صورة أرشيفية
صورة أرشيفية
الإثنين 12 أكتوبر 2026 / 11:41

السكر عند قاع 4 سنوات.. هل يرفع نقص المحصول الأسعار في أوروبا؟

على الرغم من التوقعات التي تشير إلى انخفاض في إنتاج السكر الأوروبي بنحو 19% خلال موسم 2026/2027، إلا أن الأسعار الرسمية لا تزال بالقرب من أدنى مستوياتها خلال 4 سنوات.

توقعات بتراجع إنتاج السكر الأوروبي 19% وسط مخزونات مرتفعة وعقود توريد تؤخر انعكاس نقص المعروض على الأسعار

خبيرة سلاسل إمداد لـ"24": ارتفاع الأسعار قد يظهر مع تجديد العقود.. والواردات لا تضمن حماية المستهلك من زيادة التكلفة

وبحسب بيانات المفوضية الأوروبية، سجل متوسط سعر السكر الأبيض 500 يورو للطن في أغسطس (آب)، مقابل 499 يورو في يوليو (تموز)، في وقت بدأت فيه الأسعار العالمية التحرك صعوداً مع تزايد المخاوف بشأن المحاصيل.

وبحسب وكالة "رويترز" للأنباء، تتوقع شركة "سودزوكر" الألمانية، أكبر منتج للسكر في أوروبا، تعافي الأسعار خلال الفترة المقبلة، نتيجة تراجع محصول بنجر السكر بفعل الجفاف، وتوجيه جزء من الإنتاج إلى صناعة الإيثانول.

العقود تؤخر صعود الأسعار

تقول الدكتورة مها الشيخ، أستاذة سلاسل التوريد والدعم اللوجيستي، لـ"24"، إن استقرار السعر الأوروبي لا يعني غياب مخاطر نقص المعروض، وإنما يشير إلى أن تأثير المحصول الجديد لم يظهر بالكامل في السوق، موضحة أن وفرة الإنتاج في المواسم السابقة والمخزونات المتاحة وعقود التوريد القائمة ساعدت على استمرار الأسعار المنخفضة، رغم تزايد المخاوف بشأن الإمدادات المقبلة.

وكشف تقرير صادر عن مكتب وزارة الزراعة الأمريكية في بروكسل، في 6 أكتوبر (تشرين الأول)، أن نحو 2% فقط من مبيعات السكر الأوروبية تتم بعقود قصيرة الأجل، بينما تعتمد بقية المبيعات على عقود سنوية، ما يؤخر انتقال تغيرات الأسعار العالمية إلى السوق الأوروبية.

وترى الشيخ أن السؤال الأهم يتعلق بتوقيت تحول تراجع الإنتاج إلى نقص فعلي أو ارتفاع في تكلفة التعاقد، وهو ما يتوقف على نتائج الحصاد وحجم المخزون ومواعيد تجديد العقود.

إنتاج أقل بـ19%

وخفض مكتب وزارة الزراعة الأمريكية في بروكسل تقديراته لإنتاج السكر الأوروبي خلال الموسم الجديد إلى نحو 13.15 مليون طن بمكافئ السكر الخام، مقارنة بتقدير سابق بلغ 14.35 مليون طن.

وتتوقع المفوضية الأوروبية، وفق حساباتها المختلفة، انخفاض الإنتاج إلى 13.4 مليون طن، مقابل نحو 16.6 مليون طن في الموسم السابق.

وأرجعت "سودزوكر"، في نتائج أعمالها الصادرة في 8 أكتوبر، تراجع المحصول المتوقع إلى ارتفاع درجات الحرارة وقلة الأمطار منذ يونيو (حزيران)، خصوصاً في فرنسا وجنوب ألمانيا، إلى جانب انتشار بعض أمراض البنجر.

وتؤكد الشيخ أن تقديرات الإنتاج تظل قابلة للتغيير وفقاً للمساحات المزروعة والطقس ومردود المحصول، وأن تحديد حجم النقص النهائي يتطلب انتظار نتائج الحصاد.

الأسعار العالمية تتحرك

وتُظهر بيانات منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة "فاو" ارتفاع مؤشر أسعار السكر العالمية بنسبة 6.1% خلال سبتمبر (أيلول)، مسجلاً ثالث زيادة شهرية متتالية، بفعل توقعات تقلص المعروض من أوروبا وتايلاند والهند، وتعطل الحصاد في البرازيل.

وفي أوروبا، رصدت منصة "فيسبر" المتخصصة في بيانات السلع ارتفاع مؤشرات أسعار السكر الأبيض بين 24% و30% في مناطق مختلفة خلال 3 أشهر، حتى 7 أكتوبر (تشرين الأول)، رغم استمرار انخفاض المتوسط الرسمي الأوروبي الذي يعكس عقوداً وفترات تسعير مختلفة.

الإيثانول يزاحم الغذاء

قال الرئيس التنفيذي لـ"سودزوكر"، نيلس بوركسن، لـ"رويترز"، إن الشركة تتوقع ارتفاع أسعار السكر، مع تراجع المحصول وتحويل جزء من الإنتاج إلى الإيثانول بدلاً من السكر البلوري.

وتوضح الشيخ أن هذا التحول قد يقلص الكميات المخصصة للاستخدام الغذائي، لكنها تشير إلى عدم إعلان الشركة حجماً محدداً للبنجر الذي سيُوجّه لإنتاج الوقود، ما يمنع تقدير تأثيره بدقة.

الواردات أمام اختبار جديد

ويتوقع تقرير مكتب وزارة الزراعة الأمريكية ارتفاع واردات الاتحاد الأوروبي من السكر إلى نحو 2.2 مليون طن خلال موسم 2026/2027، مقابل مليوني طن في الموسم السابق، وانخفاض في الصادرات بنحو 700 ألف طن، مشيراً إلى أن تعليق نظام استيراد السكر الخام المعفى من الرسوم بغرض المعالجة وإعادة التصدير، منذ مايو (أيار)، قد ضيق أحد مسارات الإمداد منخفضة التكلفة.

وتقول الشيخ إن الواردات قد تخفف ضغوط نقص الإنتاج، لكنها لا تضمن استقرار الأسعار، نظراً لاختلاف السكر الخام عن الأبيض، والحاجة إلى التكرير، فضلاً عن تكاليف الشحن والتأمين ومواعيد وصول الكميات.

متى تصل الزيادة إلى المستهلك؟

وترجح الشيخ ظهور آثار تراجع الإنتاج تدريجياً مع تجديد عقود التوريد، إذا أكدت نتائج الحصاد انخفاض المحصول، مشيرة إلى أن ارتفاع تكلفة السكر لن ينتقل بالضرورة وبالنسبة نفسها إلى أسعار الحلويات والمخبوزات والمشروبات.

وتضيف أن بعض الشركات قد تمتص جانباً من الزيادة مؤقتاً، بينما قد تلجأ أخرى إلى تعديل أحجام العبوات أو مكونات المنتجات قبل رفع الأسعار.

وتؤكد الشيخ أن استمرار تدفق الواردات وضعف الطلب قد يحدان من ارتفاع الأسعار، بينما قد تؤدي اضطرابات الشحن أو تراجع المحصول أكثر من المتوقع إلى زيادة تكلفة تأمين الإمدادات خلال الأشهر المقبلة.