عامل سوري خلال عمله في أحد المصانع بألمانيا (رويترز)
عامل سوري خلال عمله في أحد المصانع بألمانيا (رويترز)
الخميس 1 أكتوبر 2026 / 14:56

ألمانيا تدفع للسوريين من أجل العودة.. من يسد الفجوة؟

تواجه ألمانيا مفارقة متزايدة في ملف الهجرة؛ فبينما تدرس توسيع حوافز العودة الطوعية للسوريين وتشدد بعض سياسات اللجوء، تواصل سوق العمل الاعتماد بصورة متزايدة على العمالة الأجنبية لسد النقص في الموظفين المهرة، ولا سيما في قطاعات الصحة والرعاية والبناء والنقل.

وبحسب تقرير نشرته "دويتشه فيله" في 26 سبتمبر (أيلول)، نقلاً عن صحيفة "نويه تسيورخر تسايتونغ"، تدرس الحكومة الألمانية رفع الحافز المالي المقدم لبعض السوريين الراغبين في العودة الطوعية إلى نحو 7 آلاف يورو للشخص، مع التأكيد أن القرار لم يصدر رسمياً حتى الآن.

وكانت تقارير سابقة قد أشارت إلى دراسة رفع قيمة المساعدات إلى مستويات أعلى، فيما أعادت ألمانيا في يناير (كانون الثاني) 2025 سوريا إلى برنامج "REAG/GARP"، الذي يوفر دعماً للسفر ومساعدات مالية للراغبين في العودة الطوعية.

157 مهنة تعاني نقص العمالة
في المقابل، تكشف أحدث بيانات وكالة العمل الاتحادية استمرار نقص العمالة المؤهلة في قطاعات واسعة من الاقتصاد الألماني.

ووفق تحليل الوكالة لعام 2025، عانت 157 فئة مهنية نقصاً في العمالة، مقارنة بـ163 فئة في العام السابق، مع تركز الفجوات خصوصاً في التمريض والرعاية الصحية والبناء والحرف والنقل.

وتظهر البيانات تزايد الاعتماد على العمالة الأجنبية، إذ ارتفعت حصتها في المهن التي تعاني نقصاً من نحو 7% في 2014 إلى قرابة 14% حالياً.

وفي قطاع الرعاية وحده، زاد عدد العاملين الأجانب بنحو 46 ألفاً بين يونيو (حزيران) 2024 والشهر نفسه من 2025، مقابل تراجع عدد العاملين الألمان بنحو 5 آلاف.

320 ألف سوري يعملون في ألمانيا
وتظهر بيانات معهد أبحاث سوق العمل والتوظيف "IAB"، التابع لوكالة العمل الاتحادية، أن عدد السوريين العاملين بأجر في ألمانيا بلغ نحو 320 ألف شخص في ديسمبر (كانون الأول) 2025.

ويبرز حضور السوريين بصورة خاصة في القطاع الصحي، إذ أظهرت إحصاءات نقابة الأطباء الألمانية لعام 2025 أنهم يشكلون أكبر مجموعة بين الأطباء الأجانب في البلاد، بعدد يقارب 7,959 طبيباً، منهم نحو 7,330 يمارسون المهنة.

كما أشارت تقارير ألمانية إلى وجود نحو 6 آلاف وظيفة طبية شاغرة في المستشفيات، خصوصاً خارج المدن الكبرى، ما يعكس استمرار اعتماد القطاع على الكفاءات الأجنبية.

عمالة من أوكرانيا والبلقان
وبالتوازي مع سياسات العودة، تواصل ألمانيا توسيع قنوات استقدام العمالة الأجنبية.

وبحسب بيانات رسمية، بلغ عدد الأوكرانيين العاملين في ألمانيا نحو 370 ألفاً بنهاية 2025، بزيادة تقارب 79 ألفاً على أساس سنوي.

وفي المقابل، سجلت ألمانيا في 2025 صافي هجرة سلبياً بلغ نحو 54 ألف شخص مع بقية دول الاتحاد الأوروبي، وفق مكتب الإحصاء الاتحادي.

وتعزز برلين أيضاً استقدام العمال من دول غرب البلقان، عبر مسار يسمح بتوظيف ما يصل إلى 50 ألف شخص سنوياً بشروط مبسطة. وقد تجاوز الطلب الحصة المتاحة، ما دفع وكالة العمل إلى رفض نحو 18 ألف طلب في ديسمبر (كانون الأول) 2025 بعد استنفاد السقف السنوي.

هل تعوّض العمالة الألمانية العائدين؟
من جهته، قال خبير النفط والطاقة الدكتور ممدوح سلامة لـ24 إن عودة أعداد من السوريين قد تفتح مجالاً، من وجهة نظره، أمام تشغيل مزيد من العمالة الألمانية في بعض القطاعات، خصوصاً إذا تحسن النشاط الاقتصادي وتراجعت البطالة.

وأشار إلى أن الأولوية يجب أن تكون لتنشيط الاقتصاد الألماني وإعادة مزيد من العاطلين إلى سوق العمل، قبل البحث عن مصادر إضافية للعمالة من الخارج.

لكن البيانات الرسمية لسوق العمل تظهر في المقابل أن ألمانيا لا تزال تعاني نقصاً هيكلياً في العمالة المؤهلة في قطاعات رئيسية، وهو ما يجعل الاستعاضة عن العمال الأجانب بالعمالة المحلية مسألة تختلف من قطاع إلى آخر، ولا يمكن تعميمها على سوق العمل ككل.

وفيما يتعلق بالحوافز المقترحة للعودة الطوعية، اعتبر سلامة أن مبلغ 7 آلاف يورو قد لا يكون كافياً لإقناع بعض السوريين بالعودة، مشيراً إلى أن قرار العودة يظل طوعياً بالنسبة إلى الفئات المشمولة بهذه البرامج.

وتعكس هذه التطورات معادلة معقدة تواجهها ألمانيا، إذ تحاول من جهة تشديد بعض سياسات الهجرة واللجوء، ومن جهة أخرى الحفاظ على تدفق العمالة الأجنبية التي أصبحت عنصراً مهماً في قطاعات تعاني نقصاً مستمراً في المهارات.