حرائق الغابات (أرشيف)
الجمعة 2 أكتوبر 2026 / 19:56
تستعد البنوك المركزية لاختبار جديد مع اشتداد ظاهرة "إل نينيو"، بعدما تحولت المخاوف من تراجع المحاصيل وارتفاع أسعار الغذاء إلى أحد المخاطر التي تدخل حسابات السياسة النقدية، خصوصاً في الاقتصادات التي يستحوذ فيها الطعام على وزن كبير من إنفاق الأسر.
الظاهرة ترفع مخاطر أسعار الغذاء عالمياً.. وتجارب سابقة تظهر انتقال الصدمة إلى التضخم الأساسي
محلل أسواق مال لـ"24": الغذاء وحده لا يبرر رفع الفائدة.. التشدد يبدأ مع الأجور وتوقعات التضخم
في الفلبين، حذر نائب محافظ البنك المركزي زينو رونالد أبينوجا، في مقابلة مع صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، من تداعيات موجة شديدة من "إل نينيو" يتوقع أن تبلغ ذروتها بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2026 وفبراير (شباط) 2027.
ولا تقتصر المخاطر على الفلبين وحدها، فالمنظمة العالمية للأرصاد الجوية تقول إن ظاهرة "إل نينيو" تتجه إلى مزيد من القوة.
وحذرت المنظمة من تغيرات واسعة في أنماط الأمطار وارتفاع مخاطر الجفاف والفيضانات والحرارة الشديدة.

الغذاء ينقل الصدمة
ويضع البنك الدولي "إل نينيو" ضمن أبرز المخاطر الصعودية لأسعار الغذاء خلال 2026، بعد توقعه ارتفاع مؤشر أسعار السلع الغذائية العالمية 2.5% هذا العام.
ويشير البنك إلى أن اضطراب الأحوال المناخية قد يضغط على الإنتاج ويرفع الأسعار فوق التقديرات الأساسية.
وتشير دراسة سابقة لصندوق النقد الدولي شملت مجموعة من الاقتصادات إلى أن موجات "إل نينيو" رفعت التضخم تاريخياً بما يتراوح بين 0.09 و1.01 نقطة مئوية، مع تأثيرات أكبر في بعض الاقتصادات الآسيوية التي يشكل الغذاء وزناً مرتفعاً في سلة أسعار المستهلك. وبلغ الأثر المقدر 0.56 نقطة في الهند و0.87 نقطة في إندونيسيا و0.55 نقطة في تايلاند.
متى تتحرك الفائدة؟
ويقول محلل أسواق المال سامر حسن لـ"24"، إن ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة لا يكون وحده سبباً كافياً عادةً لدفع البنوك المركزية إلى التشدد، نظراً إلى تقلب تلك البنود وتأثرها بالعوامل الموسمية.
ويضيف أن التحول نحو سياسة أكثر تشدداً يبدأ عندما تظهر آثار ثانوية، مثل تسلل التضخم إلى نمو الأجور، أو ابتعاد التضخم الأساسي، الذي يستبعد الغذاء والطاقة، عن المستهدف، أو عندما يرى صانعو السياسة أن ارتفاع الأسعار لن يكون مؤقتاً.
وظهرت هذه المعضلة من قبل في الهند، إذ رفع بنك الاحتياطي الهندي في 2023 توقعاته للتضخم من 5.1% إلى 5.4% بالتزامن مع تزايد احتمالات "إل نينيو" واضطراب الأمطار.
وفي كولومبيا، حذر صندوق النقد في 2024 من أن مخاطر الظاهرة تستدعي الحذر عند خفض أسعار الفائدة، بينما ظلت توقعات التضخم أعلى من مستهدف البنك المركزي البالغ 3%.
ونشر بنك التسويات الدولية دراسة عام 2025 عن بيرو، ذكرت أن موجات ظاهرة "إل نينيو" القوية تعمل كصدمة عرض، إذ ترفع التضخم في الوقت الذي تضغط فيه على الناتج؛ ما يجعل السياسة النقدية أداة قابلة للاستخدام لكبح التضخم، لكنها محدودة أمام أصل الصدمة وتأتي بكلفة على النشاط الاقتصادي.

حدود الفائدة
ويؤكد حسن أن معالجة نقص المحاصيل تحتاج إلى تدخل حكومي يتجاوز السياسة النقدية، من خلال زيادة المعروض ودعم القطاع الزراعي، فيما يمكن للبنوك المركزية تشجيع المصارف على توسيع التمويل الموجه للزراعة.
ويوصي صندوق النقد، في تقييمه الأخير للفلبين، بأنه إذا ظلت توقعات التضخم مستقرة، يمكن للسياسة النقدية تجاوز الأثر الأولي لصدمة جديدة في أسعار السلع، مع توجيه الدعم المالي مؤقتاً إلى الأسر الأكثر تضرراً.
لكن حسن يشير إلى أن تكلفة التشدد تصل سريعاً إلى أصحاب القروض المتغيرة والمقترضين الجدد.
وضرب الخبير مثالاً بقرض فلبيني قيمته مليون بيزو لخمس سنوات بفائدة 10%، إذ يرفع تمرير زيادة قدرها 75 نقطة أساس القسط الشهري من نحو 21.25 ألف إلى 21.62 ألف بيزو، بزيادة تتجاوز 22 ألف بيزو على مدار القرض، وهي تكلفة يقول إنها قد تكون أكثر ثقلاً على الشركات الصغيرة ذات هوامش الربح المحدودة.