كيفن وارش يتحدث للصحفيين بعد رفع الفائدة في 16 سبتمبر (رويترز)
كيفن وارش يتحدث للصحفيين بعد رفع الفائدة في 16 سبتمبر (رويترز)
الخميس 17 سبتمبر 2026 / 13:44

رفع الفائدة تحت ضغط الأسواق.. هل أخطأ "الفدرالي"؟

لم يكن قرار الاحتياطي الفدرالي الأمريكي برفع أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول) مدفوعاً فقط ببيانات التضخم وسوق العمل، إذ برز عامل ضغط إضافي يتزايد في واحدة من أكثر ساحات الأسواق حساسية: سوق السندات.

وتشير شبكة "سي إن إن" في تحليلها إلى أن عوائد سندات الخزانة الأمريكية سجلت ارتفاعات حادة خلال الأسابيع الماضية، بما يعكس مطالبة المستثمرين بعوائد أعلى لتعويض مخاطر التضخم واستمرار الضغوط السعرية، في وقت بدت فيه الأسواق وكأنها تضغط باتجاه تبني سياسة نقدية أكثر تشدداً.

"الفيدرالي" الأمريكي يرفع الفائدة 25 نقطة أساس ويلمح إلى زيادات لاحقة - موقع 24رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) أسعار الفائدة، الأربعاء، في أول زيادة من نوعها منذ ثلاث سنوات، وألمح إلى مزيد من الزيادات في خلال الأشهر المقبلة.

وترى الشبكة أن القرار يطرح معضلة وقد"يهدئ الطلب ويحد من الضغوط السعرية، لكنه يرفع أيضًا كلفة الاقتراض ويضغط على الاستثمار وسوق الإسكان والتوظيف، والأهم أن جزءاً من التضخم الحالي مرتبط بارتفاع أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية، وهي عوامل لا تستطيع أسعار الفائدة معالجتها مباشرة".

وهنا تكمن المشكلة، بحسب التحليل، فقد ينجح الفيدرالي في تهدئة الاقتصاد دون أن يتمكن بالضرورة من معالجة مصدر التضخم نفسه.

في مقابل ذلك، يرى التحليل أن  "الإبقاء على الفائدة دون تغيير لم يكن خياراً خالياً من المخاطر، فاستمرار ارتفاع عوائد السندات كان يمكن أن يشدد الأوضاع المالية من تلقاء نفسه، ويزيد كلفة الاقتراض حتى من دون قرار رسمي من البنك المركزي".

وأشار إلى أن تقييم قرار المجلس  سيتضح خلال الأشهر المقبلة، موضحًا أن تراجع التضخم من دون تباطؤ اقتصادي حاد قد يجعل رفع أسعار الفائدة مبررًا، في حين أن تباطؤ النمو وسوق العمل مع استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة قد يثير تساؤلات بشأن مدى فاعلية استخدام الفيدرالي أداة قوية لمعالجة مشكلة لا تقع بالكامل ضمن نطاق سيطرته.

مخطط النقاط في دائرة الجدل مجدداً

وفي سياق القرار، تناولت "بلومبرغ" أيضاً موقف رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي كيفن وارش من "مخطط النقاط"، وهو الرسم الذي ينشره البنك أربع مرات سنوياً ويعرض توقعات مسؤولي السياسة النقدية لمستويات أسعار الفائدة في السنوات المقبلة. 

ويشارك في إعداد المخطط ما يصل إلى 19 مسؤولاً، بينهم أعضاء مجلس الاحتياطي الاتحادي ورؤساء البنوك الاحتياطية الإقليمية، بينما تركز الأسواق على "النقطة الوسطى" للتوقعات.

ووفق "بلومبرغ"، امتنع وارش مجدداً عن تقديم توقعه لمخطط سبتمبر (أيلول)، كما فعل في اجتماعه الأول كرئيس للمجلس في يونيو (حزيران)، ليظهر الرسم 18 نقطة بدلاً من 19. 

وكان وارش انتقد المخطط علناً، معتبراً أنه لا يساعده في إدارة السياسة النقدية، مشيراً إلى أن لجنة جديدة معنية بالاتصالات في الاحتياطي الفيدرالي تراجع وسائل التواصل والإرشاد الذي يقدمه البنك للأسواق.

وأوضحت "بلومبرغ" أن أحد أبرز الانتقادات للمخطط هو أنه لا يمثل توقعاً جماعياً رسمياً للاحتياطي الفدرالي، إذ قد يبني كل مسؤول توقعه على نماذج وافتراضات اقتصادية مختلفة،  كما أن خمسة فقط من رؤساء البنوك الاحتياطية الإقليمية الاثني عشر يكونون أعضاء مصوتين في لجنة السوق المفتوحة خلال أي عام.

وقال وارش إن "الاقتصاد الأمريكي أصبح أقوى منذ اجتماع صانعي السياسة في المجلس في يونيو ( حزيران)، مع بقاء سوق العمل قريبة من مستوى التوظيف الكامل"، في حين أظهرت اتجاهات التضخم تحسناً محدوداً.

بيان مختلف للفيدرالي.. 5 تغييرات أجراها وارش لإنهاء إرث باول - موقع 24استغل رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي كيفن وارش، أول اجتماع له على رأس المجلس لإحداث تحول لافت في أسلوب الخطاب النقدي، محدثاً تغييراً هيكلياً في لغة البيانات الرسمية مقارنة بأسلوب سلفه جيروم باول، وذلك عبر إدخال تعديلات جوهرية على صياغة البيان المالي وإعادة ضبط نبرته ومضمونه وحجمه.

وأضاف وارش في مؤتمر صحافي عقب قرار مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع الفائدة: "حتى خلال الأسابيع القليلة الماضية، أعتقد أن لدينا الآن بيانات عامة تشير إلى أن الاقتصاد تحسن بالفعل. معدل النمو الأساسي أعلى. تكمن المشكلة في التضخم. فقد ظل استقرار الأسعار يمثل مشكلة لأكثر من خمس سنوات ونصف السنة".

وزاد المجلس سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة ربع نقطة مئوية إلى نطاق 3.75 و4%.

كيفن وارش: التضخم مرتفع وزيادة الفائدة قرار "مدروس" - موقع 24قال رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش، إن التضخم في الولايات المتحدة لا يزال مرتفعاً، مؤكداً أن قرار رفع الفائدة "مدروس"، وذلك في وقت يبدو فيه الاقتصاد الأمريكي آخذاً في التحسن.