مجموعة بنوك أسترالية (أ ف ب)
الأربعاء 16 سبتمبر 2026 / 22:03
تحول الائتمان الخاص في أستراليا من سوق تمويلي محدود إلى أحد أسرع قطاعات النظام المالي نمواً، بعدما قفز حجمه بنحو 540% خلال السنوات العشر الماضية.
وبحسب صحيفة Financial Review، جاء هذا التوسع مع تشدد البنوك التقليدية في تمويل بعض القطاعات، خصوصاً العقارات والإنشاءات.
وذكرت أن النمو السريع للقطاع يثير مخاوف بشأن الشفافية والرافعة المالية وتركيز المخاطر، خصوصاً أن جزءاً كبيراً من التمويل الخاص مرتبط بسوق العقارات.
أزمة "باتلا" تكشف المستور
شددت Financial Review أن المخاوف تصاعدت بعد دخول مجموعة "باتلا"، إحدى شركات التطوير العقاري الأسترالية، في أزمة مالية تقارب 3.4 مليار دولار أسترالي، معظمها لمصلحة أكثر من 40 مقرضاً غير مصرفي.
ووفقاً لصحيفة ABC، وضع انهيار المجموعة أكثر من 2000 شقة قيد الإنشاء في حالة من عدم اليقين، بينما أصبح مصير نحو 14 ألف منزل إضافي ضمن خططها المستقبلية محل تساؤل.
وترى وكالة "رويترز" أن أزمة "باتلا" تسلط الضوء على المخاطر المتزايدة في قطاع الائتمان الخاص، الذي تقدر "ASIC" حجمه بنحو 200 مليار دولار أسترالي، مع ارتباط ما يصل إلى 60% منه بالتطوير العقاري.
لماذا ينمو الائتمان الخاص؟
الائتمان الخاص هو تمويل تقدمه صناديق الاستثمار ومديرو الأصول والمقرضون غير المصرفيين مباشرة إلى الشركات والمشروعات.
وشددت Financial Review على أنه قد استفاد القطاع من تشدد البنوك في منح التمويل، وارتفاع الطلب على تمويل المشروعات العقارية، ورغبة المستثمرين في تحقيق عوائد أعلى، فضلاً عن سرعة المقرضين الخاصين في اتخاذ قرارات التمويل.
وأوضحت أن هذه المزايا تحمل جانباً آخر من المخاطر، إذ لا تخضع جميع أنشطة الائتمان الخاص لمستويات الإفصاح والرقابة نفسها المفروضة على البنوك، ما يجعل تحديد حجم المخاطر الفعلية وتركيزها أكثر صعوبة.
العقارات.. الحلقة الأضعف
وفق بيانات نقلتها صحيفة ABC، يشكل العقار نقطة حساسة في سوق الائتمان الخاص الأسترالي، خصوصاً مع ارتفاع تكاليف البناء وأسعار الفائدة.
وبينت أن تكاليف بناء المنازل ارتفعت بنحو 51% مقارنة بمستويات ما قبل جائحة كورونا، فيما وصل عدد شركات الإنشاء الأسترالية التي أعلنت إفلاسها إلى 3472 شركة خلال السنة المالية المنتهية في يونيو 2026.
وفي حالة مجموعة "باتلا"، ذكرت الصحيفة أنه اجتمعت عدة أسباب أدت إلى الانهيار العقاري، أبرزها: "ارتفاع تكاليف البناء، ضعف هوامش الربح، صعوبة الحصول على التمويل، وارتفاع تكاليف الاقتراض، ما جعل نموذج التمويل المعتمد على الائتمان الخاص أكثر عرضة للصدمات".
هل يدفع المستثمرون الثمن؟
بحسب Financial Review، فإن المخاطر لا تقتصر على المقرضين والشركات العقارية، بل يمتد تعرض المستثمرين إلى صناديق التقاعد ومديري الأصول والمؤسسات المالية.
وبينت: "تزداد المخاوف عندما يحاول عدد كبير من المستثمرين سحب أموالهم في الوقت نفسه، بينما تكون الأصول التي تستثمر فيها الصناديق أقل سيولة ويصعب بيعها بسرعة".
وذكرت أنه يمكن أن تتحول أزمة شركة أو مجموعة عقارية إلى مشكلة أوسع إذا انتقلت الخسائر إلى المستثمرين المؤسسيين، ثم إلى أجزاء أخرى من النظام المالي.
هل تتكرر أزمة 2008؟
الصحيفة ذاتها أبرزت في تقريرها أن ما يعيشه قطاع الائتمان في أستراليا ومقارنته مع الأزمة المالية العالمية يفرض نفسه، خصوصاً مع تذكّر ما حدث في 2008 عندما أدى انهيار الثقة في مؤسسات مالية مرتبطة بسوق الرهن العقاري إلى انتقال العدوى عبر النظام المالي العالمي.
وأفادت بأن مجموعة "باتلا" العقارية لا تمثل حتى الآن نسخة جديدة من مجموعة "Lehman Brothers"، التي كانت سبباً رئيسياً في أزمة 2008.
وأوضحت أن بنك الاحتياطي الأسترالي أشار في تقرير الاستقرار المالي الصادر في مارس 2026 إلى أن الائتمان الخاص لا يزال يمثل أقل من 2% من إجمالي أصول النظام المالي الأسترالي، ما يعني أن حجمه الحالي لا يكفي وحده لإحداث أزمة مماثلة لأزمة 2008، ومع ذلك، يكمن الخطر في الترابط بين المقرضين الخاصين والمستثمرين المؤسسيين وصناديق التقاعد والبنوك.
تحذير عالمي
ولا تقتصر المخاوف على أستراليا. إذ حذر مجلس الاستقرار المالي العالمي FSB من نقاط ضعف مرتبطة بنمو الائتمان الخاص، خصوصاً التعقيد والرافعة المالية والترابط بين المؤسسات.