سيارة هجينة صينية قابلة للشحن معروضة للبيع في وكالة سيارات في موسكو (أ ب)
الإثنين 5 أكتوبر 2026 / 00:40
دفعت أزمة الوقود التي تفاقمت في روسيا بفعل الهجمات الأوكرانية على مصافي النفط مبيعات السيارات الكهربائية والهجينة القابلة للشحن إلى قفزة كبيرة، لتتجاوز 83 ألف سيارة خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2026، مقابل نحو 43 ألفاً خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
ويظهر التحول كيف يمكن لصدمات الإمدادات المرتبطة بالحرب أن تغير قرارات المستهلكين سريعاً، حتى في دولة تعد من أكبر منتجي النفط في العالم، وفق تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز".
ومنذ نهاية يونيو، تسارع نمو سوق السيارات الكهربائية في روسيا بصورة ملحوظة، في وقت تهيمن فيه العلامات الصينية على الجزء الأكبر من السيارات الكهربائية المعروضة، ما يعكس أيضاً التحول الذي شهدته سوق السيارات الروسية منذ انسحاب عدد كبير من الشركات الغربية بعد غزو أوكرانيا.
وبحسب وزارة الصناعة والتجارة الروسية، ارتفعت مبيعات السيارات الكهربائية والهجينة القابلة للشحن من نحو 43 ألف سيارة بين يناير وأغسطس 2025 إلى أكثر من 83 ألفاً خلال الفترة نفسها من 2026، أي بزيادة تقارب 93%.
ووفق بيانات وكالة "أفتوستات" لأبحاث سوق السيارات، ارتفعت حصة السيارات الكهربائية بالكامل والهجينة القابلة للشحن إلى نحو 11.5% من سوق السيارات الروسية بنهاية سبتمبر، مقارنة بنحو 5% في بداية العام.
ويأتي التحول في وقت تعرضت فيه مصافي روسية لسلسلة من الهجمات الأوكرانية بطائرات مسيرة، ما تسبب في اضطرابات في إنتاج البنزين والديزل وأجبر الحكومة على اتخاذ إجراءات لدعم السوق المحلية.
وأقرت موسكو بالفعل قيوداً على صادرات الديزل، في محاولة للحفاظ على الإمدادات الداخلية واحتواء ارتفاع الأسعار، بعدما ألحقت الضربات أضراراً بعدد من منشآت التكرير.
من العقوبات إلى اقتصاد الحرب.. كيف أعادت روسيا تشكيل نموذجها؟ - موقع 24انتقل الاقتصاد الروسي من محاولة استعادة الاستقرار بعد صدمة النفط والعقوبات الغربية الأولى، إلى نموذج مختلف جذرياً يقوم على الإنفاق الحكومي الكبير، وإحلال الواردات، وإعادة توجيه التجارة نحو آسيا، وتوسيع الصناعات المرتبطة بالدفاع.
أزمة الوقود تدفع المستهلكين نحو الكهرباء
وتسببت اضطرابات التكرير في نقص واضح للوقود خلال الصيف، مع طوابير أمام محطات البنزين في عدد من المناطق.
وأظهرت بيانات تطبيقات متابعة الوقود في أغسطس أن البنزين كان متاحاً في نحو 28% فقط من محطات الوقود على مستوى روسيا في إحدى أكثر مراحل الأزمة حدة، بعدما بلغت النسبة 41% قبل ذلك بأسبوع.
وسمحت السلطات خلال الأزمة باستخدام أنواع وقود أقل جودة في محاولة لزيادة الإمدادات، بينما فرضت بعض المناطق قيوداً على كميات الوقود المسموح بشرائها.
وفي موسكو ومدن كبرى أخرى، أصبحت السيارات الكهربائية أكثر انتشاراً مع ارتفاع المخاوف من نقص البنزين وتقلب أسعاره.
وفي أحد مجمعات وكلاء السيارات شمال غربي موسكو، قال مدير لدى "Evolute"، وهي علامة للسيارات الكهربائية تُجمع في روسيا وتعتمد على تصميمات صينية، إن مخزون بعض الطرازات نفد مع ارتفاع الطلب.
ويضم المجمع أكثر من 40 وكالة سيارات، تحول عدد كبير منها إلى العلامات الصينية بعد انسحاب شركات غربية ويابانية وكورية جنوبية من السوق الروسية عقب اندلاع الحرب.
نقص الوقود يدفع روسيا لتمديد حظر تصدير السولار - موقع 24قالت ثلاثة مصادر في قطاع النفط إن روسيا تعتزم تمديد حظر تصدير السولار حتى نهاية سبتمبر(أيلول)، في ظل استمرار نقص الوقود في السوق المحلية وتعطل عدد من المصافي جراء هجمات متكررة شنتها طائرات مسيرة أوكرانية.
ظاهرة عالمية تتسارع
ولا يقتصر التحول على روسيا.
فبحسب أحدث تقديرات وكالة الطاقة الدولية، من المتوقع أن تستحوذ السيارات الكهربائية على نحو 29% من إجمالي مبيعات السيارات الجديدة عالمياً في 2026، بعدما كانت تمثل ربع المبيعات تقريباً في 2025.
وسجلت أكثر من 90 دولة نمواً سنوياً في مبيعات السيارات الكهربائية خلال النصف الأول من العام، فيما تضاعفت المبيعات تقريباً في أسواق مثل أستراليا والبرازيل والهند وكوريا الجنوبية وفيتنام خلال الفترة من مارس إلى يونيو مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وترى وكالة الطاقة الدولية أن تقلب أسعار الوقود وصدمات الإمدادات أصبحت عاملاً متزايد الأهمية في قرارات شراء السيارات، إلى جانب انخفاض أسعار البطاريات وزيادة توافر الطرز الكهربائية.
وبذلك، تقدم روسيا مثالاً واضحاً على سرعة تغير سوق السيارات تحت ضغط أزمة الطاقة؛ فبلد يعتمد اقتصاده بدرجة كبيرة على النفط والغاز يشهد الآن تحولاً متسارعاً نحو السيارات الكهربائية، مدفوعاً بنقص الوقود وبهيمنة السيارات الصينية الأرخص والأكثر توافراً.