محطة بنزين بأمريكا (أ ف ب)
محطة بنزين بأمريكا (أ ف ب)
الإثنين 19 أكتوبر 2026 / 16:20

أسعار الوقود تحاصر ترامب قبل انتخابات "الكونغرس".. البنزين فوق 4 دولارات

تتصاعد الضغوط الاقتصادية على إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، مع استمرار ارتفاع أسعار الوقود والكهرباء، في وقت أصبحت فيه تكاليف المعيشة من أبرز القضايا المطروحة في السباق الانتخابي، وسط انتقادات لسياسات الطاقة الأمريكية وتداعيات الحرب مع إيران على الإمدادات العالمية.

وكان ترامب جعل خفض تكاليف الطاقة أحد المحاور الرئيسية لحملته الرئاسية لعام 2024، منتقداً ارتفاع أسعار البنزين خلال إدارة سلفه جو بايدن، ومتعهداً بخفض أسعار الوقود وتعزيز الإنتاج المحلي، إلا أن اضطرابات أسواق النفط والوقود خلال 2026 أعادت الأسعار إلى مستويات مرتفعة، بحسب صحيفة "فاينانشيال تايمز".

البنزين يتجاوز 4 دولارات للغالون
بلغ متوسط سعر البنزين العادي في الولايات المتحدة 4.2953 دولارات للغالون في 19 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، مقارنة بـ3.0362 دولارات قبل عام، بزيادة تقارب %41.5، فيما بقي السعر أعلى من مستوى 4 دولارات منذ أواخر يوليو (تموز)، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأمريكية "AAA".

وتأتي هذه الارتفاعات رغم تراجع الأسعار قليلاً خلال الأسابيع الأخيرة، إذ بلغ متوسط البنزين 4.33 دولارات للغالون في 15 أكتوبر(تشرين الأول)، وسط استمرار تداول النفط الخام بالقرب من 100 دولار للبرميل، ما يحد من فرص تراجع أسعار الوقود بصورة ملموسة، بحسب جمعية السيارات الأمريكية.

وكان أعلى متوسط وطني تاريخي لسعر البنزين العادي بلغ 5.0165 دولارات للغالون في 14 يونيو (حزيران) 2022، خلال ولاية الرئيس السابق جو بايدن، بينما وصلت الأسعار في أكتوبر الجاري إلى مستويات قياسية بالنسبة إلى هذا الوقت من العام، وفقاً لبيانات "AAA".

الديزل يقفز %74 والكهرباء ترتفع
ولم تقتصر الضغوط على البنزين، إذ بلغ متوسط سعر الديزل في الولايات المتحدة 6.3187 دولارات للغالون في 19 أكتوبر، مقارنة بـ3.6308 دولارات قبل عام، بزيادة تقارب %74، ما يعكس ارتفاع كلفة الوقود المستخدم في الشاحنات والنقل التجاري والأنشطة الزراعية، وفقاً لجمعية السيارات الأمريكية.

كما أظهرت بيانات مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي ارتفاع أسعار الكهرباء بنسبة %4.4 على أساس سنوي في سبتمبر (أيلول) 2026، بينما صعد مؤشر أسعار البنزين بجميع أنواعه بنسبة %34.2، وسجل مؤشر الطاقة إجمالاً زيادة بلغت %20.4، بحسب تقرير مكتب إحصاءات العمل الأمريكي الصادر في 14 أكتوبر.

وتزيد أسعار الديزل المرتفعة تكاليف تشغيل الشاحنات ونقل البضائع، ما يخلق ضغوطاً إضافية على سلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، في وقت تشير فيه تقديرات اقتصادية إلى أن الحرب مع إيران أضافت نحو ألفَي دولار إلى أعباء الأسرة الأمريكية المتوسطة، بحسب وكالة "أسوشيتد برس".

الاقتصاد يتصدر مخاوف الأمريكيين
تنعكس الضغوط المعيشية على تقييم الأمريكيين لأداء الاقتصاد، إذ أظهر استطلاع أجرته مؤسسة "يوغوف" لصالح مجلة "ذي إيكونوميست"، خلال الفترة من 10 إلى 12 أكتوبر، أن %49 من المشاركين وصفوا الوضع الاقتصادي بأنه سيئ، مقابل %20 فقط اعتبروه جيداً أو ممتازاً، وفقاً للنتائج المنشورة في 14 أكتوبر.

وأظهر الاستطلاع أن %63 من المشاركين يعتقدون أن الاقتصاد الأمريكي يتجه نحو الأسوأ، مقابل %14 يرون أنه يتحسن، بينما اعتبر %18 أنه لم يشهد تغيراً يُذكر، ما يعكس استمرار القلق بشأن الظروف الاقتصادية، بحسب "يوغوف".

