مكتب شبكة "سي إن إن" في البيت الأبيض (أ ف ب)
مكتب شبكة "سي إن إن" في البيت الأبيض (أ ف ب)
السبت 19 سبتمبر 2026 / 12:25

حظر المؤسسات وصفقات بالمليارات.. فصل جديد من حرب ترامب الإعلامية

صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مواجهته مع وسائل الإعلام، بعد منع شبكتي "سي إن إن" و"MS NOW" وموقع "بوليتيكو" من دخول البيت الأبيض بأثر فوري، في وقت تتقاطع فيه المواجهة مع تحولات كبرى وصفقات بمليارات الدولارات داخل صناعة الإعلام الأمريكية.

وبحسب موقع "أكسيوس"، قال ترامب عبر منصته "تروث سوشيال"، إنه قرر منع المؤسسات الثلاث بسبب ما وصفه بتكرار نشر "الأخبار الكاذبة" و"الأكاذيب"، ملوحاً بإضافة مؤسسات إعلامية أخرى إلى القائمة، مشيراً إلى أن الحظر قد يمتد "إلى أقصى حد ممكن".

ولم تتضح على الفور آلية تنفيذ القرار أو نطاقه، إذ أفادت "أكسيوس" بأن "سي إن إن" واصلت العمل من داخل البيت الأبيض بعد إعلان ترامب، فيما لم تصدر الإدارة في الساعات الأولى تفاصيل تحدد الأماكن أو الفعاليات التي سيشملها المنع.

قرار يفاجئ موظفي البيت الأبيض

بحسب شبكة "سي إن إن"، فوجئ بعض موظفي البيت الأبيض، بمن فيهم أعضاء في الفريق الإعلامي للرئيس، بالقرار، وعلموا به من منشور ترامب على "تروث سوشيال". وأضافت الشبكة أن الموظفين حاولوا بعد الإعلان معرفة تفاصيل القرار وتأثيره على الترتيبات اليومية لعمل الصحفيين.

وقالت "سي إن إن" في بيان إنها "تدعم فريقها في البيت الأبيض وتغطياته"، مؤكدة تمسكها بحقها في العمل الصحفي بموجب الدستور الأمريكي، فيما قال موقع "بوليتيكو" إنه سيواصل تغطية البيت الأبيض وسيدافع عن حقوقه التي يكفلها التعديل الأول للدستور.

من جانبه، أدان عدد من المشرعين الديمقراطيين إعلان ترامب، معتبرين أنه يمثل محاولة لتقييد عمل وسائل الإعلام قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وقال زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، عبر حسابه على "إكس"، إن الخطوة تمثل تهديداً لحرية الصحافة، مؤكداً أن الإدارة لن تتمكن من التحكم في الأخبار أو إخفاء الحقائق.

مواجهة قديمة تتجدد

لا تُعد هذه المرة الأولى التي يدخل فيها ترامب في مواجهة لتقييد وصول وسائل الإعلام إلى البيت الأبيض. في 2018، سحبت الإدارة تصريح مراسل "سي إن إن" جيم أكوستا بعد مشادة خلال مؤتمر صحفي، قبل أن يأمر قاضٍ اتحادي بإعادة التصريح بصورة مؤقتة، ثم أعاده البيت الأبيض لاحقاً بشكل دائم، بحسب "أكسيوس".

وامتد الخلاف بين ترامب و"سي إن إن" إلى المحاكم، إذ رفع الرئيس الأمريكي في 2022 دعوى تشهير بقيمة 475 مليون دولار ضد الشبكة، على خلفية استخدامها تعبير "الكذبة الكبرى" في وصف مزاعمه بشأن انتخابات 2020، قبل أن تُرفض الدعوى في 2023، بحسب رويترز.

وبعد عودة ترامب إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) 2025، قيّدت إدارته وصول وكالة "أسوشيتد برس" إلى بعض الفعاليات الرئاسية، بسبب استمرارها في استخدام اسم "خليج المكسيك" بدلاً من "خليج أمريكا" الذي اعتمدته الإدارة، ما دفع الوكالة إلى اللجوء للقضاء، وفق رويترز.

