عملة الدولار الأسترالي (أ ف ب)
الثلاثاء 29 سبتمبر 2026 / 16:33
بعد فترة من التريث وتقييم آثار التشديد السابق، رفع بنك الاحتياطي الأسترالي سعر الفائدة النقدي بمقدار 25 نقطة أساس إلى 4.60%، في رابع زيادة منذ مطلع 2026، لتصل تكاليف الاقتراض إلى أعلى مستوياتها منذ أواخر 2011.
جاء هذا التحول نحو سياسة تشديد أكثر صرامة في ظل ضغوط تضخمية متواصلة، عكستها بيانات البنك المركزي، إلى جانب تداعيات الصراع في الشرق الأوسط على أسعار الطاقة العالمية واستمرار الضغوط في الاقتصاد المحلي. وقال البنك إن بعض المخاطر الصعودية التي حذر منها في أغسطس (آب) بدأت تتحقق، فيما أصبحت أسعار الطاقة العالمية أعلى بكثير من الافتراضات التي استندت إليها توقعاته السابقة.

دوافع الصدمة
بحسب وكالة بلومبرغ، تتمحور الدوافع الرئيسية وراء القرار الأخير حول نقطتين جوهريتين، الأولى تداعيات الصراع في الشرق الأوسط على أسعار الطاقة العالمية، التي انعكست تدريجياً على تكاليف السلع والخدمات في أستراليا.
وتتمثل النقطة الثانية في استمرار الضغوط المحلية، إذ تباطأ نمو الناتج، لكنه جاء أقوى قليلاً من المتوقع في الربع الثاني، بينما ظل إنفاق المستهلكين متماسكاً قبل أن يبدأ في التباطؤ تدريجياً.
وتتمثل النقطة الثانية في استمرار ضغوط الطلب المحلي، بالتزامن مع ضعف نمو الإنتاجية وارتفاع الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي، الذي يدفع إلى ارتفاع أسعار بعض السلع التكنولوجية عالمياً، بينما ظل التضخم الأسترالي أعلى من النطاق المستهدف للبنك البالغ بين 2% و3%.
لماذا الآن؟
خلال الاجتماعين السابقين، أبقى بنك الاحتياطي الأسترالي الفائدة عند 4.35% لتقييم التأثير المتراكم للتشديد السابق على الاقتصاد، بما في ذلك الإسكان والإنفاق الاستهلاكي. وفي أغسطس(آب)، قال البنك إن "الأوضاع المالية أصبحت مقيدة وإن الزيادات السابقة بدأت تؤثر في الطلب، مع استمرار المخاطر الصعودية للتضخم".
وجاء قرار سبتمبر(أيلول) بعد أن أظهرت التطورات الأخيرة أن بعض هذه المخاطر بدأت تتحقق، إذ قال البنك إن نتائج التضخم كانت أقوى من المتوقع، وإن ارتفاع أسعار الوقود انتقل جزئياً إلى أسعار سلع وخدمات أخرى، بينما أظهرت اتصالاته مع الشركات أن بعض الشركات سترفع أسعارها أو تتجه إلى ذلك. كما تجاوزت أسعار الطاقة العالمية التوقعات السابقة.
ضرائب بريطانيا ترتفع.. والعبء يميل نحو الدخول الأعلى - موقع 24تتجه الحصيلة الضريبية في بريطانيا إلى تسجيل مستويات تاريخية، رغم أن غالبية العاملين لا يدفعون سوى حصة محدودة من ضرائب الدخل مقارنة بنظرائهم في الاقتصادات المتقدمة، ما يكشف عن تفاوت واضح في توزيع العبء الضريبي بين شرائح الدخل المختلفة.
تداعيات على الاقتصاد المحلي
ويمثل الرفع الجديد اختباراً حقيقياً للاقتصاد الأسترالي، خصوصاً مع تراجع أسعار المساكن في معظم عواصم الولايات، وانخفاض القروض السكنية الجديدة بشكل ملحوظ، فيما بدأت وتيرة إنفاق المستهلكين في التباطؤ تدريجياً، بحسب بيانات بنك الاحتياطي الأسترالي.
إلى جانب ذلك، ارتفع معدل البطالة إلى 4.6% في أغسطس (آب)، بزيادة 0.2 نقطة مئوية خلال شهر، رغم ارتفاع عدد العاملين بنحو 39 ألف شخص. وأظهرت بيانات مكتب الإحصاءات الأسترالي أن معدل المشاركة في قوة العمل ارتفع إلى 67.1%، مع زيادة عدد العاطلين بنحو 28 ألف شخص.
في المقابل، تراجع الدولار الأسترالي رغم قرار رفع الفائدة، وسط ترقب الأسواق للمسار المقبل للسياسة النقدية الأسترالية وخطوات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
مسارا المواجهة والحلول
وبحسب مذكرات بحثية صادرة عن "بلاك روك"، لا يقتصر التعامل مع التضخم على مسار الفائدة، بل يتطلب مزيجاً من السياسات، من بينها ضبط أوضاع المالية العامة وتحسين الإنتاجية. وترى المؤسسة أن التحديات المرتبطة بالتضخم تظل متصلة بارتفاع تكاليف التمويل واستمرار ضغوط الأسعار، مع حاجة الاقتصاد إلى إصلاحات هيكلية لتعزيز الإنتاجية على المدى الطويل.