من إحاطة سابقة لدائرة الطاقة (وام)
الجمعة 18 سبتمبر 2026 / 14:20
تستضيف أبوظبي طاولة القرار الدولي لبحث مستقبل اقتصاد المياه، ضمن "مؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026 لتسريع تنفيذ الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة"، الذي يعقد بالشراكة بين دولة الإمارات وجمهورية السنغال، من 8 إلى 10 ديسمبر (كانون الأول) 2026، بالتزامن مع انطلاق الدورة الافتتاحية من "أسبوع أبوظبي للمياه والطاقة – النسخة الخاصة بالمياه" في مركز أدنيك أبوظبي. وتستهدف هذه الأنشطة المتوازية بناء منظومة متكاملة للأمن المائي طويل الأجل، بحسب المنظمين.
ويضع الحدثان فجوة الأمن المائي أمام صناع القرار ورؤوس الأموال وشركات المرافق ورواد التكنولوجيا، في وقت تواجه دول شرق المتوسط وشمال أفريقيا ضغوطاً استثنائية على مواردها. فبينما تضم هذه المنطقة نحو 6% من سكان العالم، لا تملك سوى أقل من 2% من موارده المتجددة من المياه العذبة، فيما يعيش أكثر من 60% من سكانها في مناطق تعاني إجهاداً مائياً مرتفعاً أو مرتفعاً جداً، وفق بيانات البنك الدولي.
السياسات والتمويل والتكنولوجيا
وأمام هذا الواقع يركز أسبوع أبوظبي للمياه والطاقة على الأطر التنظيمية وبرامج تمويل البنية التحتية وتسريع توظيف الابتكار في بناء منظومات مائية أكثر كفاءة وقدرة على مواجهة الصدمات وهجمات التصحر، الجفاف والتغير المناخي
ويضم الأسبوع ثلاث قمم رئيسة؛ "السياسات والتنظيم" لبحث الحوكمة والأطر التنظيمية الداعمة لمرونة القطاع، "التمويل والاستثمار" المخصصة لفرص تمويل مشروعات البنية التحتية و"التكنولوجيا والابتكار" التي تركز على تسريع تبني حلول أكثر كفاءة واستدامة.
وتشمل الدورة الافتتاحية انعقاد النسخة الرابعة من "مجلس أبوظبي للمياه والطاقة"، استعراض أحدث التقنيات والحلول المبتكرة والإعلان عن شراكات استراتيجية، إلى جانب إطلاق منصة متخصصة لدعم الابتكار وتحويل الحلول الواعدة إلى تطبيقات عملية قابلة للتوسع.
كما تطلق دائرة الطاقة "برنامج شباب المياه"، بالتعاون مع مؤسسات أكاديمية، لاستقطاب المواهب الشابة وتمكينها من تطوير حلول قابلة للتطبيق. ويحتضن الأسبوع "جناح أبوظبي"، الذي يقدم تجربة تفاعلية عبر 55 محطة تستعرض تطور منظومة المياه في الإمارة وأبرز التحولات التي شهدتها وطموحاتها المستقبلية.
وتتقاطع محاور الأسبوع مع مستهدفات استراتيجية الأمن المائي لدولة الإمارات 2036، التي تجمع بين إدارة الطلب وتطوير البنية التحتية وزيادة إعادة الاستخدام ورفع كفاءة القطاع، بما يعكس انتقال ملف المياه من إدارة الإمدادات إلى بناء منظومة متكاملة للأمن المائي طويل الأجل، وهي طروحات تتوافق وأجندة "مؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026".
مؤتمر عالمي بعد مؤتمري 1977 و2023
ويأتي المؤتمر الأممي وفق التسلسل الزمني، بعد مؤتمرين أمميين عالميين للمياه؛ عُقد الأول في مدينة مار دل بلاتا الأرجنتينية عام 1977، فيما استضاف مقر الأمم المتحدة في نيويورك المؤتمر الثاني بين 22 و 24 مارس (آذار) 2023، برئاسة مشتركة من طاجيكستان وهولندا، بعد انقطاع 46 عاماً.
