أطباق البيض (رويترز)
الأربعاء 30 سبتمبر 2026 / 12:52
بعد أشهر من التراجع، عادت أسعار البيض في مصر إلى الارتفاع بقوة خلال سبتمبر (أيلول) الجاري، لتتضاعف تقريباً مقارنة بمستوياتها السابقة، في تحول يعكس اختلالاً مؤقتاً بين العرض والطلب في السوق. وجاءت عودة الدراسة لتضيف ضغطاً جديداً على الطلب، في وقت تراجع فيه المعروض نسبياً، ما دفع الأسعار إلى استعادة مسارها الصاعد وتجاوز مستويات سجلتها خلال موجة الانخفاض السابقة.
د. ثروت الزيني: ارتفاع أسعار البيض في مصر "تصحيح مسار"، في ظل خسائر المربين وارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع المعروض، ومن المتوقع ضخ كميات كبيرة خلال الفترة المقبلة.
وأثار تراجع سعر البيض منذ يونيو (حزيران)، جدلاً واسعاً في أوساط المنتجين، الذين طالبوا الحكومة بالتدخل لضبط المنظومة، التي تجبرهم على بيع البيض بأقل من تكلفة إنتاجه، ما يكبدهم خسائر كبيرة، قبل أن تعود الأسعار للارتفاع مجدداً.
ويسجل سعر كرتونة البيض في "المزرعة" حالياً مستويات تتراوح بين 110 و120 جنيهاً للبيض الأبيض، بينما تتراوح سعر كرتونة "البيض الأحمر" بين 115 و125 جنيهاً. فيما يصل سعر كرتونة "البيض الأبيض" في الأسواق لـ "المستهلك" نحو 130 جنيهاً، و"الأحمر" نحو 135 جنيهاً.
إعادة ضبط المسار
من جانبه، يصف الدكتور ثروت الزيني، نائب رئيس اتحاد غرفة مُنتجي الدواجن المصرية، لـ 24، عودة أسعار البيض إلى الارتفاع بـ "تصحيح مسار"، لافتاً إلى أن ارتفاع أسعار البيض يرتبط بشكل أساسي بحركة السحب وآليات العرض والطلب، لا سيما أن البيض والدواجن من السلع "شديدة المرونة" التي تتحرك أسعارها صعوداً وهبوطاً وفق تغيرات السوق.

د. ثروت الزيني، نائب رئيس اتحاد غرفة منتجي الدواجن المصرية
وأوضح الزيني أن دخول المدارس أدى إلى زيادة الطلب على البيض، وهو ما انعكس بصورة طبيعية على الأسعار، كون البيض سلعة لا تقبل التخزين أو الاحتكار، وبالتالي فإن أسعارها تتأثر بدرجة كبيرة بحركة العرض والطلب.
وعن تأثير ما يُعرف بـ"نظام الطيبات" المثير للجدل على استهلاك البيض، نفى الزيني أي تأثير لهذا النظام على مستويات الطلب على البيض في السوق، مؤكداً أن الأمر يتعلق بنظام العرض والطلب، لا سيما مع بداية الدراسة وعودة الطلب على البيض لإعداد الساندويتشات.
خروج "مربي الدواجن" من الإنتاج
يقول نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن، إن خسائر "المربين" خلال الفترة الأخيرة دفعت عدداً منهم للخروج من الإنتاج، وبالتالي تراجع المعروض في ظل البيع بأسعار تقل عن تكلفة الإنتاج، موضحاً أن متوسط أسعار البيض خلال الفترة الماضية تراوح بين 55 و60 و70 جنيهاً للكرتونة، في حين تتجاوز تكلفة الإنتاج حالياً 110 جنيهات، جراء ارتفاع أسعار الأعلاف، واللقاحات، وتكلفة التشغيل.
كما أوضح أن تفاوت أسعار البيض يرتبط بأوزانه، إذ يكون حجم البيض في بداية الإنتاج صغيراً، وتختلف الأوزان بين طبق يزن 1.7 كيلوغرام وآخر 1.8 كيلوغرام، وقد تصل إلى نحو كيلوغرامين، كما تختلف الأسعار وفق موقع المزرعة والمسافة وتكاليف النقل وغيرها من العوامل.
وحول توقعات الأسعار خلال الفترة المقبلة، قال إنه من الصعب الجزم باتجاه الأسعار صعوداً أو هبوطاً، موضحاً أن الإنتاج الحالي يزيد بنحو 25% مقارنة بالعام الماضي، إلا أن خسائر المربين وخروج عدد منهم ضغط على السوق.

40 ألف مزرعة
وبخصوص الأسابيع المقبلة، كشف الزيني عن تواجد كميات إنتاج كبيرة وتدفقات مرتقبة من الإنتاج خلال الفترة المقبلة، بما سيدعم استقرار السوق، في ظل عودة الأسعار إلى مكانها الطبيعي وتكلفة الإنتاج الحالية المقدرة بـ 110 و115 جنيهاً، وهو ما يحقق توازن بين مصلحة المستهلك والمنتج.
ويلفت الزيني إلى صعوبة تحديد عدد المنتجين الذين خرجوا من السوق، في ظل وجود أكثر من 40 ألف مزرعة على مستوى الجمهورية. لكن يوجد مؤشرات على تراجع نشاط التربية، من بينها انخفاض سحب الأعلاف، معرباً عن أمله في عودتهم إلى السوق مع تحسن الأسعار.
وفيما يتعلق بموسم الشتاء، أوضح الزيني أن زيادة تكاليف التدفئة وتراجع الإنتاج نسبياً خلال الموسم قد يدفعان الأسعار إلى التحرك، لكنه أشار في المقابل إلى أن مدخلات الإنتاج المرتبطة بجدود التسمين وأمهات البيض تشهد كميات كبيرة وزيادة في الإنتاج، ما قد يدعم استقرار الأسعار خلال الفترة المقبلة.