد الدكتور سمير رؤوف، الخبير الاقتصادي، في تصريحات خاصة لـ24، أن قيمة مراجعة صانع المحتوى لا تبدأ من عدد متابعيه، بل من قدرته على الحكم على التجربة ومقارنتها بغيرها. 

فالمسافر لا يبحث دائماً عن الفندق الأفضل، وإنما عن المكان الأنسب لغرض رحلته وميزانيته، وقد يكون خلل بسيط في غرفة مقبولاً لمسافر في رحلة عمل، لكنه يصبح مشكلة كبيرة لعائلة تدفع مقابل إجازة كاملة. 

لذلك، لا يرى رؤوف أن كل ملاحظة سلبية تستحق تحويلها فوراً إلى محتوى قد يضر بسمعة الفندق، خصوصاً إذا أمكن للإدارة معالجة المشكلة.

في المقابل، يوضح الخبير الاقتصادي أنه إذا كان الخلل متكرراً أو يمس مستوى الخدمة الذي دفع النزيل مقابله، تصبح المراجعة الصادقة أكثر أهمية، خاصة في الفنادق التي تبني سمعتها على مستوى معين من الجودة.