مقاهي الحيوانات في اليابان (رويترز)
مقاهي الحيوانات في اليابان (رويترز)
الإثنين 12 أكتوبر 2026 / 12:24

كيف تحولت مقاهي الحيوانات في اليابان إلى تجارة مربحة؟

في اليابان يُمكن الاستمتاع بفنجان قهوة بينما تقف بومة على رأسك، وتدور من حولك ثعالب الماء وطيور البطريق والقنافذ، بل بمقدور الزوار شراء حيواناتهم من المقاهي واصطحابها معهم إلى المنزل، ما خلق سوقاً سياحية وتجارية فريدة من نوعها، لكنها لا تخلو من المخاطر أيضاً.

تحولت مقاهي الحيوانات في اليابان إلى عنصر جذب للسياح، مع تقديمها باقات للترفيه مع ثعالب الماء والبوم والثعابين والكسلان وحيوانات البينتورونغ، تبدأ من 9 دولارات وتصل إلى 40 دولاراً أمريكياً.

في دراسة شاملة أجريت على مقاهي الحيوانات في اليابان ونُشرت في مجلة "الحفاظ على البيئة"، رصد الباحثون 3793 حيواناً ينتمي إلى 419 نوعاً مختلفاً، داخل 124 مقهى للحيوانات الغريبة باليابان، 52 منها مهددة بالانقراض، بينما كان 9 من الأنواع التي عُثر عليها، بما في ذلك "اللوريس البطيء" والسلاحف المشعة المهددة بالانقراض بشدة، محظورة تماماً من التجارة الدولية.

باقات للترفيه وأخرى لشراء الحيوانات 

أتاح 38 مقهى للزبائن شراء بعض الحيوانات النادرة المعروضة، ما يربط نشاط المقاهي مباشرة بسوق الحيوانات الغريبة.

فيما تنتشر "باقات" مدفوعة داخل المقاهي مقابل تجربة اللعب مع الحيوانات لمدة تتراوح بين 30- 60 دقيقة، منها ما يقدمه مقهى قرية البومة "Owl Village"، التي تبدأ باقته من 2,500 ين (15.8 دولاراً) عند الدفع المسبق، مقابل 3,800 ين (24 دولاراً) بالسعر الأساسي، وتصل الباقة المميزة إلى 10,000 ين (36.2 دولاراً) ، فيما تُباع تجربة إطعام البوم مقابل 500 ين (3.2 دولار) إضافية.

بينما يقدم مقهى "تشيكو تشيكو"، تجربته التي تتراوح بين 1,430 ين (9 دولارات) لنصف ساعة، و2,640 ين (16.7 دولار) لساعة، مع إمكانية شراء طعام للحيوانات مقابل 400 ين (2.5 دولار)، فيما يقدم مقهى "ميبغ" باقته مقابل 2,200 ين (13.9 دولار).

من جانبها، وثقت "أسوشيتد برس"، سعراً يقارب 15 دولاراً لنصف ساعة في مقاهي "الخنازير"، مقابل اللعب مع صغارها، مع اشتراط الحجز المُسبق، كاشفةً عن بيع 1,300 خنزير مصغر لرواد المقاهي.

تنوع جذاب

من بين 142 منشأة شملتها دراسة منشورة على "ريسرش غيت" في 2023، يوجد 64 منشأة مصنفة مقاهي للبوم، و17 مقهى للطيور، و12 منشأة تجمع بين الحيوانات الأليفة أو تجربة إيواء الحيوانات، و12 مقهى للزواحف، و11 مقهى للقنافذ، و7 مقاهٍ لثعالب الماء في اليابان.

تشير الدراسة إلى أن معظم هذه المنشآت ظهرت في المدن اليابانية الكبرى، مع ذروة افتتاح المقاهي الجديدة خلال 2015 و2016، بالتزامن مع تزايد استيراد أنواع من البوم إلى اليابان.

وبحسب الدراسة فإن هذه المنشآت لا تبيع مشروبات فقط، بل تبيع تجربة ترفيهية تتمحور حول حيوانات يصعب على الزائر رؤيتها أو التعامل معها في حياته اليومية، لكنها تجربة تتيح فرض رسوم دخول منفصلة عن المشتريات التقليدية في المقاهي.

أول مسح وطني وسط تحذيرات صحية

في سبتمبر (أيلول) 2026، بدأت اليابان أول مسح وطني لمقاهي الحيوانات لحصر المنشآت وأنواع الحيوانات الموجودة فيها، وفحص ظروف إيوائها وطبيعة تفاعلها مع الزوار، وسط مطالب بتشديد الرقابة على هذا القطاع الشعبي.

اليابان لديها سوق حيوانات أليفة محلية "كبيرة"، إذ احتلت المرتبة الثانية عالمياً في قائمة أكبر مستورد للزواحف الحية عام 2024، وفق تقرير صادر عن الصندوق العالمي للحياة البرية، مسلطاً الضوء على المخاطر الصحية وانتشار الأمراض.

وبحسب تقرير منفصل صادر عن الصندوق العالمي للطبيعة وجامعة هوكايدو، فإن ثلاثة أرباع المقاهي في طوكيو وأوساكا كانت مسجلة أيضاً لبيع الحيوانات، بينما أظهرت عينات من أربعة مقاهٍ نتائج إيجابية لبكتيريا الإشريكية القولونية النزفية المعوية (EHEC)، التي يمكن أن تسبب الإسهال الدموي.