وزير الخزانة سكوت بيسنت (رويترز)
وزير الخزانة سكوت بيسنت (رويترز)
الإثنين 14 سبتمبر 2026 / 00:47

رهان بيسنت يفشل أمام الأسواق.. عوائد السندات عند أعلى مستوياتها

قالت شبكة "إن بي سي نيوز" الأمريكية إن متداولي السندات يتحدون محاولات وزير الخزانة سكوت بيسنت لخفض عوائد الديون الأمريكية طويلة الأجل، إذ واصلوا بيع سندات الخزانة، ما دفع العوائد إلى الارتفاع، رغم تحركات إدارة الرئيس دونالد ترامب لدعم سوق السندات.

وأوضحت الشبكة أن بيسنت لجأ إلى أساليب تقليدية للتأثير في سوق السندات، في محاولة لخفض أسعار الفائدة طويلة الأجل وتقليل كلفة اقتراض الحكومة، بينما تبلغ قيمة الديون الأمريكية المتداولة نحو 30 تريليون دولار، في وقت تجاوز فيه الدين الأمريكي 40 تريليون دولار.

وبدأت تحركات بيسنت الشهر الماضي، عندما أعلن أن الحكومة ستعمل على "مضاعفة" عمليات إعادة شراء الديون الحكومية المعتادة على الأقل، أملاً في زيادة الطلب على السندات وخفض عوائدها، بما يقلل تكلفة خدمة الدين.

وفي 8 سبتمبر (أيلول)، قال بيسنت خلال فعالية في تكساس: "لدي معلومات غير متاحة للجميع. أنا الآن صاحب القرار"، مضيفاً: "يمكنكم المراهنة ضدي إذا أردتم".

وبعد يوم واحد، أعلنت وزارة الخزانة إعادة شراء سندات حكومية طويلة الأجل بقيمة 6 مليارات دولار، تتراوح آجالها بين 10 و20 عاماً.

لكن الأسواق تحركت في الاتجاه المعاكس، وفق "إن بي سي نيوز"، إذ ارتفع عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 4.85% عقب الإعلان، قبل أن يصل إلى 4.95% بنهاية يوم الخميس، وهو أعلى مستوى منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، بزيادة تقارب 0.30 نقطة مئوية منذ بدء إعلانات إعادة الشراء في أغسطس (آب).

الخزانة الأمريكية تطرح سندات 7 سنوات بـ44 مليار دولار - موقع 24بعد إعلان وزارة الخزانة الأمريكية نتيجة الاكتتاب في طرح سندات فئة عامين وفئة 5 أعوام خلال اليومين الماضيين، أعلنت الوزارة، أمس الخميس، بيع سندات أجل سبع سنوات بقيمة 44 مليار دولار، إذ جاء الاكتتاب فيها في حدود المتوسط.

ونقلت الشبكة عن استراتيجي السندات، جاي لوباس، قوله إن عمليات إعادة الشراء، بحجمها الحالي، "غير كافية لإحداث فرق" في أسعار الفائدة. وأشارت إلى أن وزارة الخزانة، في اليوم نفسه الذي عرضت فيه إعادة شراء 6 مليارات دولار من السندات، أصدرت أيضاً سندات لأجل 10 سنوات بقيمة 39 مليار دولار.

وقالت "إن بي سي نيوز" إن بيسنت أبقى الباب مفتوحاً أمام زيادة عمليات إعادة الشراء، لكن وزارة الخزانة قد تكون بصدد استنفاد أدواتها، ما لم تلجأ إلى خطوات أكثر حدة، مثل وقف إصدار بعض السندات طويلة الأجل.

ووصف محللو بنك أوف أمريكا تحركات الخزانة بأنها تشير إلى دخول إدارة الدين الأمريكي "حقبة جديدة"، معتبرين أن تدخل الوزارة أصبح أكثر نشاطاً مما شهدته الأسواق منذ الحرب العالمية الثانية.

وأضافت الشبكة أن بعض المحللين يرون أن محاولات الخزانة دفع العوائد إلى الانخفاض ربما أدت إلى نتيجة عكسية، إذ كشفت عن مخاوف الإدارة من عدم قدرتها على السيطرة على العوائد.

ويرتبط ارتفاع عوائد السندات أيضاً بالظروف الاقتصادية وتوقعات السياسة النقدية. فقد ارتفعت العوائد منذ دخول الولايات المتحدة في حرب مع إيران، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط، وتجدد المخاوف من التضخم ورفع أسعار الفائدة.

ومن المقرر أن يجتمع مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الثلاثاء والأربعاء، وقد يقرر رفع الفائدة للمرة الأولى منذ 2023.

وأوضحت "إن بي سي نيوز" أن عوائد السندات طويلة الأجل تحددها الأسواق بدرجة كبيرة، كما تؤثر في تكاليف الاقتراض التي يتحملها المستهلكون، بما في ذلك أسعار بطاقات الائتمان والرهون العقارية.

ونقلت الشبكة عن لوباس قوله: "تحدي الأسواق المالية للقيام بشيء ما نادراً ما يكون خطوة ذكية".