العراق (رويترز)
العراق (رويترز)
الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 / 13:30

خاص 24| موازنة العراق 2027.. الإصلاح يصطدم بكلفة الرواتب والرقمنة

بالتزامن مع استعداد البرلمان العراقي لمناقشة مشروع موازنة 2027 الجديدة بما فيها من عجز مُقدر بـ64 تريليون دينار (نحو 49 مليار دولار)، تستهدف الحكومة دعم برامج الإصلاح المالي والتحول نحو الرقمنة، وتقليل الاعتماد النسبي على الإيرادات النفطية في الإنفاق وتعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة الصدمات الخارجية وتحقيق الاستقرار المالي.

قيمة الموازنة العراقية الجديدة 200 تريليون دينار، منها 150 تريليون دينار لموازنة البنود و50 تريليون دينار لموازنة البرامج والأداء، بعجز يُقدر بـ 64 تريليون دينار

وتبلغ قيمة الموازنة العراقية الجديدة 200 تريليون دينار (نحو 153.1 مليار دولار)، منها 150 تريليون دينار (نحو 114.8 مليار دولار) لموازنة البنود و50 تريليون دينار (نحو 38.3 مليار دولار) لموازنة البرامج والأداء، بعجز يقدر بـ64 تريليون دينار (نحو 49 مليار دولار).

وتخطط الحكومة لتعيين وتثبيت قرابة مليون شخص من الخريجين الأوائل وأصحاب العقود والأجراء اليوميين في وظائف حكومية دائمة، بالإضافة إلى إدراج 30 ألف عائلة كُردية من ذوي الاحتياجات الخاصة ضمن تخصيصات شبكة الحماية الاجتماعية في إقليم كردستان.

ويضع هدف التعيين، وغيره من المستهدفات المُخططة في الميزانية الجديدة، العراق أمام تحديدات أساسية، لا سيما أنها تتزامن مع رغبة في تعزيز كفاءة إدارة الموارد العامة وترشيد الإنفاق التشغيلي، وحماية الإنفاق الاجتماعي المرتبط بالفئات الأكثر هشاشة، فضلاً عن إعطاء الأولوية للمشاريع الاستثمارية.

بعجز 64 تريليون دينار.. موازنة العراق 2027 على طاولة البرلمان - موقع 24يعتزم البرلمان العراقي، منتصف الشهر الحالي، مناقشة مشروع قانون الموازنة الاتحادية للعراق لعام 2027 البالغة قيمتها نحو 200 تريليون دينار، منها 150 تريليون دينار لموازنة البنود و50 تريليون دينار لموازنة البرامج والأداء، بعجز يصل إلى 64 تريليون دينار.

في هذا السياق، يقول المستشار المالي لرئيس الوزراء العراقي مظهر محمد صالح، إن المالية العامة واجهت خلال 2026 تحديات استثنائية نتيجة التطورات الجيوسياسية والإقليمية وما رافقها من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية وسلاسل الإمداد والتجارة الدولية، ما فرض ضغوطاً متزايدة على المركز المالي للحكومة وقدرتها على تمويل الإنفاقين التشغيلي والاستثماري.

تأخر إقرار الموازنة يزيد من مخاطر إهدار المال العام

وبينما يرى صالح، أن آلية الصرف بنسبة (12/ 1) التي نظمت الإنفاق العام تزامناً مع تأخر إقرار قانون الموازنة العامة الاتحادية طوال الفترة الأخيرة أسهمت في ضمان تمويل الالتزامات الأساسية للدولة.

يقول د. جعفر الحسيناوي، خبير الاقتصاد العراقي إن تأخر إقرار الموازنة أو إقرارها بصورة إجمالية كما حدث خلال السنوات الثلاث الماضية "خلق بيئة مواتية للفساد المالي، ويزيد من مخاطر هدر المال العام".

ويُشدد الحسيناوي، في حديثه لـ "24"، على أن تثبيت العقود والأجراء اليوميين في جميع المحافظات بما فيها إقليم كردستان ودعم العائلات المتعففة في الإقليم، لابد أن تكون من أولويات الموازنة الاتحادية، إلى جانب إنصاف حملة الشهادات ودعم برامج الرعاية الاجتماعية في مختلف أنحاء العراق.

