موقع إنشاءات لشركة بيلواي يضم مساكن اجتماعية في بريطانيا (رويترز)
موقع إنشاءات لشركة بيلواي يضم مساكن اجتماعية في بريطانيا (رويترز)
الثلاثاء 22 سبتمبر 2026 / 09:07

بريطانيا تبحث فتح نافذة اقتراض جديدة لتمويل البنية التحتية

تدرس حكومة حزب العمال البريطانية مقترحاً يقضي باستثناء الاقتراض المخصص لمشروعات البناء والبنية التحتية من القواعد المالية، في خطوة يمكن أن تتيح توسيع الإنفاق الاستثماري العام دون احتسابه بالكامل ضمن القيود الحالية على المالية العامة.

ويعود المقترح إلى فترة رئاسة كير ستارمر للحكومة، وكان يتضمن السماح للشركات العامة بالاقتراض لحسابها الخاص لتمويل مشروعات البنية التحتية، مع إعفاء هذا الاقتراض من القيود المحاسبية التي تفرضها القواعد المالية الحالية، بحسب "بلومبرغ".

الاقتراض لتمويل البنية التحتية

وتقوم الفكرة على الفصل بين الاقتراض المستخدم لتمويل الإنفاق الجاري والاقتراض الذي يوجه إلى أصول ومشروعات طويلة الأجل، بحيث لا يؤدي تمويل بناء البنية التحتية إلى الضغط نفسه على مؤشرات المالية العامة.

وكانت وثائق كشفت عنها "سكاي نيوز" الأسبوع الماضي أظهرت أن المقترح يستهدف تمكين الشركات العامة من الاقتراض بشكل مستقل لتمويل مشروعات البنية التحتية، مع استثناء هذا الدين من بعض القيود المفروضة بموجب القواعد المالية.

توسيع مساحة الاستثمار العام

ومن شأن تطبيق المقترح أن يمنح الحكومة مساحة أكبر لتمويل مشروعات البناء والنقل والمرافق، خصوصاً في ظل الحاجة إلى زيادة الاستثمار في البنية التحتية البريطانية.

ويعتمد النموذج المقترح على قدرة الشركات العامة على الوصول إلى أسواق الدين لتمويل مشروعاتها، بدلاً من تحميل الحكومة كامل كلفة الاقتراض بصورة مباشرة على الموازنة.

ويعني ذلك إمكانية زيادة حجم الاستثمار في مشروعات طويلة الأجل مع توزيع تكاليف التمويل على فترة عمر الأصول التي يتم إنشاؤها.

معادلة بين الاستثمار والدين

ويمثل استثناء الاقتراض الاستثماري من القواعد المالية تغييراً مهماً في طريقة تقييم الإنفاق العام، إذ يسمح بالنظر إلى الدين المرتبط ببناء أصول جديدة بصورة مختلفة عن الاقتراض المستخدم لتمويل النفقات الجارية.

لكن توسيع مساحة الاقتراض لا يلغي كلفة خدمة الدين، إذ ستظل الشركات العامة أو القطاع العام بحاجة إلى سداد أصل الدين والفوائد، ما يجعل كلفة التمويل وأسعار الفائدة عوامل رئيسية في تحديد جدوى النموذج.

كما أن زيادة الاقتراض العام يمكن أن ترفع إجمالي الدين المستخدم لتمويل مشروعات البنية التحتية، حتى إذا لم يظهر بالكامل ضمن المقاييس التي تستند إليها القواعد المالية.

اختبار جديد للسياسة المالية

ويأتي المقترح في وقت تواجه فيه الحكومة البريطانية ضغوطاً لتحقيق توازن بين ضبط المالية العامة والحفاظ على مستويات كافية من الاستثمار الاقتصادي.

ومن الناحية الاقتصادية، يمكن أن يؤدي توجيه الاقتراض إلى مشروعات إنتاجية إلى زيادة قدرة الاقتصاد على النمو مستقبلاً، إلا أن حجم العائد يعتمد على جودة المشروعات، وتكلفتها، وقدرتها على رفع الإنتاجية والنشاط الاقتصادي.

وتكشف دراسة المقترح عن اتجاه نحو إعادة تعريف حدود الاقتراض الحكومي، بحيث يتم منح مشروعات البناء والبنية التحتية معاملة مالية مختلفة عن الإنفاق الاستهلاكي، مع استمرار الحاجة إلى ضبط كلفة الدين ومخاطر المالية العامة.

مخاطر التحايل على القواعد المالية

في المقابل أكد التقرير أن استثناء الاقتراض المخصص لمشروعات البناء من القواعد المالية يثير أيضاً مخاطر تتعلق بالتحايل المحاسبي أو إعادة تصنيف الإنفاق، إذا لم تكن هناك معايير صارمة تحدد طبيعة المشروعات المؤهلة للاستثناء. وقد يؤدي توسيع نطاق الاستثناء إلى نقل جزء من الاقتراض الحكومي إلى الشركات العامة أو كيانات مرتبطة بالدولة، من دون أن تختفي التكلفة الاقتصادية الفعلية للدين.

وتكمن المخاطرة في أن تتحول القواعد المالية من أداة لضبط الاقتراض إلى إطار يمكن تجاوزه عبر تغيير الجهة المقترضة أو تصنيف الإنفاق، ما قد يجعل مستوى الدين الحقيقي أقل وضوحاً للمستثمرين والأسواق. لذلك سيكون تحديد المشروعات المؤهلة، وشفافية الالتزامات المالية، وآليات احتساب الدين العام عوامل أساسية لمنع استخدام الاستثناء كوسيلة لتخفيف القيود المالية بدلاً من توجيه الاقتراض فعلياً إلى استثمارات منتجة.