بنك جي بي مورغان (رويترز)
بنك جي بي مورغان (رويترز)
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 / 20:30

"وول ستريت" تحت الضغط.. هل تتراجع قوة البنوك الأمريكية؟

كشفت نتائج أعمال كبرى البنوك الأمريكية عن مؤشرات على تباطؤ بعض أنشطتها خلال الربع الثالث من العام، في ظل اضطرابات أسواق الأسهم والسندات، وارتفاع التضخم، وتصاعد المخاوف بشأن الإنفاق الضخم على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وأظهرت نتائج بنوك "جيه بي مورغان تشيس" و"ويلز فارغو" و"سيتي غروب" تأثر أنشطة الخدمات المصرفية الاستثمارية والتداول بتقلبات الأسواق، خصوصاً خلال النصف الثاني من سبتمبر (أيلول)، بعد أداء قوي للقطاع في النصف الأول من العام الحالي، وفقاً لوكالة "رويترز".

تباطؤ الصفقات والتداول في السندات

وأشار مسؤولون تنفيذيون في "جيه بي مورغان" إلى أن تقلبات الأسواق وعدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية أثّرا سلباً في إبرام الصفقات ونشاط التداول في أسواق السندات خلال الأشهر الأخيرة.

كما أشار "ويلز فارغو" إلى تباطؤ النشاط في سبتمبر، إذ قال المدير المالي للبنك، مايك سانتومسيمو، إن نشاط التداول لدى العملاء تباطأ بصورة ملحوظة خلال الأسابيع الأخيرة من الشهر، بالتزامن مع الارتفاع الكبير في عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات.

أرباح البنوك الأمريكية تحت المجهر.. هل تكفي لمحو خسائر الأسهم؟ - موقع 24تراجعت أسهم كبرى البنوك الأمريكية إلى منطقة التصحيح، مع بدء موسم إعلان النتائج الفصلية، وسط ترقب المستثمرين لتقييمات الإدارات المصرفية بشأن أوضاع المستهلكين والاقتصاد الأمريكي، في وقت ترتفع فيه تكاليف الاقتراض طويلة الأجل وعوائد سندات الخزانة.

وتعرضت أسواق السندات العالمية لموجة بيع حادة دفعت العوائد إلى مستويات مرتفعة لم تشهدها منذ سنوات طويلة، فيما أسهمت تقلبات أسواق الأسهم في تعطيل بعض صفقات الشركات وإضعاف زخم الطروحات العامة الأولية.

وفقد سوق الاكتتابات العامة الأولية بعض زخمه خلال الأسابيع الأخيرة، ما يهدد بتقليص المكاسب التي كان يُتوقع أن تحققها أنشطة الخدمات المصرفية الاستثمارية خلال العام.

ومع ذلك، يرى محللون أن سوق الطروحات لم تتوقف تماماً، بل أصبحت أكثر انتقائية، مع احتمال استئناف بعض الطروحات المؤجلة إذا استقرت ظروف السوق خلال الربع الرابع.

وقال المدير المالي لـ"جيه بي مورغان"، جيريمي بارنوم، إن البنك رصد تباطؤاً في نشاط الخدمات المصرفية الاستثمارية خلال النصف الثاني من سبتمبر، لكنه أكد أن خط الصفقات المحتملة لا يزال قوياً.

وأضاف أن الاضطرابات السوقية قد توسع الفجوة مؤقتاً بين توقعات المشترين والبائعين، قبل أن تتكيف الأسعار مع الظروف الجديدة، مشيراً إلى أن بعض الصفقات قد تتأجل بدلاً من إلغائها نهائياً.

وفي "سيتي غروب"، قال المدير المالي غونزالو لوتشيتي، إن نشاط الخدمات المصرفية الاستثمارية شهد تراجعاً خلال الربع الثالث، بعد مستويات قياسية سجلها في النصف الأول من العام.

من جانبه، قال برايان مولبيري، كبير استراتيجيي الأسواق في "زاكس إنفستمنت مانجمنت"، إن ارتفاع أسعار الفائدة واحتمال استمرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي في رفعها يضغطان بصورة ملموسة على أنشطة التداول والخدمات المصرفية الاستثمارية.

تداول الأسهم يدعم النتائج

رغم الضغوط على بعض الأنشطة، استفادت البنوك من استمرار قوة تداول الأسهم خلال فترة التقلبات.

وأعلن "جيه بي مورغان" ارتفاع إيرادات قطاع الأسواق لديه بنسبة 15% في الربع الثالث مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، فيما قفزت إيرادات تداول الأسهم 49%، مع إعادة المستثمرين توزيع محافظهم استجابةً لعدم اليقين بشأن أسعار الفائدة العالمية وارتفاع أسعار الطاقة.

كما تجاوز "غولدمان ساكس" توقعات المحللين للأرباح الفصلية، مدعوماً باستمرار نشاط إبرام الصفقات وارتفاع إيرادات تداول الأسهم في ظل تقلبات الأسواق المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط.

في المقابل، تراجعت إيرادات أنشطة الدخل الثابت والعملات والسلع لدى البنك بنسبة 1% على أساس سنوي.

وتباين أداء أسهم البنوك عقب إعلان النتائج، إذ تراجعت أسهم "ويلز فارغو" و"سيتي غروب" في التعاملات المبكرة الثلاثاء، بينما ارتفعت أسهم "جيه بي مورغان" و"غولدمان ساكس".

وقال كريس كوتوفسكي، المحلل لدى "أوبنهايمر آند كو"، إن مصدر القلق الرئيسي يتمثل في تركز جانب كبير من النتائج التي تجاوزت التوقعات في أنشطة تداول الأسهم، ومدى قدرة هذه الأنشطة على الحفاظ على أدائها في الفترات المقبلة.