الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ (رويترز)
الجمعة 18 سبتمبر 2026 / 14:45
يستضيف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، نظيره الصيني شي جين بينغ، الأسبوع المقبل، في ثاني لقاء بينهما هذا العام، في وقت يسعى فيه الزعيمان إلى تحقيق قدر من الاستقرار في العلاقات بين البلدين، وسط خلافات تمتد من التجارة وتايوان، إلى حرب إيران والذكاء الاصطناعي.
ويصل شي، في زيارته الأولى إلى البيت الأبيض منذ 10 سنوات، وهو يقود نظاماً اقتصادياً يتجه لتسجيل فائض تجاري بقيمة تريليون دولار للعام الثاني على التوالي، فيما يسعى ترامب إلى تحقيق مكاسب تجارية يمكن تقديمها للأمريكيين، في ظل استمرار الضغوط على الأسعار، وفق وكالة "رويترز".
تمديد الهدنة أم استئناف الحرب التجارية؟
تترقب الأسواق أي مؤشرات على تمديد "هدنة" الرسوم الجمركية، التي أُعلن عنها عقب قمة ترامب وشي في كوريا الجنوبية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، والمقرر أن تنتهي في 10 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
وأوقفت الاتفاقية حرباً تجارية، هدد خلالها أكبر اقتصادين في العالم سلاسل الإمداد العالمية، عبر فرض رسوم جمركية متبادلة تجاوزت 100%. وقال الممثل التجاري الأمريكي جيميسون جرير هذا الشهر، إن البلدين سيعلنان عن "بعض الإجراءات المتعلقة بالزراعة والحواجز غير الجمركية".
ولا تقتصر الملفات التجارية على الرسوم، إذ تشمل المفاوضات زيادة المشتريات الصينية من المنتجات الزراعية الأمريكية، وإمكانية إبرام صفقات لشراء طائرات "بوينغ"، إلى جانب مطالبة واشنطن بتسهيل تدفق المعادن النادرة الصينية إلى الشركات الأمريكية، بحسب "رويترز".
رغم رسوم ترامب..فائض الصين التجاري يكسر حاجز 1تريليون دولار - موقع 24حطم الفائض التجاري للصين حاجز 1 تريليون دولار لأول مرة، مع اتجاه المصنعين الساعين لتفادي الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى شحن المزيد من صادراتهم إلى أسواق غير أمريكية في نوفمبر(تشرين الثاني)، إذ قفزت الصادرات إلى أوروبا، وأستراليا، وجنوب شرق آسيا.
حجم التبادل التجاري
تظل العلاقات التجارية بين البلدين ضخمة رغم تراجعها، إذ بلغ حجم تجارة السلع والخدمات بين الولايات المتحدة والصين نحو 495 مليار دولار في 2025، بانخفاض 25.1% عن 2024، وفق مكتب الممثل التجاري الأمريكي.
وبحسب وزارة التجارة الأمريكية، تركز الصادرات الأمريكية إلى الصين على المنتجات الزراعية، خصوصاً فول الصويا، والطاقة والطائرات والأدوية وأشباه الموصلات، فيما تشمل أبرز الواردات الأمريكية من الصين أجهزة الاتصالات والحواسيب والمعدات الكهربائية والأجهزة المنزلية والملابس، وقطع غيار السيارات.
وخلال الأشهر السبعة الأولى من 2026، تراجعت تجارة السلع بين البلدين 14.5% إلى 221.6 مليار دولار، مقارنة بـ259.1 مليار دولار في الفترة نفسها من 2025، وفق مكتب الإحصاء الأمريكي

اقتصاد صيني أكثر مرونة
أظهر الاقتصاد الصيني قدرة على التكيف مع الرسوم الأمريكية، إذ تجاوز الفائض التجاري للبلاد حاجز تريليون دولار للمرة الأولى في 2025، بعد أن أعاد المصنعون توجيه جزء من صادراتهم نحو أوروبا وأستراليا وجنوب شرق آسيا، بحسب بيانات الجمارك الصينية، التي نقلتها "رويترز". وتراجعت الصادرات إلى الولايات المتحدة بنحو 29% على أساس سنوي في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.
لكن قوة الصادرات لم تعزل الاقتصاد عن الضغوط الداخلية، إذ واجهت الصين تباطؤاً في النمو، وضعفاً في الطلب المحلي، ما دفع بكين إلى إجراءات إضافية لدعم الاقتصاد وتحفيز الاقتراض والإنفاق.
وتظهر بيانات المكتب الوطني للإحصاء الصيني، ارتفاع الإنتاج الصناعي 5.2% على أساس سنوي في أغسطس (آب) الماضي، مدفوعاً بنمو قطاعات التكنولوجيا المتقدمة، بينما لم تتجاوز زيادة مبيعات التجزئة 0.4%، وتراجع الاستثمار العقاري 19.9% خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام. كما نما الاقتصاد الصيني 4.3% في الربع الثاني، دون الحد الأدنى للمستهدف الحكومي السنوي البالغ بين 4.5% و5%.
في المقابل، امتدت آثار الحرب التجارية إلى الاقتصاد الأمريكي أيضاً، إذ أظهرت بيانات وزارة العمل الأمريكية ارتفاع أسعار الواردات القادمة من الصين، في مؤشر على انتقال جزء من تكاليف التجارة إلى السوق الأمريكية.
عشية قمة ترامب وشي.. واشنطن ترجئ رسوماً جديدة على الصين - موقع 24من المتوقع أن ترجئ واشنطن إعلان فرض رسوم جديدة على الصين وشركاء تجاريين آخرين إلى ما بعد القمة المرتقبة الأسبوع المقبل بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ، بما يتيح للإدارة الأمريكية الاحتفاظ بالتهديد بالرسوم كورقة تفاوضية خلال المحادثات.
تايوان ورقة تفاوضية
بحسب تقرير "رويترز"، يتزايد قلق حلفاء الولايات المتحدة في آسيا من احتمال أن يميل ترامب إلى تخفيف دعم واشنطن لتايوان مقابل مكاسب اقتصادية مع بكين.
وقال ترامب إن شي ضغط عليه بشأن مبيعات الأسلحة الأمريكية لتايوان خلال لقائهما في مايو (أيار) الماضي، فيما وصف الرئيس الأمريكي لاحقاً حزمة أسلحة معلقة بقيمة نحو 14 مليار دولار بأنها "ورقة تفاوضية"، في وقت تترقب تايبيه مصير الصفقة التي كانت قد حصلت على موافقة المشرعين الأمريكيين.
ومن شأن أي تغيير في الموقف الأمريكي أن يثير جدلاً واسعاً في واشنطن، ويعيد طرح تساؤلات بشأن التزام الولايات المتحدة بالدفاع عن الجزيرة، وفق الوكالة.

حرب إيران
من المتوقع أن يناقش الرئيسان أيضاً حرب إيران، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى الاستفادة من نفوذ بكين لدى طهران.
وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت، إنه سيلتقي نائب رئيس الوزراء الصيني، خه لي فنغ، مطلع الأسبوع المقبل، وإن ترامب وشي سيواصلان خلال القمة مناقشة العلاقات المالية بين الصين وطهران، وفق تصريحات نقلتها "رويترز".