صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي
الخميس 17 سبتمبر 2026 / 14:38
أرجأت مجموعة "بريكس" فكرة إنشاء عملة موحدة تنافس الدولار الأمريكي، لتتجه إلى مسار أكثر عملية يقوم على ربط أنظمة الدفع بين الدول الأعضاء، وتوسيع استخدام العملات المحلية في التجارة والاستثمارات العابرة للحدود.
وبحسب تقرير لموقع "Business Insider Africa"، أكدت الهند عدم وجود مقترح حالياً لإنشاء عملة مشتركة للمجموعة، فيما قال سكرتير العلاقات الاقتصادية في الخارجية الهندية، سودهاكار داليلا، إن "الهند تنظر إلى تسوية التجارة بالعملات المحلية باعتبارها آلية لخفض تكاليف المعاملات، ومكمّلة لنظام المدفوعات العالمي القائم".
أولوية للمدفوعات المحلية
لم يتبن "إعلان نيودلهي" إنشاء عملة مشتركة، بل ركز على تطوير المدفوعات العابرة للحدود، وربط أنظمة الدفع والرسائل المالية، وتوسيع استخدام العملات المحلية في التسويات والاستثمارات، مع الإقرار بعدم وجود نموذج واحد يناسب جميع الأعضاء.
ويشير هذا التوجه إلى أن "بريكس" لا تحتاج بالضرورة إلى إصدار عملة جديدة لتقليل الاعتماد على الدولار في جانب من تجارتها، بل يمكنها تطوير البنية التي تتيح للبنوك في الدول الأعضاء تسويد قدر أكبر من المعاملات مباشرة بالعملات الوطنية، وفق "Business Insider Africa".

أين يأتي "سويفت"؟
يطرح توجه "بريكس" نحو ربط أنظمة الدفع سؤالاً حول الكيفية التي يمكن بها تنفيذ التجارة بين أعضائها دون إنشاء عملة موحدة، وما إذا كانت هذه الخطوة تشكل بديلاً لنظام "سويفت" المستخدم على نطاق واسع في الرسائل المالية الدولية.
فبحسب شبكة "سويفت"، فإنها لا تعد بنكاً ولا تحتفظ بأموال العملاء، وإنما توفر شبكة آمنة وموحدة تتيح للبنوك والمؤسسات المالية تبادل الرسائل والتعليمات المتعلقة بالمعاملات العابرة للحدود. أما التسوية الفعلية للأموال فتتم عبر البنوك وأنظمة الدفع والمقاصة المختلفة.
ويرى بنك التسويات الدولية أن ضعف قابلية التشغيل البيني بين أنظمة الدول المختلفة يعد أحد أسباب بقاء المدفوعات العابرة للحدود أكثر كلفة وبطئاً وتعقيداً مقارنة بالمدفوعات المحلية، وأن زيادة الترابط بينها يمكن أن تحسن السرعة والكفاءة وتخفض الكلفة.
أنظمة وطنية بدلاً من شبكة واحدة
تمتلك بعض دول "بريكس" بالفعل أنظمة مالية يمكن البناء عليها. ففي الصين يعمل نظام المدفوعات بين البنوك عبر الحدود "CIPS"، الذي أطلق في 2015 لتسهيل خدمات المقاصة والتسوية للمدفوعات الدولية باليوان، ما يوفر للبنوك قناة أكثر مباشرة لتنفيذ معاملات العملة الصينية عبر الحدود.
أما روسيا، فطورت نظام "SPFS" لإرسال الرسائل المالية بين المؤسسات، وهو أقرب في وظيفته الأساسية إلى شبكة الرسائل التي يوفرها "سويفت"، في حين تمتلك الهند منظومة واسعة للمدفوعات الرقمية، أبرزها "UPI" للمدفوعات الفورية، إلى جانب بنيتها الخاصة للرسائل والتسويات المصرفية.
وبحسب التعريفات الرسمية لهذه الأنظمة، تختلف وظائفها بين الرسائل المالية والمدفوعات والتسوية، فيما يركز توجه "بريكس" حالياً على تعزيز قدرتها على العمل معاً، بما يسهل تنفيذ مزيد من المعاملات بالعملات المحلية.
وتقدم الإمارات والهند نموذجاً عملياً لهذا المسار. فبحسب مصرف الإمارات المركزي، وقع الجانبان في 2023 مذكرتي تفاهم لتعزيز استخدام الدرهم والروبية في المعاملات العابرة للحدود، وربط أنظمة الدفع والمراسلات المالية، بما يسهم في تسهيل التجارة وتحسين كفاءة المدفوعات.
الهند تدفع "بريكس" نحو العملات الرقمية - موقع 24قالت مصادر مطلعة إن الهند ستحاول دفع شركائها في تجمع بريكس إلى التوسع في استخدام العملات الرقمية المدعومة من البنوك المركزية في تسوية المعاملات التجارية العابرة للحدود، دون السعي إلى دعم إقامة شبكة مدفوعات موحدة لدول التكتل، يمكن النظر إليها باعتبارها تحدياً لسيطرة الدولار الأمريكي على نظام التجارة ...
العملات الرقمية تدخل المعادلة
يمتد النقاش إلى العملات الرقمية للبنوك المركزية، إذ ذكرت "رويترز" قبيل قمة نيودلهي أن الهند دفعت باتجاه ربط العملات الرقمية الرسمية بين دول "بريكس" لتسهيل المدفوعات العابرة للحدود، إلا أن المشروع يواجه عقبات تقنية وسياسية، إلى جانب الحاجة إلى ترتيبات لإدارة اختلالات التجارة والسيولة بين العملات المختلفة.
كما شجع إعلان نيودلهي "بنك التنمية الجديد" على زيادة التمويل بالعملات المحلية وتنويع مصادر تمويله، ما يوسع استخدام العملات الوطنية من التجارة إلى تمويل مشروعات البنية التحتية والتنمية، وفق رويترز.

ماذا عن الدولار؟
بحسب الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، لا يعني ربط هذه الأنظمة بالضرورة إزاحة الدولار من التجارة العالمية. فمكانة العملة الأمريكية لا تعتمد على شبكات الدفع وحدها، وإنما على عمق الأسواق المالية، وسيولة الدولار، واستخدامه الواسع في تسعير السلع والعقود الدولية والديون والاحتياطيات.
وبالنسبة إلى "بريكس"، يمكن لزيادة المدفوعات المباشرة بالعملات المحلية أن تخفض الحاجة إلى الدولار في جزء من التجارة البينية، وهو هدف أكثر قابلية للتنفيذ على المدى القريب من إنشاء عملة مشتركة جديدة.