اندلاع النيران بعد انفجار خط للغاز في ريف دمشق (فرانس 24)
اندلاع النيران بعد انفجار خط للغاز في ريف دمشق (فرانس 24)
الإثنين 5 أكتوبر 2026 / 16:16

3 محطات بخط غاز واحد.. انفجار "تشرين" يختبر أمن الطاقة السوري

أعاد انفجار خط للغاز في ريف دمشق تسليط الضوء على هشاشة منظومة الطاقة السورية، بعدما أدى إلى خروج ثلاث محطات رئيسية لتوليد الكهرباء من الخدمة، قبل إعادة تشغيل اثنتين منها، فيما بقيت محطة تشرين متوقفة بسبب الأضرار الكبيرة.

وكشف الحادث مدى الترابط بين إمدادات الغاز وتوليد الكهرباء وضخ المياه، إذ امتدت تداعيات خلل في إحدى حلقات البنية التحتية للطاقة إلى خدمات أساسية ومناطق بعيدة عن موقع الانفجار.

سباق عربي لصناعة مدن الاقتصاد الجديدة - موقع 24تتسابق دول عربية على تطوير جيل جديد من المناطق الاقتصادية والصناعية، عبر منظومات تجمع الإنتاج والتكنولوجيا والخدمات اللوجستية والموانئ والبنية التحتية، بهدف جذب الاستثمارات وتعزيز ارتباط اقتصاداتها بسلاسل التوريد العالمية.

ماذا حدث؟

وقع الانفجار مساء 30 سبتمبر (أيلول) على خط الغاز في "محطة تشرين الحرارية" بريف دمشق، ما أدى إلى توقف إمدادات الوقود وخروج محطات تشرين ودير علي والناصرية من الخدمة. وقالت الشركة السورية للكهرباء إن انخفاض القدرة التوليدية سيؤدي إلى زيادة ساعات التقنين مؤقتاً، فيما أكد وزير الطاقة محمد البشير أن الفرق المختصة ستحدد أسباب الانفجار وحجم الأضرار بعد استكمال عمليات التبريد والكشف الفني.

وأظهرت المعاينة لاحقاً أضراراً في محطة تخفيض ضغط الغاز والخط الأساسي المغذي للعنفات الغازية، إضافة إلى عوازل كهربائية ومضخات. وأدى هبوط ضغط الغاز إلى فصل الإمدادات عن محطات التوليد بفعل أنظمة الحماية، ما يفسر خروج المحطات الثلاث معاً رغم وجودها في مواقع مختلفة.

5 عوامل تبقي النفط عالقاً قرب 100 دولار - موقع 24عادت تدفقات النفط الخام من الشرق الأوسط إلى مستويات قريبة للغاية من تلك المسجلة قبل اندلاع الحرب مع إيران، لكن أسعار الخام لا تزال مرتفعة بشدة، في مفارقة تعكس أن أزمة الطاقة لم تعد مرتبطة فقط بكمية النفط المتاحة، بل أيضاً بكلفة نقله، ونقص الوقود المكرر، وتراجع المخزونات العالمية، واستمرار علاوة ...

الكهرباء والمياه

ظهر أثر الحادث سريعاً على التغذية الكهربائية. ففي درعا وحدها فُقد 60 ميغاواط من مخصصات المحافظة، وتوقفت محطات لضخ المياه بسبب انقطاع الكهرباء، فيما تأثرت التغذية في درعا والسويداء بعد فصل أحد خطوط النقل الرئيسية. لكن الفرق الفنية تمكنت من عزل الجزء المتضرر وإعادة ضغط الغاز تدريجياً، لتعود محطتا دير علي والناصرية إلى الخدمة في الأول من أكتوبر (اليوم التالي من الانفجار) .

وظلت محطة تشرين خارج الخدمة، وشُكلت لجنة مشتركة من قطاعي الكهرباء والغاز لتقدير الأضرار والكلفة ووضع جدول زمني للإصلاح.

كما تأثرت منشآت للمياه، قبل إعادة غالبيتها إلى العمل، مع تحذير وزارة الطاقة من احتمال إجراء تعديلات مؤقتة على برامج ضخ المياه بسبب استمرار انخفاض قدرات التوليد.

ألمانيا تدفع للسوريين من أجل العودة.. من يسد الفجوة؟ - موقع 24تواجه ألمانيا مفارقة متزايدة في ملف الهجرة؛ فبينما تدرس توسيع حوافز العودة الطوعية للسوريين وتشدد بعض سياسات اللجوء، تواصل سوق العمل الاعتماد بصورة متزايدة على العمالة الأجنبية لسد النقص في الموظفين المهرة، ولا سيما في قطاعات الصحة والرعاية والبناء والنقل.

لماذا أصاب الخلل 3 محطات؟

تكشف الواقعة إحدى نقاط الضعف الرئيسية في منظومة الكهرباء السورية: اعتماد محطات توليد رئيسية على شبكة مترابطة لإمدادات الغاز، ما يجعل انخفاض الضغط أو توقف التدفق في نقطة مؤثرة قادراً على إخراج وحدات أخرى من الخدمة.

وتشكل دير علي وتشرين والناصرية ثلاث محطات أساسية في منظومة التوليد، لارتباطها بالشبكة الوطنية وحجم قدراتها الإنتاجية، ما دفع الجهات الرسمية نفسها إلى التأكيد على أهمية توفير بدائل فنية واحتياطيات من الوقود لتعزيز استقرار الشبكة.

ويعني ذلك أن أمن إمدادات الغاز يرتبط مباشرة بأمن الكهرباء، الذي يمتد بدوره إلى المياه والصناعة والخدمات. فالانفجار لم يتسبب فقط في توقف محطة قرب موقع الحادث، وإنما أدى انخفاض ضغط الغاز إلى سلسلة من التداعيات عبر منظومة الطاقة.

سوريا تترقب مصارف جديدة.. شروط التأسيس وحقيقة الشريك الاستراتيجي - موقع 24يتوقع مصرف سوريا المركزي دخول رؤوس أموال أجنبية تتجاوز مليار دولار لتأسيس مصارف جديدة خلال الفترة المقبلة، وفق تصريحات حاكمه محمد صفوت رسلان، فيما يحدد شروطاً تتعلق بخبرة المؤسسين وملاءتهم المالية، ووجود شريك مصرفي استراتيجي.

أبعد من حادث فني

يأتي الانفجار في سياق حوادث أخرى طالت بنية الطاقة السورية، بينها حادث استهدف خط الغاز بين الشولا ودير الزور قبل أيام، لكن السلطات لم تربط رسمياً بين الحادثين، كما لم تعلن حتى الآن نتيجة نهائية للتحقيق في أسباب انفجار محطة تشرين.

وفي قراءة للأبعاد الأوسع، يرى أستاذ الاقتصاد في جامعة حلب عبدالله الفارس، أن الموقع الجغرافي لسوريا يمنحها أهمية محتملة في مشاريع ومسارات الطاقة الإقليمية وسط تقاطع مصالح قوى عدة. لكنه يشدد لـ 24 على أن "ربط استهداف منشآت الطاقة بهذه المنافسة يحتاج إلى أدلة موثوقة، بما يفصل التحليل الجيوسياسي عن نتائج التحقيق الفني".

أما الباحث في مركز جسور للدراسات وائل علوان، فيقدم قراءة أكثر ارتباطاً بالسياق الأمني، إذ يرى أن "تزامن الحوادث التي تطال خطوط الطاقة والبنية التحتية يثير تساؤلات تتجاوز فكرة الثغرات الأمنية المنفصلة، ويعتبرها جزءاً من ضغوط أوسع تستهدف الاقتصاد السوري".

وبين علوان لـ 24 "تظل هذه قراءة تحليلية لا دليلاً على الجهة المسؤولة عن انفجار محطة تشرين الحرارية".

ورغم سرعة استعادة دير علي والناصرية، كشف الحادث أن تعطل حلقة واحدة في إمدادات الوقود يمكن أن يمتد من الغاز إلى الكهرباء ثم المياه والخدمات.