الإثنين 14 سبتمبر 2026 / 21:14
ترسم المتاحف في الإمارات اليوم مشهداً ثقافياً متنوعاً يمتد من متحف العين، أول متحف في الدولة وتأسس عام 1969، إلى متحف التاريخ الطبيعي أبوظبي الذي افتتح في 2025، ضمن منظومة تضم 55 متحفاً حكومياً. ويعكس هذا الامتداد مسيرة متواصلة لتطوير المتاحف وتوسيع أدوارها، وصولاً إلى زيارة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، متحف التاريخ الطبيعي أبوظبي في سبتمبر 2026، في محطة تعكس الحضور المتنامي للمتاحف في المشهد الثقافي للدولة.
وتعكس زيارة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، جانباً من هذا التحول، إذ أكد خلال زيارته متحف التاريخ الطبيعي أبوظبي أن الاستثمار في المتاحف هو "استثمار في مستقبل الإنسان"، وتأسيس لوعي الأجيال وقدرتها على استشراف المستقبل، بحسب وكالة أنباء الإمارات "وام".
وتتجسد ملامح هذا التطور في متاحف جديدة وأخرى أعيد تطويرها في أبوظبي والعين ودبي، تواكب المعايير العالمية وتتقدم في بعض جوانب التصميم والعرض والتقنيات التفاعلية، بما يجعل الزائر جزءاً من التجربة، وسط تنوع يمتد من التاريخ الطبيعي والفن إلى التاريخ الوطني والذاكرة المحلية واستشراف المستقبل.

متحف التاريخ الطبيعي
يقدم متحف التاريخ الطبيعي أبوظبي، الذي افتتح في نوفمبر(تشرين الثاني) 2025، نموذجاً للفضاء التفاعلي الذي يدمج العرض بالبحث والتعليم؛ فعلى مساحة 35 ألف متر مربع، يخوض الزائر رحلة تمتد 13.8 مليار سنة، من نشأة الكون والمجموعة الشمسية، وتطور الحياة إلى عصر الديناصورات والتنوع البيولوجي، عبر معارض تفاعلية وتجارب غامرة.
ويضم المتحف مركزاً للبحث العلمي، فيما تشمل أبرز مقتنياته أحد أكمل هياكل "تيرانوصور ريكس"، ونيزك "مورتشيسون" الذي يحتوي على حبيبات عمرها 7 مليارات سنة، وقطيعاً من الديناصورات العملاقة؛ يضم خمسة أنواع تعرض للمرة الأولى عالمياً، وفق مكتب أبوظبي الإعلامي.
محمد بن راشد: مستمرون في دعم وتنمية مختلف قطاعاتنا الثقافية ومن أهمها المتاحف - موقع 24أكد الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، أن الاستثمار في تشييد المتاحف هو استثمار في مستقبل الإنسان وتأسيس لوعي الأجيال، وضمان قدرتها على استشراف المستقبل؛ انطلاقاً من فهم الماضي بمختلف أبعاده، منوهاً بازدهار قطاع المتاحف في دولة الإمارات في ضوء ما توليه الدولة ...
اللوفر أبوظبي.. متحف يتجدد مع كل زيارة
ويقدم "اللوفر أبوظبي" الذي افتتح في نوفمبر2017، نموذجاً لمتحف يجعل تنوع الحضارات، وتجدد محتواه جزءاً من تجربة الزائر؛ إذ يضم عرضه الدائم نحو 600 عمل؛ تمتد زمنياً من عصور ما قبل التاريخ إلى العصر الحديث، وتتجدد قاعاته بإعارات واقتناءات جديدة، إلى جانب المعارض والبرامج الفنية.
واستقطب المتحف 1.4 مليون زائر خلال 2025، ليعزز موقعه كوجهة فنية وثقافية؛ تستقطب الزائر بسرد عالمي للتاريخ الإنساني، وفق مكتب أبوظبي الإعلامي ومتحف اللوفر أبوظبي.

متحف زايد الوطني
يقدم متحف زايد الوطني الذي افتتح في 3 ديسمبر(كانون الأول) 2025، تجربة تروي تاريخ الإمارات من أقدم شواهد الوجود البشري إلى قيام الدولة، عبر أكثر من 1,500 قطعة، ضمن ست صالات دائمة، تجمع بين الآثار والمقتنيات التاريخية والتجارب السمعية والبصرية والحسية والمنشآت المعاصرة.
وتبدأ الرحلة من "حديقة المسار"، وهي صالة عرض خارجية بطول 600 متر، قبل الانتقال إلى صالات تتناول طبيعة الإمارات وتاريخ سكانها وصلاتهم التجارية والبحرية وهويتهم الثقافية، وصولاً إلى سيرة الشيخ زايد ودوره في تأسيس الاتحاد.
وتضم المجموعة أكثر من 3000 قطعة، وتغطي اكتشافات أثرية تمتد إلى 300 ألف عام، فيما أُدرج المتحف في مارس 2026 ضمن قائمة "أعظم الأماكن في العالم لعام 2026" الصادرة عن مجلة "تايم"، باعتباره إحدى الوجهات الثقافية والسياحية البارزة، وفق مكتب أبوظبي الإعلامي.

متحف العين.. الذاكرة المحلية بتجربة معاصرة
وفي العين، يعكس متحف العين نموذجاً مختلفاً يقوم على إعادة تقديم الذاكرة المحلية بأسلوب معاصر؛ فالمتحف، الذي تأسس عام 1969 بوصفه أول متحف في دولة الإمارات، أعيد افتتاحه في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 بعد تطوير شامل؛ رفع مساحته من 1200 إلى 8000 متر مربع، وأضاف 10 قاعات رئيسية مزودة بتقنيات العرض المرئي والتفاعلي.
ويضم المتحف مقتنيات أثرية يعود بعضها إلى أكثر من 8 آلاف عام، إلى جانب مركز أبحاث ومختبرات للحفظ والترميم ومساحات تعليمية تفاعلية وقاعة للمعارض المؤقتة، فيما تربط سرديته بين تاريخ العين ومواقعها الأثرية وتراثها الثقافي، وفق مكتب أبوظبي الإعلامي.

متحف المستقبل
وفي دبي، يأخذ متحف المستقبل فكرة المتحف إلى مساحة مختلفة، فلا يكتفي بعرض تصورات الغد، بل يحولها إلى تجارب تفاعلية تستخدم الذكاء الاصطناعي وتقنيات الواقع الافتراضي والمعزز.
واستقبل المتحف 5 ملايين زائر منذ افتتاحه في فبراير (شباط) 2022، فيما توسع دوره في 2026 ليصبح المقر الدائم لـ"مختبر الحياة والتنوع البيولوجي" و"BioVault"، بالتعاون مع "كولوسل بيوساينسز"، لدعم الابتكار في حماية الأنواع المهددة والحفاظ على المواد الوراثية والتنوع البيولوجي.
ويجسد مبنى المتحف فلسفته المستقبلية بارتفاع 77 متراً وواجهة مؤلفة من 1024 قطعة تغطي 17600 متر مربع، فيما يستعد المتحف لإطلاق تجربة جديدة بعد إغلاقه المؤقت في سبتمبر(أيلول) 2026، وفق المكتب الإعلامي لحكومة دبي، ومتحف المستقبل.
