كارني يقود كندا نحو شراكة أوروبية (رويترز)
الإثنين 14 سبتمبر 2026 / 15:00
تسعى كندا إلى بناء شراكة اقتصادية وأمنية غير مسبوقة مع الاتحاد الأوروبي، في محاولة للحد من اعتمادها على الولايات المتحدة، دون أن تطمح إلى عضوية التكتل، فيما تتسع الهوة بينها وبين جارتها الجنوبية، في ظل سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ويصف رئيس الوزراء الكندي مارك كارني بلاده بأنها "أكثر دولة أوروبية من الدول غير الأوروبية". وفي أحدث مؤشر إلى هذا التقارب، يتوجه كارني هذا الأسبوع إلى مدينة ستراسبورغ الفرنسية، حيث سيصبح، الأربعاء، أول رئيس حكومة يحضر خطاب "حال الاتحاد الأوروبي"، قبل أن يلقي في اليوم التالي كلمة أمام البرلمان الأوروبي.
كندا تبحث عن "طوق نجاة" أوروبي أمام حرب ترامب التجارية - موقع 24كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال"، اليوم الأحد، أن رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يسعى إلى تعزيز الروابط مع الاتحاد الأوروبي، ويبحث إمكانية حصول بلاده على صفة "عضو منتسب" في التكتل.
ومن المقرر أيضاً أن يزور مدينة ليفربول، حيث سيعقد أول اجتماع له مع رئيس وزراء بريطانيا الجديد، آندي بورنم. وقال النائب الأوروبي الألماني والراعي الرئيسي لقرار صدر في مارس (آذار) يدعو إلى تعزيز التعاون بين الاتحاد الأوروبي وكندا، توبياس كريمر، إن زيارة كارني تمثل "رمزاً بالغ الأهمية".
وأضاف كريمر لوكالة فرانس برس "تمتلك كندا الكثير من الموارد التي تعاني أوروبا نقصاً كبيراً فيها، سواء في مجال الطاقة أو العناصر الأرضية النادرة أو المعادن الخام".
وتضررت كندا بشدة من الحرب التجارية التي شنها دونالد ترامب، نظراً إلى التكامل الاقتصادي الوثيق بينها وبين جارتها الجنوبية، ما دفعها إلى البحث بشكل عاجل عن شركاء اقتصاديين جدد.
وقال كريمر إن الاتحاد الأوروبي تأثر بدوره بعودة ترامب إلى البيت الأبيض، ويسعى، شأنه شأن كندا، إلى "تنويع" علاقاته الخارجية و"الحد من المخاطر" المرتبطة بها.
عضوية مستبعدة
قرّب كارني كندا بالفعل من التكتل الأوروبي. وأصبحت كندا أول دولة من خارج الاتحاد الأوروبي تنضم إلى برنامج التكتل للمشتريات الدفاعية. ولعب رئيس الوزراء دوراً في انضمام كندا إلى مسابقة "يوروفيجن" الغنائية.
وفي الشهر المقبل، يستضيف كارني قمة بين الاتحاد الأوروبي وكندا في مونتريال، قال إنها ستشهد بدء مناقشات حول بناء "شراكة اقتصادية وأمنية أقوى وأعمق بكثير".
وأشار خافيير مورينو سانشيز، النائب الإسباني في البرلمان الأوروبي ورئيس الوفد البرلماني المعني بالعلاقات مع كندا، إلى أن أوتاوا وبروكسل تتفقان في الرؤى بشأن قضايا المناخ والذكاء الاصطناعي، كما يجري العمل بالفعل على اتفاق للتجارة الرقمية.
وسيُبنى هذا الاتفاق على اتفاقية التجارة الحرة القائمة بين الجانبين، المعروفة باسم "سيتا" (CETA)، والتي قال سانشيز إنها لا تزال تنطوي على إمكانات غير مستغلة، إذ إن الشركات الصغيرة والمتوسطة لم تستفِد بعد بصورة كاملة من مزاياها.
كندا والمكسيك تبلغان واشنطن برغبتهما في تمديد اتفاقية التجارة - موقع 24دعت كندا والمكسيك إلى تجديد اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية مع الولايات المتحدة لمدة 16 عاماً، سعياً لإلزام الدول الثلاث باتفاقية شكك الرئيس دونالد ترامب في جدواها علناً.
وتزايدت التكهنات بشأن احتمال انضمام كندا بشكل كامل إلى الاتحاد الأوروبي خلال الولاية الثانية لترامب، إلا أن كارني حسم موقف بلاده من هذه المسألة. وقال للصحافيين الأحد إن كندا "لا تسعى إلى أن تصبح عضواً في الاتحاد الأوروبي".
وأضاف "ما نسعى إليه وما سنبدأ مناقشته هو إقامة تحالف فريد مع الاتحاد الأوروبي. فنحن نتشارك القيم نفسها، ولدينا الأولويات ذاتها، كما أن نقاط قوتنا تكمل بعضها بعضاً".
خيار غير "واقعي"!
وأظهر استطلاع أُجري في أبريل (نيسان) أن 57% من الكنديين يؤيدون انضمام بلادهم إلى الاتحاد الأوروبي، لكن ليس من الواضح ما إذا كانت كندا مؤهلة أصلاً لذلك. وتنص المادة 49 من معاهدة الاتحاد الأوروبي على أن "أي دولة أوروبية" تلتزم بـ"الكرامة الإنسانية والحرية والديمقراطية والمساواة وسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان" يمكنها الانضمام إلى التكتل.
غير أن المعاهدة لا تضع تعريفاً واضحاً للدولة الأوروبية، الأمر الذي يثير شكوكاً حول إمكانية انطباق هذا الوصف على كندا. وقال إغناسيو غارسيا بيثيرو، الباحث في مركز الأبحاث "بروغل" في بروكسل: "فكرة أن تصبح كندا عضواً في الاتحاد الأوروبي، سواء من الناحية الاقتصادية أو السياسية، لا تبدو لي احتمالاً واقعياً".