سفينة نقل بحري بالقرب من هرمز (رويترز)
سفينة نقل بحري بالقرب من هرمز (رويترز)
السبت 3 أكتوبر 2026 / 09:21

من الموانئ إلى القضبان.. كم خسائر إيران من "بدائل" التجارة البحرية؟

وسعت الولايات المتحدة، الخميس الماضي، عقوباتها على إيران لتشمل قطاع السكك الحديدية وشركات نقل رئيسية، في وقت تعتمد فيه طهران بصورة أكبر على الطرق والقطارات للحفاظ على حركة التجارة مع تعطل خطوط الشحن البحري.

الحاوية من الصين براً تقفز من 3 إلى 12 ألف دولار.. وطوابير الشاحنات تصل إلى 25 يوماً

خبير اقتصاديات نقل لـ"24": الطرق والسكك لا تعوض أحجام الشحن البحري

تقول وزارة الخزانة الأمريكية إن العقوبات شملت شركة سكك حديد إيران "RAI"، إلى جانب شركة "راجا" لنقل الركاب وشركة النقل بالسكك الحديدية، فيما ذكرت وكالة "رويترز" أن القيود البحرية دفعت إيران إلى زيادة استخدام النقل البري والسككي لنقل النفط والأسمدة والكيماويات وسلع أخرى.

ويضع حجم التجارة المطلوب تحويلها الممرات البديلة أمام اختبار كبير؛ إذ أصبحت مجبرة على تحويل مسار 80% من تجارتها التي كانت تمر عبر البحر مقارنة بوضع ما قبل الحرب، بحسب وكالة أنباء "أسوشيتد برس"، بينما أصبحت المعابر مع تركيا وباكستان ودول الجوار جزءاً أكبر من خطوط الإمداد الحالية.

مرونة مكلفة

يقول مستشار النقل البحري وخبير اقتصاديات النقل ودراسات الجدوى الدكتور أحمد الشامي لـ"24"، إن السؤال العملي ليس ما إذا كانت إيران تستطيع استبدال النقل البحري بالبر والسكك، ولكن "ما نسبة التجارة البحرية التي يمكن تحويلها فعلياً خلال أسابيع أو أشهر، وبأي تكلفة إضافية؟".

ويضيف أن الطرق تمنح إيران مرونة أكبر من السكك، إذ يمكن زيادة عدد الشاحنات وتحويل المسارات عبر دول مجاورة، لكن القدرة الفعلية ترتبط بعدد الشاحنات والسائقين والوقود وساحات الانتظار والتفتيش والتخليص الجمركي والتأمين وزمن عبور الحدود.

وتظهر الضغوط بالفعل عند معبر "غوربولاك-بازرغان" بين تركيا وإيران؛ إذ نقلت "أسوشيتد برس" عن مسؤول إيراني ارتفاع عدد الشاحنات الموجودة عند الحدود من نحو 200 إلى 1200 شاحنة، بينما قالت جمعية الناقلين الدوليين التركية إن فترات الانتظار في "غوربولاك" وصلت خلال أغسطس (آب) إلى 25 يوماً.

ويقول الشامي إن الانتظار نفسه يتحول إلى بند في فاتورة النقل، مع إضافة أجور السائقين والوقود والتأمين والتخزين والمناولة ورسوم المعابر، فضلاً عن احتمال عودة الشاحنة فارغة وتكلفة رأس المال الناتجة عن طول زمن الرحلة.

السكك.. قدرة محدودة

وبحسب الشامي، تناسب السكك الحبوب والمعادن والمواد الخام والمنتجات النفطية والحاويات ذات التدفقات المنتظمة، لكنها تحتاج إلى قاطرات وعربات ومحطات وقدرة على التعامل مع البضائع عند الحدود.

وقال رئيس السكك الحديدية الإيرانية جبار علي ذاكري، في مارس (آذار) 2025، إن الشبكة كانت تنقل نحو 40 مليون طن من البضائع المحلية والدولية سنوياً، بينما بلغ إجمالي الترانزيت والواردات والصادرات المنقولة بالسكك نحو 5 ملايين طن خلال السنة المنتهية في مارس 2025. 

ويضرب الشامي مثالاً بفارق الحجم، قائلاً إن نقل مليون طن بالشاحنات يحتاج إلى نحو 40 ألف حمولة إذا بلغ متوسط حمولة الشاحنة 25 طناً، بينما يبقى البحر قادراً على نقل أحجام ضخمة بعدد أقل بكثير من الرحلات.

أربعة أمثال

ويظهر فارق التكلفة بوضوح على خط الصين- إيران. ويقول رئيس غرفة التجارة الإيرانية-الصينية مجيد رضا حريري، إن نقل الحاوية بحراً بين البلدين يكلف نحو 3 آلاف دولار، مقابل نحو 12 ألف دولار عبر الطرق البرية.

ويقدر حريري أن فارق 9 آلاف دولار للحاوية قد يرفع أعباء النقل بنحو 18 مليار دولار سنوياً إذا احتُسب على قرابة مليوني حاوية تمر عبر الموانئ الجنوبية الإيرانية.

ويقول الشامي إن التكلفة اللوجستية النهائية للبضائع المنقولة براً قد تصل في بعض الحالات إلى نحو ثلاثة أمثال تكلفة البحر بعد احتساب النقل والمناولة والانتظار والتأمين والجمارك وإعادة التحميل.

ويرى أن الطرق والسكك الحديدية تستطيعان توفير "استمرارية التجارة"، لكنهما لا تعوضان "حجم التجارة البحرية" بالكفاءة والتكلفة نفسيهما؛ فالطرق أسرع في إضافة طاقة جديدة، لكنها تصبح أكثر كلفة مع زيادة الأحجام، بينما تتمتع السكك بكفاءة أكبر في البضائع الثقيلة والمنتظمة، لكنها تظل مقيدة بالطاقة التشغيلية والبنية العابرة للحدود.