وتكتسب هذه المؤشرات أهمية سياسية مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، التي يتنافس فيها الحزبان الجمهوري والديمقراطي على السيطرة على مجلسَي الكونغرس، وسط تركيز الحملات الانتخابية على التضخم وتكاليف المعيشة وسياسات الطاقة، وفقاً لوكالة "رويترز".

صفقة الديزل الروسي تثير الجدل
وفي محاولة لتخفيف الضغوط على أسعار الوقود، توصل ترامب في 9 أكتوبر التوصل إلى تفاهم مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يسمح باستئناف إمدادات الديزل الروسي إلى الأسواق الأمريكية والعالمية، مع الحديث عن توريد أكثر من 300 ألف طن متري في المرحلة الأولى، وفقاً لوكالة "رويترز".

وبالتزامن مع الإعلان، أصدر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية الترخيص العام رقم 135، الذي يسمح بمعاملات محددة مرتبطة ببيع الديزل الروسي وتسليمه وتفريغه واستيراده، بما في ذلك إلى الولايات المتحدة، حتى 7 أبريل (نيسان) 2027، وفقاً للوثيقة الرسمية الصادرة في 9 أكتوبر.

ولا يمثل الترخيص رفعاً شاملاً للعقوبات الأمريكية على روسيا، إذ يحتفظ بقيود على معاملات مالية معينة مرتبطة بالبنك المركزي الروسي وصندوق الثروة الوطني ووزارة المالية الروسية، بحسب نص الترخيص المنشور على موقع وزارة الخزانة الأمريكية.

 

5 مؤشرات اقتصادية تشكّل ملامح انتخابات التجديد النصفي بأمريكا - موقع 24مع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، يجد الناخب الأمريكي نفسه أمام مشهد اقتصادي متناقض قد يؤثر في قراراته السياسية ونتائج اقتراعات الكونغرس الشهر المقبل.

اعتراضات داخل الكونغرس
أثار الاتفاق اعتراضات من مشرعين جمهوريين وديمقراطيين، اعتبروا أن تخفيف القيود على صادرات الوقود الروسية قد يقوض العقوبات المفروضة على موسكو بسبب حربها في أوكرانيا، بينما دافع ترامب عن الخطوة باعتبارها وسيلة لتخفيف أسعار الديزل ودعم قطاعات الزراعة والنقل، وفقاً لوكالة "رويترز" في 12 أكتوبر.

وفي المقابل، شكك محللون في قدرة الكميات المعلنة على خفض الأسعار بصورة كبيرة، نظراً إلى محدوديتها مقارنة بحجم الاستهلاك العالمي للديزل، فيما أعلنت موسكو استئناف بعض صادرات الوقود بعد الاتفاق.

وتواصل الإدارة الأمريكية الدفاع عن إجراءاتها الرامية إلى زيادة الإمدادات وخفض تكاليف الطاقة، بينما يرى منتقدو الاتفاق أن تخفيف القيود على الوقود الروسي قد يمنح موسكو منفذاً إضافياً إلى الأسواق الدولية، في وقت لا تزال فيه الحرب في أوكرانيا مستمرة، وفقاً لتغطيات "رويترز" و"أكسيوس".

تعليق الرسوم والعقوبات.. ترامب يمنح الاقتصاد الروسي "طوق نجاة" - موقع 24أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الجمعة، إعفاءً من عقوبات ورسوم جمركية رئيسية مرتبطة بروسيا، تشمل رسوماً على السلع الروسية وعقوبات على شراء النفط والغاز من موسكو، وذلك قبل أيام من دخول هذه الإجراءات حيز التنفيذ، بموجب قانون وقّعه الشهر الماضي.

اختبار اقتصادي قبل صناديق الاقتراع
تضع أسعار الطاقة المرتفعة ملف القدرة الشرائية في صدارة التحديات الاقتصادية المطروحة أمام الإدارة الأمريكية، خصوصاً أن ارتفاع الوقود لا يقتصر تأثيره على تكلفة قيادة السيارات، بل يمتد إلى النقل والإنتاج والتجارة وأسعار الخدمات، وفقاً لتقرير "أسوشيتد برس" عن انعكاسات الحرب مع إيران على الأسر الأمريكية.

ومع اقتراب انتخابات 3 نوفمبر، يبقى تأثير هذه الضغوط على خيارات الناخبين غير محسوم، إذ تتداخل أسعار الطاقة مع قضايا اقتصادية وسياسية أخرى، بينما يظل تطور أسعار البنزين والديزل أحد المؤشرات المباشرة على التحديات المعيشية التي تواجه الأمريكيين، وفقاً لاستطلاع "يوغوف" والتغطية الانتخابية لوكالة "رويترز".