وبحسب "أكسيوس"، كان البيت الأبيض قد تولى في 2025 أيضاً إدارة مجموعة الصحفيين التي ترافق الرئيس، بعدما كانت جمعية مراسلي البيت الأبيض تشرف تقليدياً على اختيار أعضاء المجموعة.

باراماونت وورانر براذرز.. معركة قضائية تهدد أكبر صفقة في هوليوود - موقع 24مع اقتراب عملاق الترفيه "باراماونت سكاي دانس" من الاستحواذ على "وارنر براذرز ديسكفري"، لبناء واحدة من أكبر إمبراطوريات الإعلام في العالم، رفعت 12 ولاية أمريكية دعوى قضائية لمنع إتمام الاستحواذ، بسبب مخاوف من إضراره بالمنافسة والتأثير السلبي على المستهلكين الأمريكيين.

CNN في قلب صفقة بـ110 مليارات دولار

تكتسب المواجهة الجديدة بُعداً اقتصادياً إضافياً بالنسبة إلى "سي إن إن"، إذ تأتي في وقت تخضع فيه الشركة الأم للشبكة لتحركات استحواذ كبرى في قطاع الإعلام الأمريكي.

وتسعى "باراماونت سكاي دانس" إلى الاستحواذ على "وارنر براذرز ديسكفري"، الشركة المالكة لـ "سي إن إن"، في صفقة قيمتها نحو 110 مليارات دولار، وتشمل أيضاً أصولاً إعلامية وترفيهية ضخمة مثل "HBO" وحقوقاً رياضية ومكتبات للأفلام والبرامج، وفق رويترز.

وأفادت الوكالة بأن "باراماونت" تجري محادثات مع كاليفورنيا و11 ولاية أمريكية للتوصل إلى تسوية بشأن الطعون المقدمة ضد الصفقة، ومن بين المقترحات المطروحة إخضاع "سي إن إن" لمراقبة مستقلة، إلى جانب التزامات مرتبطة بعدد الأفلام التي تعرض في دور السينما.

وتفاعلت الأسواق بقوة مع آخر تطورات الصفقة، إذ قفز سهم "باراماونت" بنحو 7% في تعاملات ما بعد الإغلاق، أمس الجمعة، بينما ارتفع سهم "وارنر براذرز ديسكفري" 8.4%، بحسب رويترز.

عشرات الملايين في التسويات

وفي موازاة صفقات الاستحواذ، دفعت شركات إعلام وتكنولوجيا خلال العامين الماضيين عشرات الملايين من الدولارات لتسوية دعاوى رفعها ترامب.

وبحسب رويترز، وافقت "باراماونت"، المالكة لـ"سي بي إس CBS"  آنذاك، على دفع 16 مليون دولار لتسوية دعوى رفعها ترامب في يوليو (تموز) 2025، بشأن مقابلة لبرنامج "60 Minutes" مع كامالا هاريس، من دون إقرار الشركة بارتكاب مخالفة. وجاءت التسوية قبل اكتمال اندماج "باراماونت" مع "سكاي دانس" بقيمة 8.4 مليار دولار.

وكانت "آيه بي سي ABC"، التابعة لـ"والت ديزني"، وافقت في ديسمبر (كانون الأول) 2024 على تخصيص 15 مليون دولار لمكتبة ترامب الرئاسية، ضمن تسوية دعوى تشهير رفعها الرئيس الأمريكي.

وامتدت التسويات إلى شركات التكنولوجيا، إذ وافقت "ميتا" في يناير (كانون الثاني) 2025 على دفع 25 مليون دولار، لتسوية دعوى تتعلق بتعليق حسابات ترامب على "فيسبوك" و"إنستغرام" بعد أحداث الكونغرس في يناير (كانون الثاني) 2021، خُصص منها 22 مليون دولار لمكتبة ترامب الرئاسية، وفق رويترز.

كما وافقت منصة "إكس" على تسوية بقيمة تقارب 10 ملايين دولار، فيما دفعت "يوتيوب" 24.5 مليون دولار في دعوى مرتبطة بتعليق حساب ترامب، من دون إقرار بارتكاب مخالفات.