ويسعى مؤتمر المياه 2026 إلى تسريع تنفيذ الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة، الذي يستهدف بحلول 2030 وصولاً عالمياً بنسبة 100% إلى مياه شرب مأمونة وميسورة التكلفة، وخدمات صرف صحي ونظافة صحية ملائمة للجميع. وفي مسار التقدم نحو هذا المستهدف، بلغت التغطية العالمية في 2024 نحو 74% لمياه الشرب المُدارة بأمان، و58% للصرف الصحي المُدار بأمان، و80% لخدمات النظافة الصحية الأساسية، وفق أحدث تقرير أممي. ويشمل الهدف أيضاً تحسين جودة المياه، وخفض التلوث، وزيادة كفاءة الاستخدام، وتطبيق الإدارة المتكاملة للموارد المائية، وحماية النظم البيئية المرتبطة بها.
من الأنهار المتراجعة إلى تحلية البحر
وتكشف مؤشرات المياه في عدد من دول المنطقة اتساع الكلفة الاقتصادية للأزمة، بين انخفاض نصيب الفرد من الموارد المتجددة، وتراجع تدفقات الأنهار المشتركة، وتضرر البنية التحتية، والحاجة إلى استثمارات رأسمالية ضخمة في التحلية والنقل والمعالجة وإعادة الاستخدام.
ففي الأردن، يبلغ نصيب الفرد نحو 60 متراً مكعباً سنوياً، مقارنة بعتبة الندرة المطلقة البالغة 500 متر مكعب. وتعمل المملكة على تنفيذ مشروع الناقل الوطني لتحلية مياه البحر الأحمر ونقلها من العقبة إلى المحافظات، بكلفة رأسمالية 4.3 مليارات دولار، ترتفع إلى قرابة 5.8 مليارات دولار شاملة تكاليف التمويل.
ويستهدف المشروع تحلية 300 مليون متر مكعب سنوياً ونقلها عبر أنابيب تمتد نحو 450 كيلومتراً، بما يتيح قرابة 40% من احتياجات مياه الشرب في المملكة، على أن يبدأ ضخ المياه في 2030، وفق أحدث بيانات وزارة المياه والري الأردنية.
وفي العراق، أسهم الجفاف وتراجع الأمطار والسدود المقامة في دولة المنبع في خفض تدفقات نهري دجلة والفرات. وتراجعت الاحتياطيات المائية، وفق بيانات حكومية نقلتها رويترز، من نحو 60 مليار متر مكعب في 2020 إلى أقل من 4 مليارات متر مكعب في 2025، ما دفع السلطات إلى تقليص المساحات الزراعية وفرض قيود على زراعة محاصيل كثيفة الاستهلاك للمياه.
تراجع الموارد وتضرر شبكات الضخ والمعالجة
أما سوريا، فتواجه تراجع الموارد وتضرر شبكات الضخ والمعالجة ونقص الطاقة اللازمة لتشغيلها بعد سنوات الصراع. ووفق اللجنة الدولية للصليب الأحمر، لا يعمل بصورة سليمة سوى 50% من أنظمة المياه والصرف الصحي في البلاد، فيما انخفضت كميات مياه الشرب المتاحة بما يصل إلى 40% مقارنة بما كانت عليه قبل عقد، ما يرفع احتياجات إعادة تأهيل البنية التحتية.
وفي مصر، بلغ نصيب الفرد نحو 500 متر مكعب سنوياً، عند عتبة الندرة المطلقة، فيما تبلغ حصة البلاد من مياه النيل 55.5 مليار متر مكعب سنوياً. وفي مقابل طلب مائي يقدر بنحو 88.55 مليار متر مكعب، تعيد مصر استخدام 23.2 مليار متر مكعب سنوياً لسد جانب من الفجوة، إلى جانب التوسع في معالجة مياه الصرف الزراعي ومشروعات التحلية، وفق بيانات وزارة الموارد المائية والري المصرية.
وبحسب أحدث تقديرات برنامج الرصد المشترك لمنظمة الصحة العالمية واليونيسف، لا يزال 2.1 مليار شخص حول العالم يفتقرون إلى خدمات مياه شرب مُدارة بأمان.