منشآت إنتاج الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة قطر للطاقة في مجمع رأس لفان بقطر (رويترز)
الجمعة 25 سبتمبر 2026 / 16:22
تعود ناقلات الغاز الطبيعي المسال القطرية تدريجياً إلى مضيق هرمز، في أكبر حركة مستمرة منذ أكثر من شهرين، مستفيدة من تحسن نسبي في الملاحة عبر الممر. لكن زيادة العبور لا تعني عودة الوضع إلى طبيعته، فالحركة لا تزال دون مستويات ما قبل الحرب، فيما يبقى الجزء الأكبر من صادرات قطر مرهوناً بممر لا بديل يعوضه.
وأظهرت بيانات تتبع السفن التي جمعتها "بلومبرغ" عبور ناقلتين على الأقل محملتين بالغاز إلى خارج الخليج خلال الأسبوع الماضي، مقابل تحرك ناقلتين أخريين في الاتجاه المعاكس، في أعلى وتيرة منذ أوائل يوليو (تموز).
وتظهر حركة الناقلات أن قطر بدأت تستعيد تدريجياً دورة الشحن بين رأس لفان والأسواق الآسيوية، إذ غادرت الناقلة "الغشامية" رأس لفان في 17 سبتمبر (أيلول) محملة بالغاز وعبرت هرمز باتجاه الساحل الغربي للهند، معلنة ميناء داهج وجهتها النهائية.
وفي الاتجاه المعاكس، عادت الناقلة "بو سمرة" فارغة من ميناء تيانجين الصيني، وعبرت المضيق إلى داخل الخليج قبل وصولها إلى رأس لفان في 21 سبتمبر (أيلول)، بما يسمح ببدء دورة تحميل جديدة.
لماذا ترتفع الحركة الآن؟
لا تنفصل عودة الناقلات القطرية عن تحسن الملاحة في هرمز بشكل عام، إذ ارتفع عدد السفن المرصودة في المضيق خلال الأيام الأخيرة، وشملت الحركة ناقلات نفط ومواد كيميائية وغاز، إلى جانب سفن بضائع.
"هرمز" يتحسن دون مستوياته المعتادة.. و"باب المندب" يتجاوز متوسط الحركة - موقع 24أظهرت بيانات أولية توافرت، الخميس، أن 10 سفن لنقل السلع عبرت مضيق هرمز الأربعاء، بزيادة عن سبع سفن في اليوم السابق، لكنها ظلت دون المتوسط لعشرة أيام والبالغ نحو 17 سفينة.
وتدفع أوضاع سوق الغاز أيضاً باتجاه استغلال أي نافذة متاحة للشحن، إذ انخفضت صادرات الغاز الطبيعي المسال من الخليج بأكثر من 85% بين مارس (آذار) وأغسطس (آب) 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وفق بيانات "كبلر".
وفق أحدث تقارير أسواق الطاقة العالمية، قدرت شركة "شل" حجم الإمدادات التي فقدتها السوق العالمية هذا العام 36 مليون طن متري نتيجة تعطل شحنات الخليج عبر هرمز.
93% من الصادرات عبر ممر واحد
ويقول الخبير السياسي فاروق الحمودي لـ24 إن "حساسية الوضع بالنسبة إلى قطر ترتبط باعتمادها الكبير على المضيق"، مشيراً، استناداً إلى بيانات وكالة الطاقة الدولية، إلى أن "نحو 93% من صادراتها من الغاز الطبيعي المسال تمر عبر هرمز".
ويرى الحمودي أن "قطر تستطيع مواصلة التصدير ما دامت إمكانية العبور قائمة، لكن الحفاظ على مستويات الشحن المعتادة يصبح أكثر صعوبة مع ارتفاع المخاطر. ولا تتوقف المشكلة عند سلامة السفن، بل تشمل تكاليف التأمين والشحن ومدى استعداد شركات النقل والمشترين لتحمل مخاطر إضافية".
ما البديل؟
هنا تبدو الخيارات أكثر ضيقاً. فبحسب الحمودي، تبقى الحلول التشغيلية "محدودة"، فنقل الشحنات بين السفن وإعادة تنظيم الأساطيل وطرق التسليم يمكن أن يخفف المخاطر، لكنه لا يوفر ممراً جغرافياً بديلاً، إذ يبقى الغاز المحمل من المنشآت القطرية بحاجة إلى اجتياز هرمز قبل الوصول إلى بحر العرب والأسواق العالمية.
لذلك يقرأ الحمودي عودة الناقلات باعتبارها "تكيفاً جزئياً للسوق مع مخاطر هرمز، لا عودة كاملة إلى الوضع الطبيعي". فشركات الطاقة والشحن أصبحت أكثر قدرة على تعديل الجداول وإدارة الأساطيل، كما اتجه المشترون إلى تنويع مصادر الغاز من أمريكا الشمالية وأفريقيا وأستراليا وآسيا لتعويض جزء من النقص الخليجي.