محطة طاقة تعمل بالفحم في بريطانيا (رويترز)
الإثنين 14 سبتمبر 2026 / 00:51
بدأت بريطانيا واحدة من أكبر عمليات إصلاح شبكة الكهرباء لديها، ضمن مشروع ضخم، عبر تشييد بنية تحتية تزيد 5 أضعاف بحلول عام 2030 عما تم بناؤه خلال العقود الثلاثة الماضية.
وقالت صحيفة "الغارديان": "يتم إنفاق عشرات المليارات من الجنيهات الإسترلينية على أبراج جديدة، وكابلات تحت سطح البحر، ومحطات تحويل لربط أسطول متزايد من مزارع الرياح والطاقة الشمسية، ونقل الطاقة النظيفة إلى حيث تشتد الحاجة إليها".
وأضافت: "يأتي ذلك بعد صدمات عالمية متتالية، بدءاً من غزو روسيا لأوكرانيا، ثم الحرب الإيرانية، التي كشفت عن هشاشة نظام الطاقة في المملكة المتحدة أمام تقلبات السوق الدولية، وحفزت خطط تعزيز توليد الطاقة المحلية منخفضة الكربون".
أسواق الطاقة تنذر بشتاء قاسٍ في أوروبا - موقع 24ارتفعت أسعار خام برنت الآجلة لتتجاوز 100 دولار هذا الأسبوع، بينما تدق أجراس الإنذار بقوة أكبر بشأن أسعار الوقود الذي يُستخدم لتدفئة المنازل، وتشغيل الصناعات، ونقل البضائع بالشاحنات حول العالم.
وارتفعت تكلفة الكهرباء في المملكة المتحدة بشكل كبير في السنوات الأخيرة، متجاوزة بكثير تكلفة الدول المجاورة، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى أن توليد الطاقة بالغاز المكلف هو الذي يحدد السعر في معظم الأوقات .
وأدى هذا التقلب إلى تسريع الجهود المبذولة للتحول بعيداً عن الوقود الأحفوري، على أمل أن تحمي مصادر الطاقة المتجددة المحلية الأسر البريطانية من الصدمات المستقبلية.
وقالت الصحيفة إن "هذا التوجه الأخضر بات الآن محدوداً بسبب شبكة الكهرباء البريطانية المتقادمة، والتي غالباً ما تكون غير قادرة على نقل الطاقة الجديدة التي يتم توليدها، وذلك بعد عقود من نقص الاستثمار".
وأشارت إلى أنه من المتوقع ارتفاع فواتير الطاقة المنزلية على المدى القصير لتمويل عملية تحويل الشبكة الكهربائية، في وقت يتعهد فيه السياسيون بتقديم دعم لتكاليف المعيشة.
وقدّرت هيئة تشغيل نظام الطاقة الوطني في بريطانيا (نيسو) مؤخراً أن هناك حاجة إلى استثمار بقيمة 64 مليار جنيه إسترليني لمشاريع النقل بحلول عام 2030، و89 مليار جنيه إسترليني أخرى بعد ذلك، أي أكثر من 150 مليار جنيه إسترليني (202 مليار دولار أمريكي)، والتي سيتم دفعها إلى حد كبير من خلال الرسوم الإضافية على فواتير المنازل.
وسيتم تمويل عمليات تحديث شبكة الكهرباء إلى حد كبير من خلال فواتير الطاقة المنزلية، بالإضافة إلى أسعار الكهرباء التي ارتفعت بشكل حاد بعد الصدمات العالمية في قطاع الطاقة.
شركات بريطانية تضغط لخفض رسوم فواتير الطاقة - موقع 24طالبت مجموعة من كبرى الشركات البريطانية، وزير الخزانة جون هيلي، بخفض الرسوم على فواتير الكهرباء، في الوقت الذي تضغط فيه تكاليف الطاقة على مختلف قطاعات الصناعة في البلاد، من المواد الكيماوية إلى الصلب.
وفي غياب المزيد من التدخل الحكومي، ستضيف تكاليف الشبكة المتزايدة قريباً 130 جنيهاً إسترلينياً إضافية إلى فواتير الطاقة المنزلية العادية بحلول عام 2030، وفقاً لأحد التوقعات .
ويتفق العديد من الخبراء أيضاً على أن زيادة الإنفاق على تحديثات الشبكة الآن إلى جانب تنمية قدرة المملكة المتحدة على توليد الطاقة منخفضة الكربون سيؤدي إلى انخفاض تكاليف الطاقة في المستقبل.
وتتوقع شركة "نيسو" أن يؤدي التخلص الكامل من الكربون الذي يفي بأهداف المملكة المتحدة للوصول إلى صافي انبعاثات صفرية إلى انخفاض الإنفاق على الطاقة من أكثر من 10% من الناتج المحلي الإجمالي إلى أقل من 5% بحلول عام 2050، وذلك بسبب الاستخدام الأوسع للمصادر المتجددة الأرخص وانخفاض النفايات.