الخميس 17 سبتمبر 2026 / 09:32

من التسميد إلى الطاقة.. الإمارات توسّع مسارات الاستفادة من النفايات

راكمت دولة الإمارات تجربة ممتدة في تحويل المخلفات الزراعية والعضوية إلى أسمدة، توسعت لاحقاً عبر مصانع ومشاريع حكومية وخاصة، وبمدخلات وتقنيات وطاقات إنتاجية مختلفة. ومع تطور هذه التجارب، يتسع نطاق الاستفادة من المخلفات ضمن مفهوم الاقتصاد الدائري، القائم على إعادة إدخال الموارد ومكوناتها في دورة الإنتاج بدلاً من التخلص منها.

ففي أبوظبي، تعود تجربة التسميد إلى عام 1977، قبل أن تتوسع إلى محطات المفرق والختم وليوا، بطاقة إجمالية تصل إلى 40 ألف طن سنوياً، وفق هيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية.
وامتدت التجربة إلى مدينة العين عبر إنتاج الأسمدة العضوية من المخلفات الحيوانية، مع مصنع الإمارات للأسمدة البيولوجية الذي بدأ إنتاجه التجاري عام 1997، ويعلن طاقة إنتاجية تصل إلى 250 ألف طن سنوياً.
وفي الشارقة، اتسعت الاستفادة من المخلفات لتشمل الحمأة والمخلفات الزراعية، وبلغ إنتاج السماد منها 78 ألف طن في 2022، إلى جانب وحدة تستهدف إنتاج 30 طناً يومياً من الحمأة، بحسب المكتب الإعلامي لحكومة الشارقة.
أما في دبي، فشملت التجربة معالجة النفايات العضوية ومخلفات الأغذية وتحويلها إلى أسمدة عضوية، مع جمع نحو 4 آلاف طن سنوياً من مخلفات الأغذية لهذا الغرض، وفق بلدية دبي.

وتكشف هذه التجارب عن تعدد مسارات تحويل المخلفات إلى موارد، باختلاف نوع المدخلات وتقنيات المعالجة والطاقة الإنتاجية. وفي 2026، يدخل هذا المسار مرحلة أكثر تكاملاً مع النموذج التجريبي في مدينة العين، الذي يختبر الاستفادة من مخلفات الطعام والنفايات الخضراء ومواد التغليف القابلة للتحلل في إنتاج السماد والطاقة، واستكشاف مخرجات أخرى ذات قيمة مضافة، ضمن نموذج للاقتصاد الدائري.

نموذج متكامل لمعالجة النفايات

أطلقت جامعة الإمارات العربية المتحدة وشركة "Emirates Biotech" في 15 سبتمبر (أيلول) 2026 مشروعاً تجريبياً لتحويل مخلفات الطعام والنفايات الخضراء ومواد التغليف القابلة للتحلل، مثل "PLA"، إلى مخرجات ذات قيمة زراعية وطاقية، ضمن مفهوم الاقتصاد الدائري.

ويوضح بروفيسور محمد نور الطروانة، من كلية الهندسة الكيميائية بجامعة الإمارات، لـ"24"، أن ما يميز المشروع عن مسارات معالجة المخلفات السابقة هو تعامله مع مواد التغليف القابلة للتحلل، مثل "PLA"، إلى جانب مخلفات الطعام والنفايات الخضراء. ويكتسب المشروع تكامله من اعتماده على مرحلتين مترابطتين؛ تبدأ الأولى بالهضم اللاهوائي، فيما تتعامل الثانية مع المواد المتبقية التي لم تتحلل خلال المرحلة الأولى، لاستكمال معالجتها والاستفادة من مكوناتها بدلاً من إخراجها من دورة المعالجة.

ويستطرد: "تبدأ المرحلة الأولى في بيئة خالية من الأكسجين، حيث تتحلل المواد العضوية وينتج الغاز الحيوي، الذي يضم أساساً الميثان وثاني أكسيد الكربون. ثم تنتقل المواد المتبقية إلى مرحلة معالجة لاحقة باستخدام الهواء لاستكمال التحلل وإنتاج مادة غنية بالنيتروجين يمكن استخدامها كسماد عضوي".

ولا تقتصر مخرجات النظام على السماد، إذ يختبر المشروع توجيه الغازات الناتجة إلى مسارات ذات قيمة مضافة تشمل إنتاج الطاقة، واستكشاف تحويلها إلى الهيدروجين والميثانول والغاز الاصطناعي باستخدام مواد محفزة.

ويتعامل النموذج التجريبي مع نحو 40 كيلوغراماً من المخلفات يومياً، ضمن مرحلة إثبات الفرضية واختبار كفاءة النظام وإمكانات تطويره وتوسيع نطاقه.

من السماد إلى تعدد المخرجات

يوجه النموذج مكونات المخلفات إلى أكثر من مسار للاستفادة؛ فالمرحلة الأولى تنتج غازاً حيوياً يمكن استخدامه في الطاقة ومسارات تحويلية أخرى، بينما تستكمل المرحلة الثانية معالجة المواد المتبقية لإنتاج مادة قابلة للاستخدام كسماد عضوي.

ويشير الطروانة إلى أن مواد التغليف القابلة للتحلل تدخل بدورها في دورة المعالجة، بحيث تتحول إلى مكونات ومواد أخرى ذات قيمة مضافة، فيما تتيح معالجة المواد المتبقية الاستفادة من العناصر الغنية بالنيتروجين في إنتاج السماد.

ويختبر المشروع بذلك انتقالاً من تحويل المخلفات إلى منتج رئيسي واحد، مثل السماد، إلى نموذج متعدد المخرجات يجمع بين السماد والطاقة واستكشاف إنتاج مواد ذات قيمة أعلى. ويعكس هذا المسار مفهوم الاقتصاد الدائري عبر توسيع الاستفادة من الموارد وإعادة إدخال مكوناتها في دورة الاستخدام بدلاً من خروجها من سلسلة القيمة.