خزان لتخزين النفط ضمن الاحتياطي الاستراتيجي في تكساس (رويترز)
الأربعاء 30 سبتمبر 2026 / 12:34
تطرح الولايات المتحدة إقراض شركات الطاقة ما يصل إلى 40 مليون برميل إضافية من احتياطيها النفطي الاستراتيجي، فيما يتراجع المخزون إلى أدنى مستوياته منذ 1982. وتوضح وزارة الطاقة أن الكميات المقترضة ستُعاد إلى الاحتياطي مع براميل إضافية بموجب اتفاقيات التبادل.
واشنطن تطرح إقراض 40 مليون برميل إضافية.. والشركات تعيد النفط مع كميات أخرى بموجب اتفاقيات التبادل
هاشم عقل لـ"24": استرداد البراميل لا يجعل التعبئة الكاملة مجانية.. وتوقيت الشراء يحدد الفاتورة
وبحسب وكالة رويترز، يأتي الطرح المعلن، الثلاثاء، لاستكمال مساهمة أمريكية تبلغ 172 مليون برميل، ضمن تحرك تنسقه وكالة الطاقة الدولية لمواجهة اضطراب الإمدادات بسبب الحرب الأمريكية الإيرانية، وزيادة المعروض في محاولة لتحقيق استقرار أسواق النفط.
وتظهر بيانات وزارة الطاقة المنشورة، الإثنين، انخفاض المخزون إلى 283.8 مليون برميل، وهو أدنى مستوى منذ أكتوبر (تشرين الأول) 1982.

براميل تعود بزيادة
وبحسب وزارة الطاقة الأمريكية، تتيح اتفاقيات التبادل للشركات اقتراض النفط على أن تعيد الكمية كاملة بالإضافة إلى براميل إضافية. وفي الجولة الأولى المعلنة في مارس (آذار)، أرست الوزارة عقوداً لإقراض 45.2 مليون برميل، مقابل استعادة 55 مليوناً، بزيادة تقارب 9.8 ملايين برميل.
وفي بيان يونيو (حزيران)، تشير الوزارة إلى أن العقود السابقة تجاوزت 133 مليون برميل، وأن المبادلات السابقة حققت علاوة بلغت 26% في الكميات المعادة، ما يضيف إلى المخزون دون شراء البراميل المعادة من السوق.
ويقول خبير أسواق النفط والطاقة هاشم عقل لـ"24"، إن فهم تكلفة إعادة التعبئة يبدأ بالتمييز بين النفط المستحق على الشركات، والكميات التي تحتاج الحكومة إلى شرائها من السوق.
ويوضح عقل أن اقتراض الشركات 100 مليون برميل، على سبيل المثال، لا يعني عودة الكمية نفسها فقط، بل قد تسترد الحكومة كمية أكبر، وفق علاوة كل عقد، بما يسمح بزيادة المخزون عند تنفيذ الالتزامات.
متى تدفع الحكومة؟
ويشير عقل إلى أن وصف المبادلات بأنها "دون تكلفة على دافع الضرائب" ينطبق على عدم دفع الحكومة مقابل البراميل التي تلتزم الشركات بإعادتها، مع تحمل الشركات تكاليف العلاوة والنقل المرتبطين بالصفقة.
لكنه يؤكد أن ذلك لا يجعل إعادة بناء الاحتياطي بالكامل مجانية، لأنه إذا أرادت الحكومة إضافة كميات تتجاوز ما ستعيده الشركات، فإنها تحتاج إلى شراء النفط أو تخصيص تمويل لهذا الغرض، وتصبح الأسعار وقت الشراء عاملاً مباشراً في الفاتورة.
وينقل مكتب المحاسبة الحكومي الأمريكي تقديراً سابقاً لوزارة الطاقة بنحو 20 مليار دولار لشراء 250 مليون برميل، على أساس سعر يقارب 80 دولاراً للبرميل. ويتعلق الرقم بخطة لرفع المخزون إلى المستوى المستهدف البالغ 680 مليون برميل، وليس تقديراً نهائياً لتكلفة تعويض السحب الحالي.
وبالأسعار نفسها، فإن شراء الكمية اللازمة نظرياً لرفع المخزون من 283.8 مليون برميل إلى 680 مليوناً يعني نحو 396.2 مليون برميل، أو قرابة 31.7 مليار دولار عند سعر 80 دولاراً للبرميل، قبل احتساب أي براميل إضافية ستعيدها الشركات أو تكاليف التخزين والصيانة. وهذا حساب تقريبي وليس تقديراً رسمياً حديثاً من وزارة الطاقة.
ويذكر المكتب أن الكونغرس خصص 171 مليون دولار لهذا الغرض، وأن الوزارة كانت أرست شراء مليون برميل حتى مايو (أيار) 2026.
وأوضح أن عقد الشراء أُعلن في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، بتسليم مقرر خلال ديسمبر (كانون الأول) ويناير (كانون الثاني) التاليين.

الشراء الآن أم الانتظار؟
ويرى عقل أن توقيت الشراء يضع واشنطن أمام مفاضلة بين تقليص الفترة التي يبقى فيها الاحتياطي منخفضاً، واحتمال خفض التكلفة إذا تراجعت الأسعار لاحقاً.
ويقول إن الإسراع بشراء كميات ضخمة قد يعني الحصول عليها بأسعار مرتفعة، بينما قد يوفر الانتظار فرصة للشراء بسعر أقل، لكنه يطيل بقاء المخزون عند مستويات منخفضة وسط المخاطر الجيوسياسية.
وبالنسبة إلى النفط المقترض، تذكر "رويترز"، في عرض شروط الجولة الأولى، أن إعادة البراميل وعلاواتها موزعة على دفعات من نوفمبر (تشرين الثاني) 2026 إلى سبتمبر (أيلول) 2028.
واختتم عقل قائلاً إن مواعيد الرد يجب أن تتوافق مع قدرة المنشآت على استقبال الخام وحقنه في الكهوف الملحية، موضحاً أن إعادة التعبئة تحتاج إلى عمليات نقل وتخزين تدريجية، ولا تكتمل بمجرد توفير المال أو اتخاذ قرار بالشراء.