كيفين وارش (أ ف ب)
الجمعة 25 سبتمبر 2026 / 11:07
يُرسل سوق السندات الأمريكية إشارات تحذيرية حمراء، بعد أن وصل العائد على سندات الخزانة لأجل 30 عاماً إلى 5.44% يوم الأربعاء الماضي، وهو أعلى مستوى له منذ 2004، قبل أن يتراجع قليلاً الخميس.
كما اقترب العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات والذي يؤثر بشكل مباشر على أسعار الفائدة من 5.15% الخميس، وهو مستوى لم يبلغه منذ 2001.
وارتفعت العوائد بالفعل وسط المخاوف من التضخم وتزايد الديون الأمريكية. ثم قفزت بدرجة أكبر يوم الأربعاء بعد أن أدت بيانات اقتصادية أقوى من المتوقع إلى قيام المستثمرين بتسعير زيادات إضافية في أسعار الفائدة، إذ يواصل مجلس الاحتياطي الفيدرالي معركته ضد التضخم، وفق شبكة سي بي إس الأمريكية.
كما أشار العديد من أعضاء لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية المخولة بتحديد أسعار الفائدة هذا الأسبوع إلى تأييدهم لمزيد من الرفع في الاجتماعات المقبلة
أربعة موقدات لارتفاع عائد السندات
يقول محللو "وول ستريت": إن "المستثمرين يشعرون بقلق متزايد بشأن احتمال نشوب صراع طويل الأمد في الشرق الأوسط"، فيما أوضح اقتصاديون أن استمرار التوترات يبقي أسعار النفط مرتفعة، ما يغذي التضخم ويزيد الضغط على الفيدرالي لرفع سعر الفائدة الرئيسي.
علاوة على ذلك، أدى ضعف الطلب في مزاد لسندات الخزانة لأجل 5 سنوات يوم الأربعاء إلى إجبار الحكومة الأمريكية على تقديم عوائد أعلى لجذب المشتريين.
وتتحرك عوائد السندات وأسعارها في اتجاهين معاكسين، إذ يشير ارتفاع العائد إلى أن المستثمرين يطالبون بعوائد أكبر مع زيادة مخاطر الاستثمار.
ويقول رئيس الاستثمار في سيبرت فاينانشال، مارك ماليك: "عندما يضطر أكبر مقترض في العالم إلى رفع سعره للعثور على المشترين، فعليك حتماً أن تنتبه. فالعوائد لا ترتفع لمجرد أن الفيدرالي يريد ذلك، بل عندما يطلب المقرضون المزيد للإقراض وكل رهن عقاري، وسندات شركات، وقرض للأعمال الصغيرة في أمريكا يُسعّر بناءً على ذلك المؤشر المرجعي".
وأضاف: "نمو اقتصادي، ونفط مرتفع، وفيدرالي متشدد ومقرضون مترددون. أربعة موقدات، جميعها تعمل بأقصى طاقتها في وقت واحد."
ويتأهب المستثمرون لارتفاع التضخم بعد أن سجلت أسعار الديزل في الولايات المتحدة مستوى قياسياً بلغ 6.53 دولاراً للغالون يوم الثلاثاء الماضي.
ويوضح الاقتصاديون أن ارتفاع أسعاره قد يتسرب إلى أجزاء أخرى من الاقتصاد، مثل المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية التي يتم نقلها إلى المتاجر.
وكان مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي رفع أسعار الفائدة في وقت سابق من هذا الشهر للمرة الأولى منذ 2023، في الوقت الذي طالب فيه الرئيس دونالد ترامب بخفض أسعار الفائدة.
خفض التضخم يحتاج لسنوات
ويرى اقتصاديون أن إعادة أسعار المستهلكين إلى 2% المفضلة لدى الفيدرالي ربما تحتاج لسنوات، إذ توقع أعضاء لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في وقت سابق من هذا الشهر أن التضخم لن ينخفض إلى ذلك المستوى حتى 2029. كما يمكن أن يستمر التضخم في الارتفاع بحلول نهاية العام ليصل إلى 3.7% في الربع الرابع، وفقاً لتوقعاتهم المتوسطة.
