صناعة الصلب (رويترز)
صناعة الصلب (رويترز)
السبت 19 سبتمبر 2026 / 16:13

انبعاثات أقل بـ95%.. كيف يغير الهيدروجين الأخضر صناعة الصلب؟

تستعد مدينة بودين السويدية لتشغيل أول مصنع في العالم للصلب بالهيدروجين الأخضر بالتعاون بين شركة ستيغرا وعملاق التكنولوجيا الأمريكي غوغل، مُستهدفاً خفض انبعاثات إنتاج الصلب 95% مقارنة بالتصنيع التقليدي.

توقعات بارتفاع الطلب العالمي على الصلب منخفض الانبعاثات من 84 مليون طن في 2021 إلى 200 مليون طن في 2030، مدفوعاً بصناعتي السيارات والبناء في أوروبا والصين.

يأتي ذلك في إطار خطة غوغل لتقليص الانبعاثات الكربونية المرتبطة ببناء مراكز بياناتها بنسبة تصل إلى 40%.

إنتاج الصلب بانبعاثات شبه معدومة

قالت غوغل في بيان لها: "نتعاون مع شركة ستيغرا للمساعدة في تشغيل أول مصنع فولاذ في العالم واسع النطاق يعمل بالهيدروجين الأخضر، ويكاد يكون خالياً من الانبعاثات"، مُضيفةً: "صُمم المصنع ليتوافق مع تعريف وكالة الطاقة الدولية لإنتاج الفولاذ شبه الخالي من الانبعاثات، مما يمثل خطوة هامة نحو معالجة آثار صناعة الفولاذ التي يصعب خفض انبعاثاتها الكربونية".

تُشير غوغل إلى أن دعم التقنيات المبتكرة والشراكة مع تحالفات مثل منصة مشتري الفولاذ المستدام (SSBP)، يُسهم في دعم مواد البناء الخضراء في السوق ودمجها بشكل متزايد في عملياتهم، لافتةً إلى نجاحها في 2025، دمج الخرسانة منخفضة الكربون، أو الفولاذ، أو مزيج منهما في أكثر من 20 مشروعاً إنشائياً.

وبينما تعتمد صناعة الصلب التقليدية على الفحم لمعالجة الحديد، سيُستخدم مصنع ستيغرا، الكهرباء المتجددة لتوليد الهيدروجين الأخضر، ثم يُفعل الهيدروجين مع خام الحديد لإنتاج الحديد. ومن شأن الاستغناء عن الفحم في هذه العملية، تقليل الانبعاثات بنحو 95% مقارنةً بتصنيع الصلب التقليدي باستخدام أفران الصهر.

شهادات السمات البيئية

وبموجب الاتفاقية الجديدة، ستحصل غوغل على شهادات السمات البيئية (EACs) من جزء (يصل إلى 91 ألف طن متري) من الفولاذ الذي تنتجه ستيغرا في عامها الأول من الإنتاج. 

ووفقاً لبيان صحفي، تشتري الشركات شهادات السمات البيئية لزيادة الطلب على المواد المنتجة بشكل مستدام، ومعالجة انبعاثات قطاع البناء، والمساعدة في توسيع نطاق هذه التقنيات الناشئة وتمويلها. 

شهادات سمات الطاقة أو البيئة (EACs)، بمثابة أدوات سوقية قابلة للتداول تثبت أن كمية محددة من الكهرباء أو المنتجات قد تم إنتاجها باستخدام مصادر نظيفة أو بطرق منخفضة الانبعاثات.

الإنتاج

من المُقرر أن يُنتج مصنع بودين في مرحلته الأولى 2.5 مليون طن من "الصلب الأخضر" سنوياً، مع خطط لاحقة لرفع الإنتاج إلى الضعف، متضمناً مصنعاً للتحليل الكهربائي بقدرة 700 ميغاواط لإنتاج الهيدروجين الأخضر.

ووفق تقديرات رابطة الصلب العالمية، بلغ إنتاج الصلب الخام العالمي 1.849 مليار طن في 2025. واحتلت الصين المرتبة الأولى بمعدل إنتاج 960.8 مليون طن، تلتها الهند بـ 164.9 مليون طن، ثم الولايات المتحدة 82 مليون طن.

بينما تشير دراسات إلى أن صناعة الصلب مسؤولة عن نحو 8- 10 % من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية. 

لكن التحول إلى الهيدروجين لا يجعل الصلب أرخص، بل أكثر تكلفة. فبحسب وكالة الطاقة الدولية فإن مصانع الصلب التجارية التي تستخدم مسار الهيدروجين والاختزال المباشر للحديد والفرن الكهربائي قد تكون تكلفة إنتاجها أعلى بنحو 50% وأكثر من مسار الفرن العالي التقليدي. 

وتشير "Argus" إلى أن تكلفة تشغيل إنتاج الصلب عبر الهيدروجين والاختزال المباشر والفرن الكهربائي بلغت في نهاية 2024، 1.074 يورو للطن، مقابل  558 يورو لطن الصلب المدرفل في شمال غرب أوروبا.

وهنا يأتي دور شركات مثل "غوغل" قادرة على دفع سعر أعلى مقابل الصلب منخفض الانبعاثات لسد فجوة التكلفة، في ظل توقعات تشير إلى ارتفاع الطلب العالمي على الصلب منخفض ثاني أكسيد الكربون من نحو 84 مليون طن في 2021 إلى 200 مليون طن في 2030، مدفوعاً بصناعتي السيارات والبناء في أوروبا والصين.