خافيير ميلي (أ ف ب)
خافيير ميلي (أ ف ب)
الأربعاء 30 سبتمبر 2026 / 13:51

النفط يعيد إشعال نزاع فوكلاند.. لماذا تهدد الأرجنتين بريطانيا بالقضاء؟

تتجه الخلافات بين الأرجنتين والمملكة المتحدة بشأن الموارد النفطية قبالة جزر فوكلاند "مالفيناس" إلى مسار قانوني جديد، مع إعلان الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي عزمه بدء إجراءات تحكيم دولي على خلفية مشروع "سي لاين" النفطي في حوض شمال فوكلاند.

وقال ميلي، في منشور عبر منصة "إكس"، إنه وجّه وزارة الخارجية وفريقه القانوني باتخاذ الإجراءات اللازمة لملاحقة ما تعتبره بوينس آيرس استغلالاً غير قانوني لمواردها النفطية في المنطقة.

ويأتي التصعيد في وقت منح فيه ميلي لندن مهلة أسبوعين لوقف ما وصفه بالاستغلال "غير المشروع" للمنطقة، ملوحاً بأنه في حال عدم الاستجابة، ستتجه الأرجنتين رسمياً إلى المحكمة الدولية لقانون البحار (هي هيئة قضائية مستقلة مقرها هامبورغ، وتتولى ضمان التطبيق العادل لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار)، في خطوة قد تضيف بعداً قانونياً جديداً إلى النزاع المستمر بين البلدين بشأن جزر فوكلاند.

وتزيد هذه التصريحات حدة التوتر بين المملكة المتحدة والأرجنتين بشأن السيادة على الأرخبيل، الذي يُعرف في الأرجنتين باسم "لاس مالفيناس"، وذلك بعد أكثر من 40 عاماً من قيام قوة عسكرية بريطانية بإخراج القوات الأرجنتينية التي غزت الجزر عام 1982.

وترى بريطانيا أن جزر فوكلاند إقليم بريطاني يتمتع بحكم ذاتي، وأن لسكانه الحق في تقرير مصيره، مستندة إلى استفتاء 2013 الذي أيد بأغلبية ساحقة استمرار تبعية الجزر لبريطانيا، كما تؤكد حق حكومتها في إصدار تراخيص التنقيب عن النفط. في المقابل، تتمسك الأرجنتين بحقها في السيادة على الجزر.

وتأتي هذه الخطوة بعد وقت قصير من انتقاد ميلي للأمم المتحدة بشدة خلال كلمته أمام الجمعية العامة، بسبب ما اعتبره فشلاً في التحرك بشأن سيادة جزر فوكلاند.

حجم المشروع والرهان الاقتصادي

وبحسب تقارير منصة "أويل برايس"، يُقدر احتياطي حقل "سي لاين" الواقع في حوض شمال فوكلاند بنحو 1.7 مليار برميل، ومن المخطط أن يستمر إنتاجه لأكثر من 30 عاماً ليحدث تحولاً اقتصادياً هائلاً للجزر.

وأعلنت شركتا "روكهوبر إكسبلوريشن" البريطانية و"نافيتاس بتروليوم" الإسرائيلية -ومقرها في المملكة المتحدة- عن اتخاذ "قرار الاستثمار النهائي" وتأمين التمويل الكامل، مؤكدتين امتلاكهما تراخيص تنقيب سارية وصادرة رسمياً عن السلطات البريطانية في الأرخبيل، مع ترقب بدء أول شحنة تجارية في 2028.

عقبات قانونية ودوافع سياسية

وسلطت صحيفة "ديلي تلغراف" الضوء على أبعاد الأزمة، مشيرة إلى أن التحرك الأرجنتيني يأتي بالتزامن مع فرض بوينس آيرس عقوبات اقتصادية وشكاوى جنائية استهدفت أكثر من 60 شركة وفرداً مرتبطين بقطاع الطاقة في المنطقة.

الأرجنتين تصعد ملف "نفط فوكلاند" وتفتح تحقيقات بحق 45 كياناً - موقع 24أعلنت الأرجنتين فتح تحقيقات بشأن مشاريع نفطية في محيط جزر فوكلاند، بعدما أكد الرئيس خافيير ميلي أن رياح التغيير تصب في مصلحة مطالبة بلاده بالسيادة على الأرخبيل.

حسابات النفوذ وتوقيت التصعيد

وبحسب ما أبرزته تحليلات صحيفة "وول ستريت جورنال"، فإن توقيت التصعيد مرتبط بسابقة تنازل حكومة حزب العمال البريطانية عن سيادة جزر تشاغوس لموريشيوس، وهو ما رأت الصحيفة أنه شجع بوينس آيرس على إعادة فتح ملف فوكلاند.

كما تنقل الصحيفة عن مراقبين أن ميلي -الحليف الوثيق للرئيس الأمريكي دونالد ترامب- يستغل تلميحات إدارة واشنطن الأخيرة حول إمكانية مراجعة موقفها الحيادي التقليدي، في حين ترى المعارضة الأرجنتينية، وفقاً لذات التحليلات، أن هذه الخطوات تأتي لإحياء النزاع القومي وكسب تأييد شعبي عشية الاستحقاقات الانتخابية لعام 2027.