وتقول كبيرة الاقتصاديين في الاتحاد الائتماني للنادي البحري الفيدرالي، هيذر لونغ: إن "القفزة في عوائد السندات هذا الأسبوع تعود إلى التضخم والقناعة بإن الأمر سيتطلب الكثير من عمليات رفع أسعار الفائدة من الفيدرالي لكبح جماحه".
ويرى متداولو العقود الآجلة لأسعار الفائدة احتمالاً بـ70% لرفع الفائدة بمقدار ربع نقطة في اجتماع الفيدرالي في أكتوبر(تشرين الأول) المقبل، يليه احتمال 56% لزيادة أخرى في اجتماع ديسمبر(كانون الأول) المقبل، وفقاً لأداة CME FedWatch.
فائدة الرهن العقاري تتجاوز 7%.. الإسكان الأمريكي تحت الضغط - موقع 24ارتفع متوسط سعر الفائدة على الرهن العقاري في الولايات المتحدة لأجل 30 عاماً إلى أكثر من 7% للمرة الأولى منذ يناير (كانون الثاني) 2025، ما يزيد الضغوط على سوق الإسكان الذي يواجه بالفعل ارتفاعاً في تكاليف الاقتراض وتراجعاً في القدرة على تحمل أسعار المنازل. وبلغ المتوسط 7.03% خلال الأسبوع المنتهي في ...
ماذا يعني ذلك للمستهلكين؟
تجعل تكاليف الاقتراض المرتفعة شراء المنازل أو السيارات، أو استخدام البطاقات الائتمانية أو أدوات الدين الأخرى أكثر كلفة. وهذا الأسبوع، تجاوز متوسط الفائدة على الرهن العقاري لمدة 30 عاماً 7%، وهو أعلى مستوى له منذ نحو عامين.
وتقول لونغ: "بالنسبة للمواطن العادي الأمريكي، يُعد هذا جزءاً آخر من أزمة القدرة على تحمل التكاليف".
في المقابل، يستفيد المودعون بشكل طفيف إذا واصل الفيدرالي رفع الفائدة؛ إذ ترفع البنوك عادةً الفائدة على حسابات التوفير وشهادات الإيداع عندما يرفع الفيدرالي سعره المرجعي، على الرغم من أن الزيادات تختلف من بنك لآخر. وتوفر بعض حسابات التوفير الآن عوائد سنوية تتجاوز 4%.
كما أن العوائد المرتفعة تجعل السندات الجديدة وأذون الخزانة قصيرة الأجل أكثر جاذبية للمستثمرين، ما يضغط على الأسهم.
وعلق مارك ماليك على ذلك قائلاً: "أصبحت النقدية وأذون الخزانة قصيرة الأجل منافساً حقيقياً ومشرعاً في محافظ الاستثمار من جديد. عندما يتمكن المستثمرون من كسب ما يقرب من 5% دون تحمل مخاطر الأسهم، يتوجب على كل أصل ذي مخاطرة تحقيق عوائد أعلى بكثير لتبرير الاستثمار فيه".
وعلى صعيد الأسواق، أغلقت مؤشرات الأسهم الأمريكية في بورصة وول ستريت تعاملات الخميس على تباين، وسط أداء محدود للمؤشرات الرئيسية.
وانخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بواقع 2.20 نقطة، أو 0.03%، ليغلق عند 7703.83 نقاط، بينما ارتفع مؤشر ناسداك المجمع 1.76 نقطة، بنسبة 0.01%، ليصل إلى 26937.79 نقطة. وتراجع مؤشر داو جونز الصناعي 162.41 نقطة، بما يعادل 0.32%، لينهي التداولات عند 51349.18 نقطة.