بنك نات ويست في لندن (رويترز)
بنك نات ويست في لندن (رويترز)
الخميس 27 أغسطس 2026 / 00:10

طفرة الإقراض الدولي تدفع البنوك العالمية نحو التوسع الخارجي

يشهد النشاط المصرفي العالمي تحولاً لافتاً مع عودة البنوك الكبرى إلى التوسع عبر الحدود، بالتزامن مع ارتفاع الإقراض المصرفي الدولي 1.7 تريليون دولار خلال الربع الأول من 2026، في واحدة من أقوى موجات النمو منذ الأزمة المالية العالمية.

قبل فترة ليست بعيدة، بدا أن نموذج أعمال البنوك العالمية يواجه خطر الاندثار،  وعملت "جين فريزر" التي تولت قيادة بنك "سيتي غروب" في 2021 على تقليص الانتشار الجغرافي الواسع للمصرف الأمريكي.

ويفعل بنك "HSBC" الأمر نفسه، بل واجه أيضاً ضغوطاً من المستثمرين لإجراء عملية تفكيك شاملة، كما بدا أن بنك "بانكو سانتاندير" بقيادة آنا بوتين، ومصارف أخرى ذات عمليات إقراض واسعة الانتشار جغرافياً، تعاني من خصم في التقييمات مقارنة بمنافسين أكثر تركيزاً على أسواق محددة، مثل "لويدز بانكينغ غروب" و"كايشابانك".

لكن يبدو أن كل ذلك بدأ يتغير، فالسوق يمنح الرؤساء التنفيذيين ضمنياً الضوء الأخضر للتوسع عبر الحدود مجدداً.

ومن المتوقع أن نشهد مزيداً من التوسع الدولي، بما في ذلك عمليات الاندماج والاستحواذ، وإن كان من المأمول ألا تعود مستويات الغرور التي سبقت الأزمة المالية 2008.

وتبرز مؤشرات عدة على هذا التحول؛ إذ يوسع "جي بي مورغان" نشاطه في الخدمات المصرفية للأفراد في بريطانيا وألمانيا، بينما يدرس "بي إن بي باريبا" الاستحواذ على حصة في بنك "تيكومبانك" الفيتنامي.

كما حصل "نات ويست" على موافقة لفتح مكتب تمثيلي في الولايات المتحدة، في خطوة رمزية بعد سنوات من تركيز البنك على السوق البريطانية عقب أزمة 2008.

ويأتي ذلك بالتزامن مع تنامي اهتمام البنوك الأوروبية بصفقات الاندماج والاستحواذ العابرة للحدود، بعد أن تركزت الصفقات بين 2009 و2024 بدرجة كبيرة على الاندماجات المحلية وبيع الوحدات الأجنبية.

وبحسب بيانات "بنك التسويات الدولية"، ارتفع الائتمان المصرفي عبر الحدود 1.7 تريليون دولار خلال الربع الأول من 2026، بزيادة 11.4% على أساس سنوي، وهي من أعلى معدلات النمو منذ الربع الأول من 2008.

كما تراجع الخصم الذي يفرضه المستثمرون على البنوك متعددة الأسواق، فعلى سبيل المثال يتداول "يوني كريديت" بخصم 8% فقط مقارنة ب"إنتيسا سان باولو"، مقابل 20% أو أكثر قبل 2025.

ووفقاً لحسابات "Breakingviews"، يبلغ متوسط تكلفة حقوق الملكية الضمنية للبنوك متعددة الأسواق والبنوك المحلية نحو 10%.

وتشير هذه التطورات إلى أن المستثمرين أصبحوا أكثر تقبلاً للتوسع المصرفي عبر الحدود، ما قد يمهد لمزيد من الاستحواذات والتوسعات الدولية في القطاع.