إيلون ماسك خلال اجتماع حكومي عبر تقنية الفيديو (رويترز)
الخميس 1 أكتوبر 2026 / 15:01
يستعد الملياردير الأمريكي إيلون ماسك، للعودة إلى دوائر صنع القرار في واشنطن، بعد نحو عام على انتهاء مهمته السابقة في إدارة الرئيس دونالد ترامب، بعدما أعلن وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث، الخميس، اختياره للمشاركة في قيادة "مشروع ميريديان" (Project Meridian)، الذي يستهدف استشراف شكل الحروب والتقنيات العسكرية المستقبلية.
وأعلن هيغسيث اختيار ماسك إلى جانب مؤسس شركة "أندوريل" للصناعات الدفاعية بالمر لاكي، ورئيس مجلس النواب الأمريكي الأسبق نيوت غينغريتش، للمشاركة في قيادة المشروع، تحت إشراف إميل مايكل، المسؤول التكنولوجي في وزارة الدفاع الأمريكية.
وبحسب مذكرة لوزارة الدفاع الأمريكية بشأن إطلاق "مشروع ميريديان"، مُنح الفريق 120 يوماً لدراسة ساحات القتال المستقبلية، وتحديد الأسلحة والتقنيات التي قد تحتاج إليها القوات الأمريكية، واقتراح حلول عملية لبدء تطوير هذه القدرات واختبارها ونشرها، بما يعزز التفوق العسكري الأمريكي خلال القرن الحادي والعشرين وما بعده.
وتكتسب هذه المهمة أهمية خاصة في ظل تسارع التطورات في تقنيات يُتوقع أن تعيد تشكيل الحروب المستقبلية، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي والأنظمة ذاتية التشغيل والروبوتات وأسلحة الطاقة الموجهة والتكنولوجيا الحيوية.
عودة مختلفة
يمثل اختيار ماسك للمشروع عودة لافتة إلى العمل مع إدارة ترامب بعد تجربته السابقة في قيادة جهود خفض الإنفاق الحكومي عبر "إدارة الكفاءة الحكومية" (DOGE)، وما أعقب انتهاء مهمته من توتر في علاقته بالرئيس ترامب.
لكن المهمة الجديدة تختلف جذرياً عن تجربته السابقة؛ فبدلاً من التركيز على حجم الجهاز الحكومي ونفقاته، سيكون دوره هذه المرة، وفق إعلان وزارة الدفاع، مرتبطاً باستشراف الاحتياجات التكنولوجية والعسكرية المستقبلية للقوات الأمريكية.
وتبرز في هذا السياق مسألة المصالح التجارية، إذ تعمل "سبيس إكس" المملوكة لماسك مع الحكومة الأمريكية، وتوفر خدمات فضائية وأقماراً اصطناعية مرتبطة بمهام حكومية وأمنية، بينما تطور "أندوريل"، التي أسسها شريكه في "مشروع ميريديان" بالمر لاكي، أنظمة عسكرية ذاتية التشغيل وطائرات مسيرة وتقنيات دفاعية، وتتنافس على عقود حكومية.
وأشارت "واشنطن بوست" إلى أنه لم يتضح بعد كيف سيدير ماسك ولاكي تعاونهما مع الحكومة، في الوقت الذي تتنافس فيه شركتاهما وشركات أخرى على العقود الحكومية، ما يضع مسألة تضارب المصالح المحتمل ضمن الأسئلة المحيطة بالمشروع.
أبعاد الاستراتيجية الأمريكية لعزل الصين في عصر "الذكاء الفائق" - موقع 24دخل العالم رسمياً مرحلة غير مسبوقة من الصراع التكنولوجي، تلاشت فيها الحدود الفاصلة بين ريادة الأعمال والأمن القومي، وجاءت سلسلة التصريحات والتحركات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لتضع حداً لسنوات من النقاش الطوعي حول حوكمة التكنولوجيا، معلنةً تدشين عصر "الذكاء الفائق" كأداة هيمنة ...
انتخابات الكونغرس
ويأتي اختيار ماسك للمشاركة في "مشروع ميريديان" قبل أسابيع من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، المقررة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026، والتي ستحدد تركيبة مجلسي النواب والشيوخ.
وعلى مسار منفصل، كثف ماسك نشاطه السياسي لدعم الجمهوريين في الانتخابات. ووفقاً لـ"رويترز"، أنفقت لجنة العمل السياسي (America PAC) التابعة له أكثر من 800 ألف دولار خلال أيام على أكثر من 12 سباقاً انتخابياً للكونغرس، لدعم مرشحين جمهوريين يخوض بعضهم منافسات متقاربة.
وكانت اللجنة تمتلك 50 مليون دولار، فيما يصل هدفها التمويلي الأوسع إلى 120 مليون دولار قبل انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني).
ومن بين المستفيدين من إنفاق اللجنة السيناتور الجمهورية سوزان كولينز، رئيسة لجنة المخصصات في مجلس الشيوخ، بـ 170.2 ألف دولار، والسيناتور الجمهوري جون هوستد، عضو اللجنة نفسها، بنحو 105.7 آلاف دولار.
كما امتد دعم "America PAC" إلى السيناتور الجمهوري دان سوليفان، عضو لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، التي تضطلع بمهام تشريعية ورقابية مرتبطة بوزارة الدفاع والسياسة العسكرية الأمريكية.
البنتاغون يعيد تشكيل الجيش.. قيادة جديدة لتعزيز الـAI والمسيّرات - موقع 24أعلن وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث، أمس الأربعاء، إنشاء قيادة عسكرية جديدة متخصصة في تطوير وتوفير القدرات المستقلة والأنظمة الآلية داخل القوات المسلحة الأمريكية، في خطوة تعكس توجه وزارة الدفاع نحو إعادة تشكيل طبيعة الحروب الحديثة ومواكبة الذكاء الاصطناعي.
معادلة الإنفاق الدفاعي
ولا تقتصر أهمية الكونغرس في هذه القصة على الانتخابات، إذ تحتاج بعض المبادرات العسكرية التي أعلنها هيغسيث إلى موافقة المشرعين وتخصيص الاعتمادات المالية اللازمة لتحويلها إلى برامج قابلة للتنفيذ.
وبذلك، سيكون الكونغرس الذي ستفرزه انتخابات نوفمبر جزءاً من البيئة التشريعية والرقابية التي ستتعامل مع خطط تطوير القدرات العسكرية الأمريكية، في وقت ترتبط فيه شركات يملكها ماسك أو يديرها بعقود وأعمال مع الحكومة الأمريكية.
وهنا تتقاطع 3 مسارات في المشهد:
- اختيار ماسك للمشاركة في مشروع يستشرف التكنولوجيا العسكرية المستقبلية.
- إنفاقه السياسي لدعم مرشحين جمهوريين في انتخابات الكونغرس.
- المصالح التجارية لشركاته المرتبطة بعقود حكومية.
ولا يثبت هذا التقاطع، في حد ذاته، وجود علاقة سببية بين إنفاق ماسك الانتخابي واختياره للمشاركة في "مشروع ميريديان"، كما لا تقدم المصادر دليلاً على أن الدور الجديد جاء مقابل دعمه للجمهوريين في جولة انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي.