صورة مولدة بواسطة الذكاء الاصطناعي (24)
الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 / 14:11
تراجعت حركة السياحة الدولية 1% في الربع الثاني من 2026، بعدما نمت 2% في الربع الأول، مع ارتفاع تكاليف السفر واضطراب الربط الجوي. لكن التراجع لم يشمل جميع الأسواق؛ إذ واصلت وجهات أوروبية وعربية تسجيل نمو، بينما أظهرت أسواق أخرى قاعدة واسعة للطلب الداخلي، وفق بيانات رسمية.
وبحسب تقرير "بارومتر السياحة العالمية" الصادر عن منظمة الأمم المتحدة للسياحة في سبتمبر (أيلول) 2026، بلغ عدد حالات الوصول السياحي الدولي نحو 690 مليوناً خلال النصف الأول من العام، بزيادة 0.4%. وخفّضت المنظمة توقعاتها للنمو السنوي إلى ما بين 1% و2%، مقارنة بتوقعاتها الصادرة في يناير والبالغة 3% إلى 4%، في ظل تقلب أسعار النفط والتضخم وارتفاع تكاليف النقل والإقامة.
مواجهة هذه الضغوط تتحرك عبر مسارين، بحسب الخبير الاقتصادي سعيد محمد، تتمثل في الحفاظ على الطلب الدولي بتنويع الأسواق والمنتجات وتحسين الوصول، وتنشيط السفر الداخلي لدعم الإشغال والإيرادات عندما تضعف الحركة القادمة من الخارج.
نمو يتفاوت جغرافياً
وتكشف النتائج العالمية تفاوتاً واضحاً من حيث ارتفاع السياحة الدولية في أفريقيا 4%، وأوروبا 3% خلال النصف الأول، مقابل 2% للأمريكيتين، و1% لآسيا والمحيط الهادئ، بينما تراجعت 22% في الشرق الأوسط.
وتشير المنظمة إلى استفادة بعض وجهات جنوب أوروبا والمتوسط من إعادة توجيه تدفقات السفر من الشرق الأوسط، في حين تأثرت وجهات أخرى بانخفاض الرحلات وارتفاع أسعارها وتراجع ثقة المسافرين.
ويؤكد محمد أن الحفاظ على الجذب يتطلب النظر إلى شبكة الوصول ومصادر الطلب معاً ويقول "تنوع الجنسيات والأسواق المصدرة للسياح يقلل الاعتماد على مصدر واحد، بينما يتيح تنوع المنتج استقطاب شرائح تختلف في ميزانياتها ودوافع سفرها".
وفي إسبانيا، ارتفع عدد السياح الدوليين 4.6% إلى نحو 46.6 مليوناً خلال النصف الأول. وتفاوت الأداء داخل السوق نفسها، إذ نمت الأعداد في الأندلس 7.9% وكتالونيا 3.5%، مقابل انخفاضها 0.6% في جزر الكناري.
أسواق عربية متباينة
لا تصف نتيجة الشرق الأوسط السوق العربية بكاملها، إذ سجل المغرب نمواً في السياحة الدولية 6% خلال النصف الأول، بينما ارتفعت الحركة في مصر 3%، رغم انخفاضها 7% في الربع الثاني، بحسب المنظمة.
ويرصد تقرير OECD للسياحة لعام 2026 توجه مصر إلى تطوير سياحة المؤتمرات والمعارض والاستشفاء والرياضة والريف، إلى جانب المنتجات الثقافية والشاطئية، وتنويع الأسواق المستهدفة في آسيا وأمريكا اللاتينية وأوروبا الشرقية. وهذه إجراءات لتوسيع الجذب، وليست دليلاً منفرداً على أسباب النمو المسجل.
ويقول محمد: "توسيع دوافع الزيارة يساعد على توزيع الطلب بين الوجهات والمواسم، لكن قدرته على حماية الإيرادات تتوقف على تنافسية الأسعار والربط الجوي وجودة الخدمات".
الطلب المحلي والإنفاق
وبالتوازي مع الحفاظ على الجذب الدولي، تكشف الصين وزن السوق الداخلية. إذ سجلت 3.463 مليار رحلة محلية خلال النصف الأول، بزيادة 5.4%، وإنفاقاً بلغ 3.21 تريليون يوان، بزيادة 2%، وفق وزارة الثقافة والسياحة.
ويرى الخبير الاقتصادي أن حجم السكان يوفر قاعدة للطلب، لكن القوة الشرائية تحدد قابليتها للتحول إلى حجوزات ويؤكد"تحتاج السياحة الداخلية إلى أسعار وخيارات إقامة وأنشطة تناسب السكان، وإلى نقل يتيح الوصول بتكلفة مقبولة".
وفي ألمانيا، بلغت ليالي إقامة السكان المحليين 187.4 مليوناً خلال الفترة نفسها، مقابل 36.4 مليوناً للمقيمين في الخارج. وارتفعت الفئتان، ولذلك توثق البيانات حجم الطلب الداخلي دون إثبات تعويض تراجع خارجي.

الدعم وتنويع النشاط
ويقدم الأردن مثالاً على تحفيز هذا الطلب، إذ استقطب برنامج "أردننا جنة" نحو 118 ألف مشارك عبر 3,800 رحلة خلال النصف الأول، واستفادت منه 322 منشأة، تشمل الفنادق والمطاعم والمكاتب السياحية وشركات النقل. وهذه نتائج البرنامج، وليست إجمالي السياحة الداخلية.
ويضيف محمد أن المؤتمرات والفعاليات تدعم الطلب المحلي عندما تستقطب مشاركين من مدن أخرى وتولد إقامات وإنفاقاً خارج مواسم العطلات، مؤكداً: "التعويض يُقاس بالإيرادات والإشغال في المنشآت المتضررة، لا بأعداد الرحلات وحدها. كما أن دعم النشاط بالإنفاق الداخلي لا يعوض تلقائياً حصيلة النقد الأجنبي للسياحة الدولية".