أرشيفية(وام)
السبت 3 أكتوبر 2026 / 11:11
تختبر "غوغل" مساراً جديداً لحوسبة الذكاء الاصطناعي خارج مراكز البيانات الأرضية، عبر مشروع "صان كاتشر"، الذي يستكشف تشغيل رقاقات الذكاء الاصطناعي على أقمار اصطناعية تعمل بالطاقة الشمسية، وربطها مستقبلاً ضمن شبكة حوسبة مدارية.
ودخل المشروع مرحلة الاختبار في المدار مع إطلاق أول قمر نموذجي في مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، على متن مهمة "Transporter-18" التابعة لـ"سبيس إكس". وأكدت "غوغل" نجاح الاتصال بالقمر وعمله كما هو متوقع، فيما تستهدف المهمة جمع بيانات عن أداء الرقائق في البيئة الفضائية، وفقاً لوكالة أنباء الإمارات (وام).
كيف ولدت فكرة الحوسبة في الفضاء؟
أعلنت "غوغل" عن مشروع "صان كاتشر" في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، كمشروع بحثي طويل الأمد لاستكشاف إمكانية توسيع حوسبة تعلم الآلة في الفضاء. وتقوم الفكرة على أقمار اصطناعية تعمل بالطاقة الشمسية، ومزودة برقائق "TPU" لمعالجة أعباء الذكاء الاصطناعي، على أن ترتبط مستقبلاً ضمن شبكة حوسبة مدارية.
وبحسب "غوغل"، يمكن للأقمار في المدار الأرضي المنخفض الوصول إلى ضوء الشمس بصورة شبه مستمرة، فيما قد تكون الألواح الشمسية في المدار أكثر إنتاجية بما يصل إلى ثمانية أضعاف مقارنة بالأرض، وفق ظروف المقارنة التي تعتمدها الشركة.
ماذا اختبرت "غوغل"؟
طورت "غوغل" القمر النموذجي بالشراكة مع Planet، وأطلقته على متن صاروخ "Falcon 9" ضمن مهمة "Transporter-18" من قاعدة فاندنبرغ للقوة الفضائية في كاليفورنيا، وفقاً لـ"سبيس إكس".
ويختبر القمر قدرة رقائق"TPU" على تحمل ضغوط الإطلاق والإشعاع والظروف الحرارية في المدار، فيما تجمع "غوغل" خلال الأسابيع التالية للإطلاق بيانات فعلية عن أداء الرقائق في الفضاء، وفقاً للشركة.
لماذا تنقل "غوغل" الحوسبة إلى الفضاء؟
تستند فكرة "صان كاتشر" إلى الاستفادة من وفرة الطاقة الشمسية في المدار، مع تصور مستقبلي لأقمار مزودة برقائق "TPU" تعمل ضمن شبكة مترابطة، بما يتيح توسيع القدرة الحاسوبية مع زيادة عدد الأقمار.
لكن تحويل الفكرة إلى بنية حوسبة قابلة للتوسع يتطلب معالجة تحديات الإشعاع والحرارة، إلى جانب تطوير اتصالات عالية السرعة بين الأقمار.
هل تتحمل الرقائق الإشعاع؟
أجرت "غوغل" اختبارات أرضية لرقائق "Trillium TPU" باستخدام حزم بروتون في مختبر كروكر النووي بجامعة كاليفورنيا في ديفيس، أثناء تشغيل أعباء للذكاء الاصطناعي.
وبحسب نتائج "غوغل"، تحملت الرقائق جرعة إشعاع تتجاوز ما تتوقع الشركة أن تتعرض له خلال مهمة فضائية مدتها خمس سنوات، فيما يتيح الاختبار المداري التحقق من أدائها في الظروف الفعلية.
كيف تعالج الحرارة؟
يمثل تبديد الحرارة تحدياً رئيسياً في الفراغ، حيث لا يمكن الاعتماد على الحمل الحراري كما في مراكز البيانات الأرضية. لذلك تعتمد "غوغل" على أنابيب حرارية ومشعات لنقل الحرارة من رقائق "TPU" ثم إشعاعها إلى الفضاء.
واختبرت الشركة منظومة التبريد داخل غرفة فراغ حراري قبل الإطلاق، فيما تتيح المهمة الحالية اختبار أدائها في الظروف المدارية الفعلية.
كيف تتحول الأقمار إلى شبكة حوسبة؟
وبحسب "غوغل"، تستهدف المرحلة التالية اختبار الاتصال بين الأقمار باستخدام روابط بصرية عالية السرعة، بما يسمح بتبادل البيانات ضمن منظومة الحوسبة المدارية.
وبالتعاون مع Planet، تعتزم "غوغل" إطلاق قمرين نموذجيين بحلول 2027 لاختبار هذه الاتصالات والتحقق من إمكانية ربط الأقمار ضمن شبكة واحدة.
أين يقف "صان كاتشر" الآن؟
يمثل القمر الذي دخل المدار في أكتوبر(تشرين الأول) أول اختبار فعلي لمشروع "صان كاتشر" في الفضاء، فيما تستعد "غوغل" للانتقال إلى اختبار الاتصال بين الأقمار في المرحلة التالية.
وبحسب "غوغل"، لا يزال المشروع في مرحلة البحث والتطوير، ويستهدف اختبار منظومة تجمع بين الطاقة الشمسية ورقائق"TPU" والتبريد والاتصالات، تمهيداً لتقييم إمكانية توسيع حوسبة الذكاء الاصطناعي في المدار.