مظاهرات ضد الميزانية في فرنسا (رويترز)
الإثنين 12 أكتوبر 2026 / 11:15
تواجه أوروبا ضغوطاً متزايدة لإدارة ديونها الحكومية، رغم أن نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي للاتحاد الأوروبي لا تزال أقل من نظيرتها في الولايات المتحدة. وتبرز فرنسا في قلب هذه المخاوف، مع ارتفاع مديونيتها واستمرار العجز المالي، إلى جانب تصاعد تكاليف الاقتراض وتراجع ثقة المستثمرين في قدرة الحكومة على ضبط الإنفاق.
ووفقاً لتقرير نشرته مجلة "ذي إيكونوميست"، بلغ إجمالي الدين الحكومي للاتحاد الأوروبي نحو 15.7 تريليون يورو (قرابة 18.2 تريليون دولار)، في نهاية الربع الأول من 2026، وفق بيانات مكتب الإحصاء الأوروبي "يوروستات". وسجلت نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي 82.9%، مقابل 88.9% في منطقة اليورو.
في المقابل، تتصدر الولايات المتحدة دول العالم من حيث إجمالي الدين الحكومي، الذي تجاوز 40 تريليون دولار، مع استمرار العجز المالي وارتفاع تكاليف خدمة الدين. ويتوقع صندوق النقد الدولي ارتفاع الدين الحكومي الأمريكي إلى نحو 141.5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2031، مقارنة بنحو 123.9% في عام 2025.
لكن إجمالي الدين لا يكفي وحده لتحديد حجم المخاطر، إذ تتوقف قدرة الحكومات على إدارته على حجم الاقتصاد، وتكلفة الاقتراض، وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها. وتستفيد الولايات المتحدة من الدور العالمي للدولار وعمق سوق سندات الخزانة، لكن هذه العوامل لا تلغي مخاطر العجز وارتفاع تكاليف خدمة الدين.
فرنسا.. نقطة الضغط في أوروبا
تبدو فرنسا من أبرز مصادر القلق في أسواق الدين الأوروبية. إذ بلغت نسبة الدين الحكومي الفرنسي 117.6% من الناتج المحلي الإجمالي في نهاية الربع الأول من 2026، بزيادة 4 نقاط مئوية على أساس سنوي، وفق "يوروستات".
وتواجه الحكومة الفرنسية صعوبة في خفض العجز في ظل ضعف النمو والخلافات السياسية بشأن الموازنة والإنفاق العام. وينعكس ذلك على سوق السندات، إذ ارتفعت عوائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات إلى مستويات لم تشهدها منذ عام 2002، واتسع الفارق بينها وبين السندات الألمانية، في إشارة إلى ارتفاع علاوة المخاطر التي يطلبها المستثمرون للاحتفاظ بالدين الفرنسي، بحسب رويترز.
وتكتسب هذه التطورات أهمية تتجاوز فرنسا، نظراً إلى حجم اقتصادها وموقعها داخل الاتحاد الأوروبي. فارتفاع تكاليف الاقتراض قد يزيد أعباء خدمة الدين، ويحد من قدرة الحكومة على تمويل الإنفاق والاستثمار، كما يمكن أن يؤثر في ثقة المستثمرين بأسواق الدين الأوروبية.
بعد أزمة ديون فرنسا.. مخاطر السندات تهدد باتساع عجز ميزانية إيطاليا - موقع 24ألقت الأزمة التي تشهدها الديون الفرنسية بظلال كثيفة على الضغوط المالية في أوروبا خلال الأسابيع الأخيرة، لكن أنظار المستثمرين تحولت بسرعة نحو إيطاليا وسط خطط الإنفاق الحكومية الجديدة المثيرة للجدل.
النمو وتكلفة الاقتراض يحددان المخاطر
ولا تعكس نسبة الدين وحدها حجم المخاطر، إذ تتوقف استدامته على قدرة الاقتصاد على النمو وتوليد الإيرادات، إلى جانب تكلفة الاقتراض وحجم العجز المالي. وفي حين تستفيد الولايات المتحدة من الدور العالمي للدولار وعمق أسواق سندات الخزانة، تواجه أوروبا تحدياً في ضبط المالية العامة وتحفيز النمو.
وتشكل فرنسا اختباراً مهماً لأسواق الدين الأوروبية، إذ قد يؤدي استمرار العجز وارتفاع تكاليف الاقتراض إلى زيادة أعباء خدمة الدين وتقليص هامش الإنفاق الحكومي، بحسب المجلة.