د. جعفر الحسناوي

ويوضح الخبير، أن الاقتصاد العراقي لا يزال اقتصاداً ريعياً يعتمد بدرجة كبيرة على إيرادات النفط، ما يدفع نحو العمل بصورة أكثر جدية لإيجاد مصادر اقتصادية جديدة. ودعا إلى الاستغلال الأمثل لميناء الفاو الكبير وطريق التنمية، والغاز المصاحب في الحقول الرئيسة مثل الزبير، والرميلة، وغرب القرنة، إلى جانب دعم المشروعات الزراعية والموارد المائية والقطاع الخاص، باعتبارها مسارات تسهم في النهوض بالاقتصاد الوطني.

ونصح الحسيناوي، الحكومة العراقية بضرورة خفض معدلات العجز عبر تقليص الإنفاق الحكومي، والحد من الامتيازات الممنوحة للدرجات الخاصة، وضبط الإيرادات الضريبية والرسوم، مع السعي إلى "أتمتة" الإجراءات والأنظمة المرتبطة بتحصيل الإيرادات للحد من الفساد وتعزيز حجم الواردات العامة.

تحديات

ويُمكن رصد أبرز التحديات أمام المستهدفات الحكومية في:

-غياب موازنة اتحادية مُكتملة: يدخل العراق عام 2027، بعد عامين من غياب موازنة اتحادية مكتملة، فيما اعتمد على تمويل الرواتب والنفقات الأساسية عبر آلية الإنفاق الشهري المؤقتة (12/ 1)، ولم تستكمل جداول إنفاق 2025 أيضاً، ما يعني مواجهة الميزانية الجديدة التزامات "متراكمة" تزامناً مع الرغبة في التعيينات الجديدة.

-فاتورة التعيينات والرواتب: لا يتمثل إنفاق الحكومة على العاملين المقرر تعيينهم وتثبيتهم في إنفاق لسنة واحدة، بل يحول جزءاً من الإنفاق إلى التزام دائم بالرواتب والمزايا والتقاعد، وسط تحذيرات صندوق النقد الدولي من ارتفاع فاتورة الأجور والمعاشات في العراق، التي قدرها في 2024 و2026، بـ 22% و24.5 من الناتج المحلي، على التوالي. 

يتزامن ذلك مع ضغوطات داخلية للتعين، إذ شهد سبتمبر (أيلول)، تظاهر خريجيين من عدة محافظات عراقية أمام وزارة المالية في بغداد، مطالبين بتعيينات حكومية وبند في الميزانية الاتحادية لعام 2027.

-تقليل الاعتماد على الإيرادات النفطية: يصطدم هدف تقليل الاعتماد على الإيرادات النفطية، المصدر "الرئيس" للإيرادات العامة في البلاد، مع مواجهة الإيرادات النفطية مخاطر مرتبطة باضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، رغم استئناف جزء من التدفقات النفطية عبر الممر في الأشهر الأخيرة، بحسب الوكالة الألمانية. 

في الوقت نفسه، فإن مشروع موازنة 2027 يفترض سعراً للنفط في حدود 60- 70 دولاراً بحسب التصريحات التي نقلتها صحيفة "الصباح" الحكومية في 5 أكتوبر (تشرين الأول)، عن اللجنة المالية. وفي ظل احتياج العراق لسعر أعلى لتحقيق التوازن، فإن ضبط الإنفاق وزيادة الإيرادات غير النفطية أمراً ضرورياً.

-كُلفة الرقمنة الحكومية: تفرض الرقمنة كلفةً إضافية على الموازنة، حتى مع استهدافها رفع كفاءة إدارة المال العام، في ظل تعاون وزارة المالية مع البنك الدولي في إعداد خارطة طريق تنفيذية للتحول الرقمي وتحديث الإدارة المالية العامة، تشمل تحديد الأولويات والجداول الزمنية ومؤشرات الأداء.